If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يعتقد بعض الاكاديميين المعاصرين أن الباطنية اليهودية تطورت عبر فترات مختلفة من تاريخ اليهودية. وكل طريقة باطنية هي نتاج مزج بين الطرق الباطنية السابقة والمعرفة الادراكية للمجتمع المعاصر لكل فترة. وهناك صعوبة كبيرة في حصر تسلسل انتقال المعرفة والمؤثرات التاريخية في كل مرحلة من مراحل تطور الباطنية. فبحسب المفهوم التقليدي، نشاءت القبالة مع ادم من ايام جنة عدن بحسب ما كتب في كتاب ممارسات القبالة فما يسمى بسفر رازئيل الذي أُلف في العصور الوسطى. وهناك من يعتقد بان القبالة كان جزء من التوراة الشفهية التي اخذها النبي موسى من الله على جبل سيناء في القرن الثالث عشر قبل الميلاد. كما اعتقد البعض ان القبالة انتقلت على فترات من ايام العصور القديمة إلى الخاصة من الصدوقيين، اي حكماء اليهودية، عن طريق الوحي والتي حافظ عليها نخبة مختارة. كما ويرى التلموديون ان سفر "حاجيجاه" (Hagigah، سفر قرابين الاعياد) من التلمود يذكر طريق محددة لتدريس هذه الحكمة. كما ذكر الحبر شنور شتيرن ان ظهور بعض الممارسات الباطنية اليهودية، بخاصة التأمل، بداء مع وصول بني إسرائيل إلى ارض كنعان. وهناك من يقول ان الباطنية بداءت في سفر الخروج وفي اخبار مركبة الله المذكورة في سفر حزقيال. فالطريقة البرشيتية اشارت إلى رسالة مرمزة وردت في سفر الخروج تدل على اسرار الخلق والكون. وهي نفسها التي ذكرت في سفر حاجيجا. اما باطنية المركبة اشارت إلى رسائل مرمزة في سفر حزقيال تدل على رؤية مركبة الله. من ناحية اخرى، رفضت العديد من طوائف اليهود الارثوذكس (اليهود التقليديون) فكرة تطور القبالة عبر التاريخ.
يقراء القباليون اشارات في الفصل الثالث من سفر التكوين عن اسرار حول لله نفسه وطبيعة ادم وحواء وجنات عدن وشجرة معرفة الخير من الشر وعلاقة كل هذه الكيانات الفوق طبيعية مع الثعبان والتي ادت إلى كوارث بسبب تناول الفاكهة المحرمة. وهناك اسرار باطنية اخرى وردت في رؤية المركبة في سفر حزقيال ورؤية السلم إلى الجنة في سفر اشعيا وملاقات موسى على جبل سيناء. كما ان لاسم الله المؤلف من 72 حرفا، والذي يستعمل في الخلوات والتأمل، هو ما تلقاه موسى من الملاك والذي استعمله لشق البحر عند خروجه من مصر مع بني إسرائيل.
في عهد الاحبار اليهود التي بدآت في القرن الأول الميلادي، كان الاعتقاد بوجود رسائل مرمزة في التوراة من اسس المدراشية ومنها ظهر مصطلحات الـ"سيتري توراه" (التوراة المستورة) والـ"رازي توراه" (اسرار التوراة) والـ"شوشماه نيستارا" (الحكمة المخفية). حرم المنهج التلمودي تدريس الباطنية للعامة كما حذرت من مخاطره كما فرض تدريس عملية الخلق إلى مريد واحد كل على حدى.
وفي القرن العاشر الميلادي، بدء ظهور المخطوطات القبالية. كان يسمى مبتدئي تعلم القبالة بهابطي الركبة كدلالة على الرحلة الروحانية التي يقومون بها إلى عالم الروحانيات والتي تهدف إلى الوصول إلى الحضرة الاهية. بين القرنين الثامن والحادي عشر الميلادي، وصلت نصوص باطنية المركبة (هيخالوت) وباطنية الخلق (سفير يتزسيرا) إلى يهود أوروبا. وقبل شيوع القبالة، بين 1150م و1250م، كانت حركة "انصار الاشكنازي" (تشاسيدي اشكنازي، تقاة ألمانيا العصور الوسطى) منتشرة بين عائلة كالونيموس المثقفة والتي استوطنت اراضي نهر الراين بين المانيا وفرنسا.
