If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تشير الجيريمانديرية الحزبية إلى إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بما يتفق مع مصالح حزب سياسي واحد، وللولايات المتحدة تاريخٌ طويل مع هذه الممارسة يسبق انتخابات أول كونغرس أميركي عام 1789. في عام 1788، كان باتريك هنري وحلفاؤه من مناهضي الفدرالية يسيطرون على مجلس نواب فرجينيا. رسموا حدود التقسيم الخامس للدوائر الانتخابية في فرجينيا في محاولة فاشلة منهم لإقصاء جيمس ماديسون وإبعاده عن مجلس النواب الأمريكي.
استُخدم مصطلح جيريماندير (كان سابقًا يُكتب على الشكل الآتي: جيري-ماندير) لأول مرة في جريدة بوسطن في السادس والعشرين من شهر مارس عام 1812 في استجابة لإعادة رسم حدود دائرة انتخاب مجلس النواب في ولاية ماساتشوستس، التي حكمها وقتها إلدبريدج جيري (1744-1814)، والذي وقع قانونًا يؤدي إلى انتفاع حزبه الديموقراطي الجمهوري من إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في ماساتشوستس. وعند رسم المخطط، لوحظ أن إحدى التقسيمات الإدارية في شمال بوسطن متعرجة وتمثل شكل السلمندر.
لا يمكن تأكيد هوية من صاغ مصطلح جيريمانديرية، لكن المؤرخين يعتقدون أن محرري صحيفة (ذا فيديراليست) نيثان هيل وبينجامين وجون رسل هم من بدؤوا هذا المصطلح، لكن لا وجود لأدلة تاريخية تفيد بمخترع هذا المصطلح أو من استخدمه للمرة الأولى.
ساعد تقدم الحواسيب على تطبيق الجيريمانديرية. فباستخدام نظام المعلومات الجغرافية والبيانات الإحصائية كمدخلات، يستطيع صُناع الخرائط اليوم استخدام الحواسيب لمعالجة عددٍ من نماذج الخرائط المحتملة، وبذلك الحصول على أفضل النتائج المرغوبة، ويشمل ذلك الجيريمانديرية الحزبية. تستطيع الحواسيب أن تخمن رغبات المقترعين، وتستخدم هذه التخمينات لتحشر الأصوات أو تفرقها ضمن الدوائر الانتخابية. يعني حشر الأصوات تركيز المقترعين في دائرة انتخابية واحدة عن طريق إعادة رسم الحدود النيابية حتى يُنقل الخصوم المسؤولون عن دائرة انتخابية ما إلى دائرة انتخابية أكبر، وهكذا ينخفض تمثيل الحزب الخصم النيابي. أما تفريق الأصوات فيرمز إلى تخفيف قوة المقترعين المعارضين لحزب ما في عدة دوائر انتخابية عن طريق إعادة رسم الحدود النيابية كي تُخفّض نسبة المقترعين من الأقليات، وبذلك تُخفض فرصة الاستيلاء النيابي على دائرة واحدة. يقود التكتيكان السابقان إلى ما أسمته صحيفة التايمز بـ »الأصوات المُهدورة«، وهي الأصوات التي لا تدعم الحزب ولا تحقق له الفوز. والأصوات المهدورة هي إما عدد زائد من الأصوات في دائرة انتخابية واحدة تابعة لحزب واحد تفوق عدد الأصوات الكافية للفوز، أو أي صوت أدى في النهاية إلى الخسارة. ذكرت دراسة أجرتها جامعة دالاوير حالات يُختطف فيها أصحاب المناصب الذين يعيشون في منطقة تقسيم إداري معينة ويمثلونها، ويُنقلون إلى منطقة أخرى مجاورة نتيجة إعادة رسم الحدود النيابية، ووضعهم في مناطق إدارية يصعب عليهم الفوز فيها.
الجيريمانديرية ثنائية الحزبية تعني أن إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية يفيد أصحاب المناصب في الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وأصبح ذلك وثيقًا في عملية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية عام 2000، التي أدت إلى خلق إحدى أكثر خطط التقسيم غير التنافيسة في تاريخ الولايات المتحدة. أقرت المحكمة العليا بقضية غافني ضد كومنغز (1973) أن الجيريمانديرية الحزبية مسموح بها قانونيًا تحت فقرة الحماية المتكافئة.
بالإمكان استخدام التركيب العرقي كوسيلة لخلق جيريمانديرية عرقية. هناك تداخلٌ بين الجيريمانديرية العرقية والحزبية، فالأقليات تميل للمرشحين الديمقراطيين. أثارت قضية »روكو ضد قضية مشتركة«، والمتمثلة بإعادة تقسيم الداوئر الانتخابية في نورث كارولاينا، حالة من الجيريمانديرية الحزبية والعرقية. ولكن بالإمكان خلق جيريمانديرية عرقية بصرف النظر عن الخطوط الحزبية.