العربية  

books islamization of jerusalem

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

أسلمة القدس (Info)


تشير أسلمة القدس إلى التحول الديني للمدينة المشرقية والذي حدث ثلاث مرات في التاريخ. حدثت أول أسلمة للقدس بعد الغزو الإسلامي للقدس بقيادة عمر بن الخطاب في عام 638 قبل الميلاد. حدثت الأسلمة الثانية للقدس في أعقاب سقوط أول مملكة صليبية في القدس في عام 1187، مؤديةً إلى فترة غير منقطعة من الحكم الإسلامي مدتها تقريبًا سبعة قرون مع ثقافة إسلامية مسيطرة خلال العصر الأيوبي والمملوكي وأوائل العهد العثماني. ابتداءً من أواخر العصر العثماني، أصبحت ديموغرافية القدس تعددية ثقافيًا على نحو متزايد، واستعادت الأغلبية اليهودية خلال أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين والتي لم تكن موجودة منذ العصر الروماني. من ناحية ثانية، خضعت القدس لمرحلة أخرى من الأسلمة والتعريب مع ضم الأردن للضفة الغربية.

استندت إعادة التحول إلى سرد أساسي في النصوص الإسلامية الأولى، مستندةً في ذلك إلى أعراف مسيحية ويهودية وفارسية شددت على أهمية المدينة الكونية في الخلق الإلهي. في وقت الغزو الإسلامي للمدينة، واجه المنتصرون عدة أعراف متعلقة بالمسجد الأقصى: المعتقدات الإسلامية المتعلقة بداوود (محراب داوود في القرآن 38: 20-21) وسليمان؛ والمعتقدات المشتركة أن آدم قد وُلد وتوفي على جبل المروة (الجبل الذي يتربع عليه المسجد الأقصى)؛ والمعتقدات المشتركة أن جبل المروة كان أيضًا المكان حيث كاد إبراهيم أن يُضحي بأحد أبنائه؛ وكانوا يعتقدون أن زكريا، والد يوحنا المعمدان (في القرآن، «نبي العلماء اليهود»)، رفع محرابًا لمريم أم المسيح (يسوع) في ذلك المكان. أثرت هذه الأعراف وغيرها في نفقات المباني الإسلامية. قيل أيضًا إن الدور المركزي الذي شغلته القدس في المعتقدات الإسلامية بدأ عند توجيه محمد لأتباعه أن يرصدوا القبلة بمواجهة اتجاه القدس خلال سجودهم اليومي في الصلاة. بعد 13 عامًا (أو 16 شهرًا، وفقًا للمصدر)، وبسبب كل من الإرشاد الإلهي والأمور الملموسة (من توتر العلاقة مع اليهود و/أو وخيبة أمل محمد بالمدينة وأهلها)، تغير اتجاه الصلاة إلى مكة في المملكة العربية السعودية اليوم. فسّر المؤرخون العباسيون لاحقًا بناء الأمويين قبة الصخرة بأنه محاولة لإعادة توجيه الحج من مكة إلى القدس.

رغم أن القدس غير مذكورة بأي اسم من أسمائها في القرآن، فقد ذُكرت في الأدب الإسلامي لاحقًا وفي الأحاديث على أنها المكان الذي صعد منه محمد إلى السماء. أشارت المعلومات القرآنية عن المسجد الأقصى إلى واحد من الحرمين في الجعرانة قرب مكة، والآخر هو المسجد الأدنى. استغلت الخلافة الأموية هذه التقاليد التي تربط رحلة محمد الليلية على وجه التحديد بالقدس، وفي مواجهة بعض المعارضة المدبرة، خاصة من الشيعة، كانت الغلبة لمطالبهم.

