If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كان رمزي ذو ثقافة تاريخية واسعة، وكان لديه حس خاص بالمكان، أى كان جغرافيًا تاريخيًا، وإن لم يتبوأ مركزًا أكاديميًا معينًا، وكان يسمى وظيفته "الوظيفة الصامتة"، فكان يحمل في حقيبته خطط المقريزي وخطط علي باشا مبارك، يسترشد بهما في تنقلاته في الريف لتحقيق تاريخ البلاد المصرية وأسماء مواقعها، وبذلك جمع بين الدراسة والبحث والتحقيق العلمي وبين الدراسة الحقلية، وبذلك أكسب دراساته مصداقية نادرة.
كما أوغل في مؤلفات إميلينو (جغرافية مصر في العصر القبطي، باريس 1893) وهنرى جويتييه (قاموس الأسماء الجغرافية في النصوص الهيروغليفية، القاهرة 1925) وأبو صالح الأرمنى (الكنائس والأديرة المصرية، أكسفورد 1895)، وقادته أبحاثه إلى استقصاء أسماء المحلات العمرانية في وظائفها المختلفة وما كتب عنها باللغة المصرية القديمة أو السريانية أو القبطية أو الإغريقية أو اللاتينية، وقادته أيضًا إلى دراسة التاريخ المصري القديم. غير أنه كان أكثر اهتمامًا بالتاريخ العربي الإسلامي، فقرأ ما كتبه الرحالة المسلمون، وما سجلته كتب الجغرافيين المسلمين مثل المقدسي وابن رسته من علماء القرن الرابع الهجري، والمسالك والممالك لابن حوقل، والمسالك والممالك لابن خرداذبه، والمسالك والممالك لابن مصعب البكري، واهتم بصفة خاصة بقوانين الدواوين لابن مماتي ومعجم البلدان لياقوت الحموي، وقرأ بعناية النجوم الزاهرة لابن تغري بردي وبدائع الزهور لابن إياس الحنفي وتاج العروس للمرتضى الزبيدي.
وقد ظل محمد رمزي في وظيفته بوزارة المالية ما يقرب من ثلاثين عامًا، فتغلغل في القرى والنواحي مُنقّبًا محققًا لما قرأ في تلك الكتب حتى عرف أصولها أو كاد، وصار الحجة الكبرى بين الاخصائيين في هذا الشأن، وعكف بعد بلوغه الستين على إظهار تلك التحقيقات في شكل كتب واستدراكات، وكان يحقق الأسماء الجغرافية على الخرائط ويزيد على جزازاته التاريخية الجغرافية القديمة كل جديد حتى بلغت نحو عشرة آلاف جزازة، داوم على مراجعتها، والتعديل فيها حتى صدر كتابه الموسوعي «القاموس الجغرافى للبلاد المصرية من عهد قدماء المصريين إلى سنة 1945».
وعرفته دار الكتب ومصلحة المساحة ولجنة حفظ الآثار العربية ومصلحة التنظيم ولجنة تسمية الشوارع والمجلس الحسبى العالى ولجنة التقسيم الإدارى بوزارة الداخلية، فأرسلت إليه كلها تستمد معلوماته في تاريخ البلاد المصرية، ولم يكن يضن عليها جميعًا بعلمه وخبراته.