العربية  

books its renovations and administrative arrangements

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

تجديداته وتنظيماته الإداريَّة (Info)


في مضمار الدولة

جعل أورخان غازي من إمارة العُثمانيين دولةً فعليَّة بِفضل القوانين الجديدة والتنظيمات التي سنَّها. فكان إنشاء منصب الصدارة العُظمى لأوَّل مرَّة في تلك الحقبة، وهو أوَّل من عيَّن القُضاة والصوباشيين، وأرسل القُضاة إلى السناجق، وأنشئ ديوانًا لِلنظر في شُؤون الحُكم، وكذلك نظام الوقف. بلغت مساحة الأراضي العُثمانيَّة عشيَّة وفاة أورخان 950,000 كلم2، وهي تُمثِّل 6 أضعاف الأراضي التي كانت عند جُلوسه على العرش. شملت هذه المساحة كامل ولايات بيله جك الحاليَّة، وبورصة، وبالق أسير - مع جُزر بحر مرمرة -، وصقارية، وقوجه إيلي؛ بِالإضافة إلى ولاية چنق قلعة، وأقضية بيغا، وأمروز، وبوزجا آدا، وولاية سنجق إسكي شهر، والجانب الآسيوي من إسطنبول عدا بضعة قُرى في الجُزر البحريَّة المُجاورة لِلمدينة، وأقضية كشان وأبسالة التابعة لِأدرنة، وقضاء لوله برغاز التابع لِولاية قرقلر إيلي، وولاية تكرطاغ عدا قضاء سراي، وأقضية سوما وقرق آغاچ التابعة لِولاية مغنيسية، ودومانچ التابعة لِولاية كوتاهية، وبرغمة، وديكيلي، وقينق لِولاية إزمير، وأقضية المركز، ونالليخان، وبك بازاري، وعيَّاش، وقيزاجه حمام، وحيمانا، وبولاتي التابعة لِولاية أنقرة. وهكذا ترك السُلطان أورخان قطرًا لا يُستهانُ به، خاصَّةً إذا ما أُخذ بِعين الاعتبار أنَّ تعداد سُكَّان هذه الأراضي في ذلك العصر كان يفوق بِكثير تعداد سُكَّان مملكة إنگلترا، إذ يُقدَّرُ عدد العُثمانيين في سنة 1362م بِما يفوق 3 ملايين نسمة بِقليل، بينما بلغ عدد الإنگليز مليونيّ نسمة حينها.

في مضمار الجيش

وصل عدد الجُنود العُثمانيين في عهد السُلطان أورخان بدايةً من سنة 1332م إلى 90,000 جُندي: 40,000 منهم خيَّالة و50,000 مُشاة، وعندما فتح إمارة قره سي سنة 1345م، انضمَّ جُنود هذه الإمارة البالغ عددهم 25,000 إلى الجيش العُثماني، ولم يكن في تلك الأيام لِأي أميرٍ أناضوليٍّ مثل هذا العدد الكبير من العساكر، الذين وصل عددُهم في نهاية عهد أورخان إلى 115,000 جُندي. وعلى سبيل المِثال فإنَّ من بين أقدر الجُيُوش الإمارات التُركمانيَّة كان جيش الإمارة القرمانيَّة، وقد تكوَّن من 50,000 جُندي منهم 25,000 خيَّال و25,000 مُشاة. وتُبيِّن هذه الأرقام مقدار أرجحيَّة كفَّة الميزان لِصالح العُثمانيين. كذلك، عندما ألحق أورخان إمارة قره سي بِبلاده، أصبحت الإمارة العُثمانيَّة تمتلك أُسطولًا صغيرًا، فقد كان لِبني قره سي أُسطولٌ حربيٌّ وجُنُودٌ بحَّارة وأُمراء بِحار مجريُّون. طوَّر سُليمان باشا هذا الأُسطول وجعل ميناء «آيدنجق» المُواجه لِباندرمه، في الرأس الشرقي لِخليج «أردك» لِيكون قاعدةً بحريَّةً لِهذا الأُسطول. وبِهذا الأُسطول عبر سُليمان باشا مضيق چنق قلعة وفتح في 6 صفر 755هـ المُوافق فيه 2 آذار (مارس) 1354م قلعة گليپولي. أمر أورخان أن يُميَّز الجُندي العُثماني بِلبس قلنسُوة حمراء وصفراء وسوداء؛ ثُمَّ غيَّر السوداء إلى البيضاء، فبقي الأمر على هذا الحال حتَّى زمن السُلطان بايزيد الأوَّل. ولمَّا كثُر الجُند في زمانه، كما أُسلف، خصَّ لِباس البياض لِخواص السُلطان ومماليكه، بينما ألبس الأعيان أتباعهم قلنسُوة حمراء، واستمرَّ ذلك إلى زمن السُلطان مُحمَّد الفاتح.

