If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يتفق معظم المؤرخين على تأسيس إما يسوع أو أتباعه طائفة يهودية جديدة، جذبت متحولين من اليهود والأمم على السواء. طُوِّرت المسيحية المبكرة بما فيها من تنوع واسع من هذه الطائفة اليهودية، بوجود وجهات النظر الأرثوذكسية الأولي و«مهرطقة»، مثل الغنوصية، جنبًا إلى جنب معها، ووفقًا لعالم العهد الجديد بارت إيرمان، تواجدت عدة مسيحيات مبكرة في القرن الأول الميلادي، ومنها طُوِّرت تقاليد وطوائف مسيحية مختلفة، بما في ذلك الأرثوذكسية الأولي. يمكن التعرف على أربعة أنواع للمسيحية المبكرة، وهم: المسيحية اليهودية، والمسيحية الهلينية، والمسيحية الأبوكاليبسية، والكاثوليكية المبكرة، وذلك حسب ما يراه اللاهوتي جيمس دان جي.
يقترح برونو باور في كتابه يسوع والقيصر (1877) أن المسيحية كانت توفيقًا جامعًا بين رواقية سينيكا الأصغر والأفلاطونية اليونانية المحدثة واللاهوت اليهودي لفيلو مثلما طورها اليهود المؤيدون للرومان، مثل يوسيفوس. كان هذا الدين الجديد بحاجة إلى مؤسس وأوجد مسيحه. يلاحظ روبرت برايس، في استعراض لأعمال باور، أن موقف باور الأساسي فيما يتعلق بالنبرة الرواقية والطبيعة الخيالية للأناجيل لا يزال يتكرر في دراسة معاصرة.
يلاحظ دوهرتي انتشار الثقافة واللغة اليونانية في جميع أنحاء شرق البحر الأبيض المتوسط مع غزوات الإسكندر الأكبر، ما أثر على الثقافات الموجودة بالفعل هناك. أضاف الغزو الروماني لهذه المنطقة تنوعًا ثقافيًا، ولكن أدى أيضًا إلى الشعور بالاغتراب والتشاؤم. توافر تنوع في الأفكار الدينية والفلسفية بشكل ثري، وقدر غير اليهود اليهودية تقديرًا عاليًا لأفكارها التوحيدية ومعاييرها الأخلاقية السامية. مع ذلك، أُتيحت التوحيدية أيضًا عبر الفلسفة اليونانية، وخاصةً الأفلاطونية، بإلهها السامي واللوغوس الوسيط. وفقًا لما ذكره دوهرتي، «نشأت المسيحية في هذه التربة غنية الأفكار، كنتاج لفلسفة يهودية وأخرى يونانية»، على غرار قول برونو باور الذي قال إن المسيحية خليط من الرواقية والأفلاطونية اليونانية والفكر اليهودي.
يذكر روبرت برايس أن المسيحية ابتدأت بين اليهود الهلينيين، الذين مزجوا بين التفسيرات التمثيلية للتقاليد اليهودية مع عناصر يهودية غنوصية وزرادشتية وعناصر تتبع طوائف الديانات الغامضة. يلاحظ بعض مؤيدو الأسطورية أن بعض قصص العهد الجديد يبدو كما لو أنها تعزز نبوات العهد القديم، وتكرر قصص شخصيات مثل: إيليا، وإليشع، وموسى، ويشوع لاجتذاب اليهود للتحول للمسيحية. يشير برايس إلى أن أغلب قصص الأناجيل لها ما يوازيها في العهد القديم وتقاليد أخرى، مستنتجًا أن الأناجيل ليست مصادر مستقلة ليسوع التاريخي، بل هي «أسطورة وخرافة وخيال وتنقيح».
بحسب دوهرتي، لا يمكن تفسير النمو السريع للجماعات المسيحية الأولى والتنوع الكبير في الأفكار بمجهود تبشيري واحد، بل يشير إلى تطورات موازية نشأت في أماكن مختلفة وتباري في الدعم. تشير حجج بولس ضد الرسل المنافسين أيضًا إلى هذا التنوع. يلاحظ دوهرتي أيضًا أن يشوع (يسوع) اسم عام يعني «يهوه يخلص» ويشير إلى مفهوم الخلاص الإلهي، الذي يمكن أن ينطبق على أي نوع من الخلاص أو الحكمة.
ترى معظم الدراسات أن يسوع معلمًا أو واعظًا أخرويًا، مُجِّد بعد موته. تتضمن رسائل بولس قوانين إيمان، أو اعترافات إيمانية تسبق بولس، بها معلومات أساسية عن إيمان جماعة أورشليم الأولى بقيادة يعقوب «أخي يسوع». يعود تاريخ تلك القوانين السابقة لبولس لفترة تالية ببضع سنوات لموت يسوع، وتطورت في جماعة المسيحيين في أورشليم. تحتوي الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس إحدى أوائل العقائد الإيمانية التي تدل على الإيمان بقيامة يسوع، وتحديدًا في كورنثوس الأولى 15: 3-41:
«فإنني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضًا أن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب، وأنه دُفِن وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب، وأنه ظهر لصفا ثم للإثني عشر. بعد ذلك ظهر دفعة واحدة لأكثر من خمسمئة أخ أكثرهم باقٍ إلى الآن ولكن بعضهم رقدوا. بعد ذلك ظهر ليعقوب ثم للرسل أجمعين. آخر الكل كأنه للسقط ظهر لي أنا».