أول أسلمة للقدس تحت حكم الخلفاء

في عام 638 قبل الميلاد، وسعت الخلافة الإسلامية نطاق سيطرتها إلى القدس. ومع الغزو العربي للمنطقة، سُمح لليهود بالعودة إلى المدينة. في حين أن معظم سكان القدس كانوا من المسيحيين خلال فترة الغزو العربي، فإن أغلبية سكان فلسطين البالغ عددهم نحو 300-400 ألف نسمة كانوا يهودًا. حدثت في أعقاب ذلك عملية التعريب والأسلمة الثقافية، لتجمع بين الهجرة إلى فلسطين مع اعتماد اللغة العربية وتحول جزء من السكان المحليين إلى الإسلام. وفقًا لعدد من العلماء المسلمين، من ضمنهم مُجير الدين، والسيوطي، والمقدسي، فقد أُعيد بناء المسجد وتوسيعه على يد الخليفة عبد الملك في عام 690 بالإضافة إلى قبة الصخرة. أراد عبد الملك في تخطيطه لمشروعه الرائع في المسجد الأقصى، والذي من شأنه تحويل المجمع بكامله إلى الحرم الشريف، الاستعاضة عن البنية المهملة التي تحدث عنها آركولف ببنية محمية أكثر تُطوّق القبلة، وكان ذلك عنصرًا مهمًا في مخططه الكبير. يقبل العديد من المؤرخين الخلفية اليهودية في بناء قبة الصخرة. يعتبر عدد من المؤرخين بناء قبة الصخرة تجسيدًا لرغبة المسلمين في إعادة بناء هيكل سليمان أو محراب داوود. زعم كل من غرابر وبوسي أن هذا كان إضفاء للشرعية الإسلامية الأولى على قدسية قبة الصخرة، في حين لم تُنقل تقاليد المعراج إلى الصخرة إلا لاحقًا. يقول الحاخام كعب الأحبار المتحول من اليهودية في حديث إسلامي مبكّر له: «آيروساليم التي تعني بيت المقدس، والصخرة التي تعني الهيكل. سأرسل إليك عبدي عبد الملك، كي يبنيك ويزينك. سأعيد لبيت المقدس ملكوته وأزينه بالذهب والفضة، سأرسل إليك عبدي وأضع كرسي عظمتي على الصخرة، أنا الله، السيد، وداود ملك إسرائيل الموحدة».

تحت حكم الخلفاء الراشدين

وقع الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب معاهدة مع البطريرك المسيحي الميافيزي سوفرونيوس، أكد له فيها أن الأماكن المقدسة المسيحية في القدس وسكانها سيكونون محميين تحت الحكم الإسلامي. عندما قاد الخليفة عمر الصلاة في كنيسة القيامة، أكثر الأماكن تقديسًا بالنسبة إلى المسيحيين، رفض الصلاة داخل الكنيسة كي لا يقوم بسابقةٍ يستطيع بعض المسلمين أن يستغلوها لاحقًا لتحويل الكنيسة إلى مسجد. صلّى خارج الكنيسة، حيث ما يزال مسجد عمر قائمًا حتى يومنا هذا، على الجهة المقابلة لكنيسة القيامة.

من ناحية ثانية، يشك بعض أبرز المستشرقين والمؤرخين للإسلام المبكر، مثل هيربرت بوسي وموشي شارون وأوليغ غرابر، أن الخليفة عمر بن الخطاب قد زار القدس على الإطلاق. تعزو المصادر الإسلامية الأقدم غزو مدينة القدس إلى قائد يُدعى خالد بن ثابت الفهمي، بينما لا يُذكر اسم عمر إلا في مصادر تعود كتابتها إلى ما بعد الغزو الإسلامي للمدينة بقرنين.

وفقًا لما ذكره الأسقف الديغولي آركولف، الذي عاش في القدس منذ عام 679 وحتى عام 688، فإن مسجد عمر كان ذا بنية خشبية مستطيلة وبُني على أنقاض قد تتسع لثلاثة آلاف مُصلٍّ.

تحت حكم الخلفاء الأمويين والعباسيين

أمر الخليفة عبد الملك ببناء قبة الصخرة في أواخر القرن السابع. كتب المقدسي، وهو أحد مؤرخي القرن العاشر، أن عبد الملك بنى الضريح كي «يتنافس في العظمة» مع كنائس القدس الأثرية. على مدى السنوات الأربعمئة التالية، تضاءلت مكانة القدس مع تنافس القوى العربية في المنطقة على السيطرة.

لم يكن اسم المدينة معروفًا بالنسبة إلى المسلمين خلال الخلافة الراشدية والخلافة الأموية، وقرنين من الخلافة العباسية. سُميت القدس سابقًا إيليا، وسُميت لاحقًا البيت المُقدّس والتي يعود أصلها إلى العبرية «بيت هاميقداش». يعود أصل اسم إيليا إلى اللاتينية أيليا كابيتولينا، لكن يُعتقد أن المسلمين يؤمنون بأن الاسم قد اعتُمد نسبةً إلى النبي إيليا.

تحت حكم الخلفاء الفاطميين

في عام 1099، طرد الحاكم الفاطمي السكان المسيحيين الأصليين قبل غزو الصليبيين للقدس، الذين ذبحوا معظم السكان المسلمين واليهود عندما استولوا عنوةً على المدينة التي دافعت بقوة بعد فترة من الحصار؛ أنشأ الصليبيون لاحقًا مملكة القدس. بحلول أوائل شهر يونيو من عام 1099، انخفض عدد سكان القدس من 70 ألف نسمة إلى 30 ألف نسمة.

Source: wikipedia.org
 
(1)
New Jerusalem

New Jerusalem