في مضمار التجارة والاقتصاد

أصدر أورخان غازي قانون التجارة في بورصة بعد قانون والده عُثمان غازي الذي صدر في إسكي شهر حوالي سنة 699هـ المُوافقة لِسنة 1300م، وهو من أقدم القوانين العُثمانيَّة ومُكوَّن من 21 مادة. وبِالإضافة إلى المواد التي تُحدد الضربية المفروضة على أهل الحرف وأصحاب الدكاكين، فقد وُضعت لِأوَّل مرَّة عدة قواعد لِتحديد معايير الإنتاج والتشغيل لِعُمَّال الحمَّامات والسمكريين وبائعي الشراب.

في مضمار الحوار الديني

عندما فتح العُثمانيُّون گليپولي، وقع في يدهم مُطران سالونيك المدعو جرجس پالاماس، الذي كان أحد ألمع اللاهوتيين البيزنطيين وزعيمًا لِلحركة الهسيكاستيَّة التي اعتمدتها الكنيسة الروميَّة الأرثوذكسيَّة عقيدةً رسميَّةً في عهد يُوحنَّا السادس قانتاقوزن الذي لقي تأييدًا من جانب پالاماس. وكان پالاماس يُبحرُ من جزيرة تينيدوس إلى القُسطنطينيَّة عندما وقع أسيرًا في يد البحَّارة العُثمانيين، فاقتادوه إلى بيثينيا. ولمَّا أدرك أورخان الهويَّة المُميزة لِسجينه طلب فديةً ضخمةً لِإطلاق سراحة، وأكرمه تكريمًا عاليًا، وأتاح لهُ الاجتماع بِعددٍ من مسيحيي بثينيا وإطلاعهم على التطوُّرات الجارية في الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة والكنيسة. وأظهرت عائلة السُلطان أورخان اهتمامًا بِوُجود هذا المُطران على الأراضي العُثمانيَّة بِسبب علاقاته الوثيقة مع الدوائر الملكيَّة المُحيطة بِقانتاقوزن. وأثناء وليمةٍ دُعي إليها ذات مرَّةٍ من قِبل إسماعيل حفيد أورخان، تسنَّى لِلمُطران پالاماس أن يُثير في مُناقشةٍ مُستفيضة مسائل الصوم في المسيحيَّة والإعراض عن أكل اللحم، والمُعتقد المسيحي في الصليب والسيِّدة مريم العذراء. وقد تناهت بلاغة پالاماس إلى السُلطان أورخان الذي بادر إلى عقد ندوة عامَّة لِلحوار بين المسيحيين والمُسلمين في نيقية، حيثُ دعا عددًا من اليهود الذين اعتنقوا الإسلام لِتمثيل الجانب الإسلامي في هذا اللقاء. جرت المُناقشة بِاللُغة اليونانيَّة كونها كانت اللُغة الأُم للروم واليهود ممن اعتنقوا الإسلام مُؤخرًا، كما حضر الندوة عددٌ من المُترجمين لِمُساعدة المُسلمين التُرك على التقاط وقائع المُساجلة. وتميَّزت تلك الندوة بِالحيويَّة، وتناولت مسائل جوهريَّة عدَّة منها: موسى والأنبياء، والبعث وصُعُود المسيح، وإحجام المسيحيين عن الاعتراف بِرسالة النبيّ مُحمَّد، والخِتان. وبدا في تلك الندوة أنَّ المُسلمين كانوا مُغتبطين ممَّا سمعوا وتعلَّموا وقد حيُّوا پالاماس باحترامٍ كبيرٍ قبل أن تُختتم المُناقشات وينفضُّ المُستمعون. وفي المُقابل، أقدم أحد اليهود ممن اعتنقوا الإسلام على إهانة المُطران وضربه، غير أنَّهُ اعتُقل فورًا وجيء به إلى السُلطان. وبادر پالاس، بعد أيَّامٍ قليلة، إلى خوض مُناقشةٍ دينيَّةٍ عامَّة على نحوٍ غير رسميّ، مع عالمٍ مُسلمٍ مُتمكِّنٍ شاهده وهو يؤم صلاة الجنازة. دار السجال بين الطرفين حول مسألةٍ رئيسيَّةٍ تمثَّلت في اجتثاث اسم الرسول مُحمَّد من الكتاب المُقدَّس، وتحلَّق حول الرجلين جمعٌ من المُسلمين والمسيحيين لِمُتابعة تفاصيل الحوار، وبدا پالاس مُتطرفًا قليلًا في آرائه الأمر الذي استفزَّ بعض المُسلمين من الحُضُور. وعندما لاحظ ما آلت إليه أجواء المُناقشة استدرك، مُبتسمًا، بِالقول أنَّهُ في حال اتفق الجميع على سائر المسائل، فإنهم، بِذلك، يتقاسمون دينًا واحدًا بِعينه. ثُمَّ اندفع أحد المُسلمين قائلًا بِلهجةٍ مُتفائلة إنَّ يومًا ما قد يحملُ في طيَّاته توفُقًا من هذا القبيل، قبل أن ينفضّ الجمع بِسلام.