ظهر في القرن الثاني عشر الميلادي العديد من الاخوة الباطنية اليهودية في أوروبا التي ابقت على سريتها ولم تخرج للعلن مثل "وسط لين" (Lynn Circle) و"وسط الملاك الفريد" (Unique Cherub Circle). كما كان هناك الحكماء الكبار (ريشونيم، الرؤساء) الذين اشتهروا بعلمهم بالقبالة. منهم موشه بن نحمان (1194م - 1270م) الذي فسر التوراة بناء على المعرفة القبالية؛ وبهيا بن اشر (توفي 1340م) الذي دمج التوراة بالقبالة؛ واسحق الاعمى (1160م - 1235م) وهو يعتبر من أول من كتب كتاب "البهار" (الاشراق) أول نصوص القبالة وكان معلم موشه بن نحمان.
في القرن الثالث عشر، ظهر كتاب "الزوهار" للعامة وعندها، اخذت القبالة ترتبط بتعاليم الزوهار تحديدا بعيدا عن ما كان يعرف به من قبل كشرح لاسرار التوراة. في وقت لاحق، قام الحبر اسحق لوريا اريزال بتفسير القبالة على اسس زوهارية محضة، وهذا ما يعتبره الباحثون كنقطة بداية للقبالة المعروفة اليوم. والجدير ذكره ان بعض مذاهب طائفة الحريديون يعتبروا ان الزوهار يمثل تعاليم التوراة الباطنية وبحسب ما ورد يالتلمود.
تعرض اليهود خلال العصور الوسطى إلى الاضهاد والتشرد من جراء الأعمال المناهضه لليهود وبخاصة طردهم من اسبانيا عام 1492. تدفع هذا الاضطهاد اليهود للبحث عن اشارات لمجيء المشيخ وهو المخلص الذي ذكره التوراة. وفي القرن السادس عشر، اصبح جماعة صفد اليهودية، في الجليل، هي مركز الفكر اليهودي الذي قام بتطوير تفاسير الباطنية والقوانين والطقوس اليهودية. وقامت الجماعة الصفدية، اثر الطرد من اسبانيا، بالتركيز على تفسير القبالة على اسس عودة المخلص (المقابل للمهدوية الاسلامية). وقام الحبر موسى القرطبي بانشاء مدرسة لتدريس الزوهار للعامة بعد ان كان دراسته مقتصرة على النخبة. وكان نتاج عمل الصفدي تأسيس للانظمة المهيأة للقبالة. وفي هذه الفترة، احتفظ مدرس القبالة يوسف كارو (1488م - 1575م، وهو مؤلف كتاب معيار القانون اليهودي) بمذكراته الشخصية حول الباطنية. كما قام موشي الشيش (اي موسى الشيخ) بكتابة ملاحظاته حول التوراة وكذلك كتب الحبر شلومو الكابيتز (سليمان القابص) الكثير من التعليقات والاشعار حول القبالة.
يعتبر الحبر اسحاق لوريا (1534م - 1572م)، وهو من الاحبار الصفديين، من قدم النظرة المخلصية (المهدوية) للقبالة عبر تقديم تفاسير جديدة والتي قدمها مريديه حاييم فيتال وإسرائيل ساروغ الذين قاما بكتابة تعاليم لوريا ونشرها بين العامة. نشر ساروغ القبالة في اروبا بينما كتب فيتال الشريعة القبالية. وضاهت أعمال لوريا على الزوهار ويعتبر هو وموسى الليوني، اعظم المؤثرين على الباطنية اليهودية.
رفع الحبر أبرهام أزولاي (1570م - 1643م) الحظر على تعليم القبالة، والتي سماه "حكمة الحقيقة" وسمح بتدريسها للعامة. وذلك لانه اعتبر ان جيله هو الجيل الاخير قبل مجيء المخلص وعلى اليهود تهيئة انفسهم بطلب الحكمة.