If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
وامتنانا منها بتحملها الاحتلال الألماني عندما كانت طفلة، قررت هيبورن تكريس بقية حياتها لمساعدة الأطفال الفقراء في الدول الفقيرة. وقد سهّل اطـّلاع هيبورن على العديد من اللغات الكثير من مهمتها في السفر للبلاد المختلفة؛ فهي في الأصل متحدثة للغتين الإنجليزية والهولندية، كما أنها تجيد الفرنسية والإيطالية والإسبانية والألمانية. وقد تم تعيين هيبورن سفيرة للنوايا الحسنة بمنظمة اليونيسيف. وقد قدّم لها جورج بوش الأب رئيس الولايات المتحدة وسام الحرية الرئاسي تقديرًا لعملها مع اليونيسيف، كما منحتها أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة جائزة جان هيرشلوت الإنسانية بعد وفاتها، وقد تسلمها ابنها بالنيابة عنها. وعلى الرغم من قيامها بأعمال اليونيسيف في الخمسينيات تحديدًا عام 1954 أي تزامنا مع عملها في الراديو، إلا أنها قدّمت الكثير من التفاني في عملها باليونيسيف. وقال بعض أفراد عائلتها أن أفكار الموت والأطفال الضعفاء سيطرت على هيبورن لبقية حياتها. وفي عام 2002، في الدورة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأطفال، كرّمت اليونيسيف إرث هيبورن للعمل الإنساني عن طريق إزالة الستار عن تمثال "روح أودري" في مقر اليونيسيف بنيويورك. كما اعترف صندوق الأمم المتحدة لجمعية أودري هيبورن باليونيسيف بالخدمات التي قدمتها هيبورن للأطفال.
وكانت دولة إثيوبيا هي أول زيارة ميدانية تابعة لليونيسيف تقوم بها هيبورن في عام 1988. وهناك زارت دار للأيتام يضم 500 طفل يتضورون جوعًا وزوّدتهم بالأغذية التابعة لليونيسيف وقالت عن الرحلة: " انفطر قلبي، وأشعر باليأس. ولا يمكنني تقبُل فكرة أن هناك قرابة المليوني شخص على وشك الموت جوعًا ومن بينهم العديد من الأطفال، ليس بسبب عدم وجود أطنان من الطعام بالساحل الشمالي بشوا، ولكن لا يمكن توزيعها. وفي الربيع الماضي، تم طلب عدد من موظفي الصليب الأحمر واليونيسيف للذهاب إلى الإقليم الشمالي بسبب وقوع حروب أهلية في وقت متزامن.... ذهبت إلى بلاد الثوار ورأيت العديد من الأمهات يسرن برفقة أولادهن قرابة الثلاثة أسابيع بحثا عن الغذاء، ويُقِمن في مخيمات على الأراضي الصحراوية حيث يمكنهم الموت. يا له من أمر رهيب. أنا لا أحبذ مصطلح " العالم الثالث " لأنني أؤمن بأننا جميعا ننتمي لعالم واحد. وأريد أن يعرف العالم أن هناك جزء كبير من الإنسانية يعاني". وفي أغسطس عام 1988، ذهبت هيبورن إلى تركيا في حملة تطعيم. وأثنت هيبورن على تركيا واصفة إياها ب "المثال الأجمل" المبرز لقدرات اليونيسيف. وقالت عن الرحلة "دعمنا الجيش بمنحنا العربات، وتنازل بائعو السمك عن عرباتهم لصالح الأمصال وبمجرد تحديد مواعيد الجرعات، لم يستغرق الأمر عشرة أيام لتطعيم البلد بأكملها. وهو أمر جيد". وفي أكتوبر، ذهبت هيبورن إلى أمريكا الجنوبية، وقامت بنقل تجاربها في فنزويلا والإكوادور للكونغرس الأمريكي قائلة " رأيت مجتمعات جبلية صغيرة، وأحياء فقيرة، ومدن من الصفيح تحصل على شبكات المياه لأول مرة بمعجزة، في الواقع المعجزة هي اليونيسيف. كما رأيت أولادًا يدشنون مدارسهم بالطوب والأسمنت الذي منحه اليونيسيف إياهم". وجالت هيبورن أرجاء أمريكا الوسطى في عام 1989، والتقت قادة الهندوراس، والسلفادور، وغواتيمالا. وفي إبريل، زارت السودان برفقة وولدرز كجزء من مهمة تسمى "عملية شريان الحياة ". وبسبب الحرب الأهلية، انقطعت المعونات الغذائية من الوكالة، وكانت مهمة نقل الغذاء إلى جنوب السودان. وصرحت هيبورن "رأيت حقيقة واحدة، ألا وهي ان هذه الكوارث ليست طبيعية بل من صنع الإنسان ولا يوجد لها أية حلول سوى السلام". وفي أكتوبر عام 1989، ذهبت هيبورن و وولدرز لبنجلاديش. وقال جون إيزاك مصور الأمم المتحدة غالبًا ما كان الأطفال ينقضون على هيبورن لاحتضانها وكانت تسبقهم هي لاحتضانهم، لن يسبق لي رؤية ذلك من قبل، فعادة ما يتردد البعض تجاه الإقبال عليهم ولكنها لم تتردد قط. فتوقى الأطفال للمسة من يديها فقط فكانت بالنسبة لهم بمثابة زمار هاملين".
وفي أكتوبرعام 1990، ذهبت هيبورن إلى فيتنام في محاولة للتعاون مع حكومة الدعم الدولي لليونيسيف لبرامج مياه الشرب النظيفة. وفي سبتمبر عام 1992، وقبل أربعة أشهر من وفاتها، زارت هيبورن دولة الصومال، ونعتتها بالمروّعة. حيث قالت "لقد كان كابوسًا؛ فسبق أن رأيت المجاعات في إثيوبيا وبنجلاديش، ولكن لم يسبق لي رؤية هذا الشئ من قبل، فقد تخطى ما رأيته تخيلات أكثر المتشائمين على وجه الأرض. ولم أكن مستعدة لذلك أبدًا". " اكتست الأرض باللون الأحمر، وهو مشهد غير عادي، مشهد ذلك الطين النضيج الأحمر. فيمكنك رؤية القرى، ومخيمات النازحين والمركبات تغوص في تلك الأرض المتموجة من حولها كقاع المحيط وقيل لي هذه هي المقابر. كانت القبور في كل مكان. فكلما ذهبت تجد قبورًا؛ على طول الطريق، وكلما وجدت طريقا وعلى الطرق التي تسلكها وعلى حواف الانهار، وبالقرب من المخيمات". وعلى الرغم من مشاهد الرعب التي شهدتها هيبورن، ظلت متمسكة بالأمل. واستطرقت هيبورن كلامها "رعاية الاطفال ليست مرتبطة بالأمور السياسية. فأعتقد انه بمرور الوقت، سيتبدل تسييس المساعدات الإنسانية إلى تأنيس السياسة. فهؤلاء المتشاءمون من تحقيق المعجزات هم أشخاص غير واقعيين؛ فقدت شهدت تحقيق معجزة توصيل المياه التي حقتتها منظمة اليونيسيف من قبل. ففي السابق اضطرت السيدات والفتيات للسير لعدة أميال للحصول على المياه ولكن الآن تغير الوضع وأصبح لديهم مياه صالحة للشرب بالقرب من منازلهم. ولا جدال أن المياه هي الحياة والمياه النظيفة تعني أطفالا ذو صحة جيدة". " ولم يكن يعرف قاطني هذه المدن اسم أودري هيبورن ولكنهم عرفوا جيدّا ذلك الاسم، "منظمة اليونيسيف". فبمجرد رؤية كلمة اليونيسيف تشرق البسمة على وجوههم لإيمانهم بأن الأمور ستتغيرمعها للأفضل. ففي السودان على سبيل المثال، اطلق البعض على مضخة مياه اسم اليونيسيف".