If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كان عام 1927 عامًا حاسما بالنسبة للو كوربوزييه، ولعمارة الحداثة بشكل عام. ويعود ذلك لتمكن لو كوربوزييه من بناء نماذج عمارات الشقق السكينية لأول مرة في معرض فاسينهوف بشتوتغارت، ونشر نقاطه الخمس في أصول تصميم المسكن الحديث في كنالوج المعرض بقدر أنه يعود لمشاركته المثيرة للجدل في مسابقة مقر عصبة الأمم في جنيف. قدم لو كوربوزييه في تلك المسابقة مشروعا حداثي الطبع في تصميمه المعماري بشكل عام وإن كان التشكيل العام للحجوم المختلفة أقل ابتكارا. كما قام لو كوربوزييه برفع معظم أجزاء الموقع لمن يتواجد داخل المشروع على مستوى الأرض الطبيعية من المشاة أو راكبي السيارات. أما واجهات المبنى فكانت بشكل فتحات أفقية مستمرة على طول الواجهة تتكرر في كل طابق من طوابق المبنى. وتميز تصميم المدرج الرئيس (مقر الاجتماعات) بشكله القطاعي الذي يتناسب مع متطلبات تصميم الحيز الداخلي. وقد كان تصميم لو كوربوزييه الذي قدمه بالاشتراك مع بيير جانيريه من ضمن عدد قليل جدا من التصاميم الأكثر حداثة، مثل تصميم هاينس ماير وهانز ويتور التي شكلت نسبة ضئيلة من مجموع تصاميم المشاركين بالمسابقة. وبالرغم من وجود تأييد لتصميم لو كوربوزييه من قبل بعض صغار أعضاء لجنة الحكم، فقد جاء قرار لجنة الحكم في نهاية الأمر بحجب الجائزة الأولى، وإلغاء مشاركة لو كوربوزييه بسبب طريقة الإظهار المعماري التي خالف فيها شروط المسابقة حيب قرار المحكمين، وقد تم لاحقا تكليف أربعة من المتقدمين بعمل تصميم مشترك جاء بشكل محافظ أكثر تقليدية وانسجاما مع المبادئ التصميمية المعروفة والمتبعة في مدرسة الفنون الجميلة.
بيد أن تصميم لو كوربوزييه، بالرغم من عدم فوزه بالمسابقة حظي بإعجاب غالبية الكثير من المعماريين الشباب في ذلك الوقت. وقد عكست نتائج المسابقة الفجوة المتنامية بين المعماريين أنصار المناهج التقليدية لأكاديمية الفنون الجميلة، والمعماريين الأكثر حداثة مثل لو كوربوزييه. وقد أدت الصدمة الناجمة عن قرار لجنة التحكيمم، فيما اعتبره كثير من المعماريين قرارا رجعيا بحق العمارة الحديثة، إلى المسارعة بتأسيس تجمع مؤسسي للمعماريين الحداثيين اُطلق عليه المؤتمر الدولي للعمارة الحديثة الذي عقد أول اجتماع له في قصر قديم تملكه السيدة هيلين دي مندروه في لاسراز بسويسرا عام 1928. ومنذ ذلك الوقت وحتى انحلالها في نهاية الخمسينات كانت تلك المؤسسة التي أصبحت تُعرف باسمها المختصر - CIAM مسؤولة عن صياغة أهم مبادئ العمارة وتخطيط المدن الحداثي وذلك من خلال اجتماعاتها المتكررة وبياناتها التفصيلية في العمارة وتخطيط المدن، التي كان من أشهرها ميثاق أثينا The Charter of Athens، الذي صاغه أعضاء سيام، وفي مقدمتهم لو كوربوزييه، على متن السفينة س. س. باتري بين أثينا ومرسيليا عام 1933.
لكن بالرغم من نتيجة المسابقة التي جاءت في صالح التقليديين، فقد كان لها بالنسبة للو كوربوزييه جانب إيجابي. فقد أصبح تصميم لو كوربوزييه وشخص لو كوربوزييه نفسه، أسطورة ورمز لعمارة الحداثة. وقد نجح لو كوربوزييه في تقمص هذا الدور إلى نهاية حياته.