If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أطلق الرومان على الجرمان[ر] اسم البرابرة، وكان يوليوس قيصر أول من استخدمهم في جيشه ثم أخذوا يتسربون إلى الجيش الروماني، وبدأ هجومهم في أواخر القرن الرابع بسبب ضغط قبائل الهون المغولية القادمة من الشرق، فقد طلبوا من الإمبراطور فالنس Valenz أن يسمح لهم بالإقامة في شمالي البلقان وأن يضعوا تحت إمرته فرقة عسكرية منهم، ولكن موظفي الإمبراطور أساؤوا معاملتهم مما دفعهم إلى الثورة فسارع الإمبراطور لإخضاعهم ولكنه قتل في المعركة، وخلفه الإمبراطور ثيودوسيوس الذي انتصر عليهم عام 383 وسمح لهم بالإقامة في تراقية مقابل تزويد جيشه بأربعين ألفاً من الجنود تحت إمرة ضباط منهم. وعند وفاته تمكن زعيم القوط ألاريك من محاصرة رومة عدة مرات ونهبها، وما إن توفي في جنوبي إيطالية حتى اتجهت جحافله نحو غالية وإسبانية وأقاموا دولة لهم هناك.
تعرضت إيطالية إلى تعديات كثيرة بسبب ضعف أباطرتها، ونهبها عام 455 جنسريك ملك الفاندال، كما غزاها أتيلا، وأخيراً في عام 476 أرسل القائد الجرماني أدوآكر Odoaker، وكان في خدمة الامبراطورية، التاج وشارات الملك إلى القسطنطينية معلناً أن إيطالية ليست بحاجة إلى امبراطور وطلب الاعتراف به حاكماً عليها. أخذت إيطالية تزدهر في ظله، إلا أن تيودوريك Theoderich زعيم القوط الشرقيين وبتحريض من القسطنطينية هزم أدوآكر ثم اتفقا على أن يحكما سوية، ولكن أدوآكر قُتِل أثناء الاحتفال بالصلح، وأصبح أمر إيطالية كلها بيد تيودوريك. وكان تيودوريك الذي عاش سنين طويلة في القسطنطينية مسيحياً أريوسي المذهب ومع ذلك فقد أبدى كل احترام للبابا، وقد نعمت إيطالية بالاستقرار والهدوء في عهده، وما إن توفي حتى عادت الحروب من جديد، إذ غزاها القائد البيزنطي بلساريوس واحتل معظم أجزائها إلا أن سوء معاملة جيشه للإيطاليين وتفشي المجاعة والطاعون، سمح للقوط الشرقيين بقيادة توتيلا Totila بإعادة سيطرتهم على البلاد عدا العاصمة رافنة التي بقيت بيد الإمبراطور جستنيان الذي أرسل جيشاً انتصر عليهم وسمح لهم بمغادرة إيطالية كما غادرها جيشه مما جعلها معرضة لهجوم قبائل جرمانية أخرى هم اللومبارديون. تاج لومبارديا الحديدي
بسط اللومبارديون سلطتهم على الأراضي التي كان يحكمها البابا، مما دفعه إلى الاستنجاد بحاجب قصر الفرنجة بيبن Pippin الذي اتجه في عام 754 مع جيشه إلى إيطالية وهزم اللومبارديين وأجبرهم على أن يعيدوا إلى البابا الأقاليم التي كانوا قد استولوا عليها.
ومنح شارلمان بعض الأراضي للبابا الذي كان يرغب في ربط الكنيسة بالفرنجة بدلاً من ربطها بالامبراطورية البيزنطية، وما لبث أن قام نزاع بين البابا من جهة وأشراف رومة من جهة ثانية، فرَّ على أثره البابا والتجأ إلى شارلمان طالباً معونته فدخل هذا رومة وأعاد البابا إلى سدته وقام البابا بتتويجه امبراطوراً عام 800، وقد نشأت فيما بعد منازعات استمرت طوال العصور الوسطى وعصر النهضة بين السلطتين الزمنية والروحية، إذ ادعى كل منهما أن سلطته هي العليا. كما نتج عن هذا التتويج أن ارتبطت إيطالية بألمانية وأصبح خلفاء شارلمان ملزمين بإخضاع إيطالية مما أدى إلى ضعف قوة الأباطرة فيها وازدياد قوة أمراء الإقطاع ونتج من ذلك تأخر اتحاد إيطالية وكذلك ألمانية إلى القرن التاسع عشر.