توطيد العلاقة بين الدولة والبكطاشيَّة

توطَّدت العلاقة في عهد السُلطان أورخان بين القيادة السياسيَّة العُثمانيَّة ومشايخ البكطاشيَّة، وبالأخص الأبادلة الأروام، وفي مُقدمتهم الشيخ المجذوب موسى أبدال. وكان الشيخ المذكور أحد عُظماء شُيُوخ البكطاشيَّة، ويعتبره البكطاشيُّون أحد الأولياء الصالحين، وقد حضر مع السُلطان أورخان فتح بورصة، وساهم في صد العدوان عن الإمارة العُثمانيَّة في بداية نشأتها، وكان يُقدِّم مُريديه كمُحاربين لِمُؤازرة أورخان في حُروبه حتَّى يتم النصر لِلجيش العُثماني، وبِذلك انضوى كثيرٌ من البلاد في الأناضول تحت راية العُثمانيين. ومن المعروف أنَّ موسى أبدال وضع أدبيَّات الطريقة البكطاشيَّة، وكان يعتبر الحاج بكطاش وليّ «پيرًا» أي «صاحب علمٍ»، رُغم أنَّهُ لم يلتقِ به وجهًا لِوجه، فاتبع مذهبه وقلَّده، واتبعه مُريدوه بِدورهم، وقد انتشروا بِكثرةٍ في كافَّة أنحاء الأناضول، وبِخاصَّةٍ في القسم الغربي منه، وتأثَّر بهم الناس، فأخذت فكرة تعظيم الحاج بكطاش وليّ تنتشر في أماكن واسعة داخلة في نطاق الإمارة العُثمانيَّة. ومن أبرز المشايخ البكطاشيَّة من أصحاب النُفُوذ زمن السُلطان أورخان أيضًا، الشيخ المجذوب المشهور بِـ«دوغلو بابا»، وقد حضر مع السُلطان فتح بورصة، وكان يُهيِّئ لِلجُنُود لبنًا ممزوجًا بِالماء، ويُقسِّمه عليهم وقت عطشهم، وكذلك الشيخ المجذوب أبدال مُراد الذي شارك بِدوره في حصار وفتح بورصة، وقد بنى السُلطان أورخان تكيَّةً لِأبدال مُراد ومُريديه في مدينة بورصة، ووقَّف قرية لِتغطية نفقاتها، وبحسب أوليا چلبي فإنَّ هذه التكيَّة كانت مُخصصة لِلبكطاشيَّة. ويقول عاشق باشا زاده في أثره أنَّ أورخان لمَّا استقرَّ في بورصة ونقل تخت المُلك إليها، جعل يُفتِّش عن الدراويش لِنقلهم إلى العاصمة الجديدة كي يُساهموا بِدعوة أهلها من الروم إلى الإسلام ويصبغونها بِالصبغة الإسلاميَّة، فأرسل