If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تنص نظرية التكافل الداخلي على أن المتقدرات (mitochondria) والصانعات (plastids) (مثل الصانعات اليخضورية) (chloroplasts) وربما غيرها من عضيات الخلايا حقيقيات النوى (eukaryotic) تنشأ من خلال التكافل (symbiosis) بين كائنات مجهرية متعددة. وتنشأ طبقًا لهذه النظرية عضيات معينة مثل البكتريا في حالتها الحرة والتي يتم أخذها في خلية أخرى كمعايش جواني (endosymbionts). وتتطور المتقدرات من البروتيوباكتريا (وخاصة، الريكتساوات (Rickettsiales) أو كليد إس إيه آر، (SAR11 clade) أو الأشياء وصيلة الثقة) والصانعات اليخضورية الناشئة عن البكتريا الزرقاء (cyanobacteria).
كان أول من أفصح عن نظريات التكافل (والمشتقة من الكلمات اليونانية:(ἔνδον) التي تعني ضمن أو داخل و(σύν)والتي تعني "معًا" و(βίωσις) وتعني حيويًا أو حيًا) هو عالم النبات الروسي كونستانتين ميريشكاوزيكي (Konstantin Mereschkowski) وكان ذلك عام 1905. كان ميريشكاوزيكي مطلعًا وبشكل وثيق على ما قدمه عالم النبات أندريز شمبر (Andreas Schimper)، والذي لاحظ عام 1883 أن تقسيم الصانعات اليخضورية (chloroplasts) في النباتات الخضراء تشبه بشكل كبير البكتريا الزرقاء (cyanobacteria) وهو أيضًا نفسه من اقترح على سبيل التجربة (وفي هامش) أن النباتات الخضراء تنشأ نتيجة لاتحاد تكافلي بين كائنين حيين. كما واصل إيفان وليان (Ivan Wallin) فكرة الأصل التكافلي الميتوكوندريا (mitochondria) وذلك عام 1920. تم تجاهل هذه النظريات ونبذها في بداية الأمر. ولكن تجددت هذه الفكرة مرة أخرى عام 1960 وذلك بعد عقد مقارنات مجهرية أكثر تفصيلاً بين الكيمياء الزرقاء والصانعات اليخضورية (وعلى سبيل المثال، الدراسات التي قام بها هانز ريس (Hans Ris))، وكان ذلك مصحوبًا باكتشاف فكرة أن الصانعات اليخضورية والكيمياء الزرقاء يحتويان على الحمض النووي الخاص بهما (والذي عُرف آنذاك بأنه المادة الوراثية للكائنات الحية).
قامت لين مارغوليس (Lynn Margulis) بتحسين هذه النظرية وتدعيمها بالأدلة الميكروبيولوجية وذلك من خلال البحث الذي أعدته عام 1967 بعنوان أصل الخلايا حقيقية النواة. كما أوضحت في بحثها الذي أعددته عام 1981 تحت عنوان دور التكافل في تطور الخلية (Symbiosis in Cell Evolution) أن الخلايا حقيقية النواة تنشأ كمجموعة من الكيانات المتفاعلة بما يتضمن الخلايا المتكافلة الملتويةوالتي تطورت داخل السوط والأهداب. ولكن لم تلقَ هذه النظرية الأخيرة قبولاً، وذلك لنقص الحمض النووي لدى السوط وأيضًا لعدم ظهور أية متشابهات تركيبية بينها وبين البكتريا أو العتائق. أنظر أيضًا تطور السوط (Evolution of flagella). وطبقًا لما قالته مارغوليس (Margulis)ودوريون ساجون(Dorion Sagan) "أن الحياة لا تؤخذ عبر العالم بالحرب والمنافسة وإنما بالترابط" (أو بمعنى آخر عن طريق التعاون). كما تمت دراسة احتمال احتواء الجسيمات التأكسدية (peroxisome) على أصل تكافلي، وهذا على الرغم من نقص الحمض النووي بها. واقترح كريستيان دي دوف (Christian de Duve) أنها قد تكون المعايشات الداخلية الأولى، مما يتيح للخلايا تحمل كميات متزايدة من الأوكسجين الجزيئي المنتشر في الغلاف الجوي. ومع ذلك، يبدوا الآن أنها قد تتكونمن جديد، مما يتعارض مع فكرة أن لديها أصول تكافلية.
ويُعتقد أنه عبر الآف السنين قامت هذه المعايشات الداخلية بنقل بعض من الحمض النووي الخاص بها إلى نواة الخلية المضيفة وذلك خلال الانتقال التطوري من مجموعة متكافلة إلى خلية حقيقية النواة (تسمى "تعايش داخلي مسلسل").