يقول عالم العهد الجديد جيمس دان نصًا إن بولس في الآية رقم ثلاثة من الأصحاح الخامس عشر من رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس «يسرد الإيمان التأسيسي»، وبالتحديد «أن المسيح مات». وفقًا لدان، حُكي لبولس عن يسوع الذي مات قبل عامين أو نحو ذلك. تُشير كورثنوس الأولى 15: 11 أيضًا إلى آخرين سابقين لبولس وعظوا بالعقائد الإيمانية.
وفقًا لهورتادو، فُسر موت يسوع على أنه موت عوضًا عن «خطايانا»، حسب خطة الله كما ترد في النصوص اليهودية المقدسة. يكمن المغزى في «موضوعي الحتمية الإلهية وإتمام النصوص المقدسة»، لا في تأكيد بولس على «موت «يسوع» كذبيحة أو كفارة عن خطايانا». بالنسبة للمسيحيين اليهود الأوائل «كانت فكرة موت المشيح حدثًا خلاصيًا حتميًا يعطي شرحًا تبريريًا لصلب يسوع ... يثبت أن موت يسوع لم يفاجئ الله». وفقًا لكريستر ستيندال، إن الشاغل الرئيسي في كتابات بولس حول دور يسوع والخلاص بالإيمان ليس الضمير الفردي للبشر الخطاة، وشكوكهم حول اختيارهم من قبل الله أم لا، بل مشكلة بقبول الجنتايل، مراقبوا التوراة في عهد الله.
كثيرًا ما فُسِّر ظهور يسوع على أنه اختبار رؤيوي، ارتؤي فيه وجود يسوع. وفقًا لإيرمان، غيرت رؤى يسوع وما تلاها بالإيمان بقيامة يسوع بشكل جذري تصورات أتباعه الأوائل، التي انتهت بصعوده إلى السماء من قِبل الله، ممجدين إياه في اعتبار وسلطان غير مسبوقين. وفقًا لهورتادو، فإن اختبارات القيامة كانت اختبارات دينية «يبدو أنها تضمنت رؤى (و / أو صعودًا إلى) سماء الله، وهناك شوهد المسيح الممجد في وضع ممجّد». ربما ظهرت هذه الرؤى في معظم الأحيان خلال حياة الشركة التعبدية. يدفع يوهان ليمان بأن الموائد الجماعية وفرت سياقًا دخل فيه المشاركون إلى الحالة الذهنية التي شعروا فيها بوجود يسوع.
تتضمن العقائد المذكورة في رسائل بولس عناصر من أسطورة المسيح ومن عبادتها، مثل نشيد المسيح في فيلبي 2: 6-11، الذي يُصور فيه يسوع على أنه كائن سماوي متجسد وبالتالي ممجد. يرى العلماء في ذلك دلالة على أن تجسد يسوع وتمجيده كانا جزءًا من التقليد المسيحي بعد بضع سنوات من وفاته وقبل أكثر من عقد من كتابة رسائل بولس.
تضع الدراسات الحديثة تمجيد المسيح وعبادته في السياق اليهودي. يقول أندرو تشيستر: «بالنسبة إلى بولس، من الواضح أن يسوع هو شخصية من العالم السماوي، وبالتالي يناسب فئة مسيحية تطورت بالفعل داخل اليهودية، إذ أن المسيح هو شخصية بشرية أو ملائكية … تنتمي إلى العالم السماوي، وشخص له في الوقت نفسه دور محدد ومحدود على الأرض». بحسب إيرمان، اعتبر بولس يسوع ملاكًا متجسدًا على الأرض. وفقًا ليجيمس وادل، تأثر مفهوم بولس عن يسوع بصفته شخصية سماوية وتصوره عن المشيح بسفر أخنوخ.
يرفض منظِّرو أسطورية المسيح الفكرة القائلة بأن رسائل بولس تشير إلى شخص حقيقي. وفقًا لدوهرتي، كان يسوع بولس ابنًا إلهيًا لله، موجودًا في ملكوت روحي وفيه صُلب وقام. بُني يسوع الأسطوري هذا على تفسير العهد القديم والرؤى السرائرية ليسوع القائم من الموت.
وفقًا لكارير، تُظهِر رسائل بولس الأصيلة أن بطرس الرسول وبولس الرسول آمنا بيسوع رؤيوي أو حلمي، مُؤسس على تفسير آيات الترجمة السبعينية الواردة في زكريا 6 و3، ودانيال 9 وأشعيا 52-53.