If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أثناء تحقيق كتاب تفسير التستري، استوقف المحقق فيه أخبار وحوادث تتصل بسيرة التستري وحياته الروحية، حتى كاد يشك في نسبة التفسير إليه، لا سيما وأن فيه أيضًا خبر احتضاره، وأحداثًا وقعت بعد وفاته، كقصة عمرو بن الليث الذي توفي بعده بست سنوات أي سنة 289 هـ، وعلاوة على ذلك فيه شرح لبعض أقواله، وما أكثر ما يرد فيه: وسئل سهل، وقيل لسهل، وسمعته يقول.
إن وجود مثل هذه الأخبار والأقوال في هذا التفسير يدل على أن التستري لم يضع بنفسه هذا التفسير، ومع ذلك فإن ما فيه من أقوال وآراء يمثل أقواله وآراءه خير تمثيل، وتتجلى مصداقية ذلك في أن هذه الأقوال والآراء يمكن توثيقها من مصادر صوفية أخرى، وهذا ما قام به المحقق، ويتضح ذلك في الحواشي التي ذيل بها متن التفسير.
يعد أبو بكر البلدي من أهم الرجال الذين اهتموا اهتمامًا فائقًا بجمع أقوال التستري، ونجد اسمه يتكرر بكثرة في تفسير التستري، ومع ترجيح القول بأن أبا بكر البلدي هو من قام بجمع أقوال التستري المتعلقة بتفسير آيات القرآن، فإنه فاته ضمّ تفسير آيات أخرى، ومن يقرأ تفسير القرطبي يجد فيه أقوالًا للتستري في تفسير آيات لم ترد في تفسيره، ويرى كمال جعفر: «أن دور أبي بكر بالنسبة للتفسير إنما هو الرواية عن طريق والده أبي النصر. ولما كان التفسير مجرد تعليقات مقتضبة على بعض آيات القرآن في مناسبات مختلفة، فلا يستبعد أن يكون أبو بكر قد بوّبه ورتبه حسب السور، مطعما إياه ببعض الروايات التاريخية أو السيرة الشخصية لسهل».