إلى مُختلف أنحاء الأناضول يطلب منهم الحُضُور إليه، فأجابه كثيرون واستقرُّوا في المدينة الجديدة، لكنَّ أحد الدراويش، ويُدعى «گاييكلي بابا» أي «صاحب الأيل»، اعتزل الآخرين ورفض الحُضُور، وسمع أورخان من الدراويش الذين كانوا معه أنَّه رجلٌ مُبارك، فأمر بإحضاره إلى بورصة أو أن يذهب إليه بنفسه لإحضاره، لكنَّهُ أبى مُجددًا ورفض حُضُور السُلطان إليه. بعد ذلك بِيوم، شُوهد ذلك الدرويش وهو يزرع شجرة حور عند باب المدينة، فخرج إليه أورخان مُرحِّبًا، فقال له الدرويش: «ما دامت بركاتنا عليك ستبقى على مكانتك؛ لأنَّ دُعاء الدراويش لك ولنسلك مقبول عند الله»، ثُمَّ دعا له ورجع إلى مكانه حيثُ كان يزرع الشجرة، فعرض عليه أورخان أن يمنحه قصبة إینه‌گول وأعمالها، لكنَّهُ رفض وقال: «هَذَا المُلكُ مَالٌ، والمُلكُ لله، يُعطِيهِ مَن يَشَاء. وَنَحنُ لَسنَا مِن أَهلِ المَالِ وَالمُلكِ. إنَّ الله أَعطَى أَمَانَةَ هَذَا المُلكَ لِلمُلُوكِ، وَأَعطَى المَالَ لِلأُمَرَاء وَأَصحَابَ التِجَارَة. نَحنُ نَعيشُ دُونَ أن نَخَافَ مِنَ الغَدِ، وقد أَعطَى لَنَا رِزقًا جَدِيدًا كُلَّ يَوم». ثُمَّ نظر إلى مكان أورخان وقال لهُ: «هذا المكان يكفي لِجُلُوسنا نحنُ الدراويش»، فقبل أورخان هذا الكلام وشكر الدرويش على دُعائه، وبنى لهُ في ذلك المكان جامعًا وتكيَّة وقبَّة. ويقول عاشق باشا زاده بعد هذه الحكاية، أنَّ سلاطين العُثمانيين اهتموا بالبكطاشيين مُنذُ تلك الفترة، وكرَّر أوليا چلبي هذا الكلام، ومُنذُ ذلك الحين توطَّدت العلاقة بين السلطنة والطريقة البكطاشيَّة، وأوكل إلى البكطاشيين مُهمَّة منح التربية المعنويَّة للانكشارية، فارتبط هؤلاء بها ارتباطًا وثيقًا حتَّى عُرف أوجاقهم بِأوجاق البكطاشيَّة، ولمَّا أُلغيت طائفة الانكشاريَّة بعد قُرُون، أُلغيت معها البكطاشيَّة وأُزيلت كُل الامتيازات التي تمتع بها مشايخها.

Source: wikipedia.org