ووفقًا لما قاله كيلينج (Keeling) وأرشيبالد (Archibald)، فإن الطريقة المعتادة لتمييز العضيات الخلوية من المعايشات الداخلية هي عن طريق خفضهم لأحجام الجينوم. وبما أن المعايش الجواني يتطور إلى عضية، فإن معظم جيناتها يتم نقلها إلى جينوم الخلية المضيفة. وتحتاج الخلية المضيفة والعضية إلى تطوير آلية النقل بما يسمح بالنقل الارتجاعي لمنتجات البروتين التي تحتاجها العضية ولكن يتم صنعها الآن بواسطة الخلية. ويقول المؤلفون أنه على الرغم من استخدام مثال أميبا المياه العذبة باولينيلا (Paulinella) الحاملة للصبغ، والتي تحتوي على حاملات للصبغ تطورت من البكتريا الزرقاء، إلا أن هذا ليس هو المعيار الوحيد الممكن، فهناك معيار ممكن آخر وهو أن الخلية المضيفة تمكنت من التحكم في تنظيم شعبة المعايش الجواني السابق وذلك بالتزامن مع التقسيم الخاص بالخلية. قام ناوك (Nowack) وزملاؤه بتنفيذ التسلسل الجيني على حامل الصباغ.(1.02Mb) ووجدوا أن 867 بروتين فقط قد تم تشفيرها بواسطة هذه الخلايا الضوئية. وكشفت المقارنات مع أقرب بكتريا زرقاء حرة من نوع سينيكوكس (Synechococcus) (يحمل جينوم يبلغ حجمه 3 ميجابت مع 3330 جين) أن حاملات الصباغ قد تعرضت لانكماش جينومي حاد. ولم تستطع حاملات الصباغ التي كانت مسئولة عن عملية التمثيل الضوئي أن تقوم بتنفيذ مهام بيولوجية أخرى، مما يدل بوضوح على أن هذه الخلايا التكافلية كانت تعتمد اعتمادًا كبيرًا على مضيفيهم من أجل البقاء وتفعيل آليات نموهم. وهكذا، يتضح أن هذه الحاملات لا تستطيع أداء وظائف ذات أغراض محددة فيما يتعلق بالعضية، وذلك بالمقارنة مع الميتوكوندرياوالبلاستيدات (plastids). ويمكن لهذا التمييز أن يعزز التطور المبكر لعضيات التمثيل الضوئي.
يمكن أن ندلل على أن الميتوكوندريا والبلاستيدات قد نشأت من البكتريا على النحو التالي:
ينطوي التعايش الجواني الأساسي على الإحاطة بنوع من البكتريا وذلك بواسطة كائن حي حر. يحدث التعايش الجواني الثانوي عندما يتم اجتياح منتج التعايش الجواني الأساسي بواسطة منتج آخر حر وذي نواة حقيقة. وقد حدث هذا التعايش الثانوي عدة مرات، مما أدى إلى ظهور مجموعات مختلفة للغاية من الطحالب وغيرها من حقيقيات النواة. وتستطيع بعض الكائنات الحية الاستفادة من مثل هذه العملية وذلك من خلال اجتياح الطحالب واستخدام منتجاتها من التمثيل الضوئي، ولكن عند موت الطحلب الذي تم اجتياحه أو فقده يعود المضيف إلى حالته الحية. أصبح التعايش الجواني أمرًا ضروريًا ولازمًا للعضيات، حيث لا يمكنها البقاء على قيد الحياة بدون وجوده (لإلقاء نظرة عامة راجع ماكفادين McFadden) 2001)). سلطت ريدتول (RedToL) أو مبادرة الطحلب الأحمر شجرة حياة والتي تمولها مؤسسة التعليم الوطني (National ScienceFoundation) الضوء على دور الطحلب الأحمر أوالرودوفيتا في تطوير كوكبنا من خلال التعايش الجواني الثانوي.
وقد لاحظ أوكاموتوا (Okamoto) وإينوي (Inouye) عام (2005) إمكانية تعايش جواني واحد في هذه العملية. ويتصرف وحيد الخلية الذي يتغذى على غيره هاتينا (Hatena) مثل الحيوان المفترس حتى يبتلع الطحالب الخضراء، والتي تفقد سياطها وهيكلها الخلوي بسبب ذلك، في حين يتحول هاتينا، والذي أصبح مضيفًا الآن، إلى التغذية الضوئية ويفقد جهاز التغذية الخاص به.
وتترك عملية التعايش الجواني أثرها التطوري داخل التضاريس الفريدة لأغشية البلاستيد. وتحاط البلاستيدات الثانوية بثلاث (طحالب يوجلينية وبعض الطحالب الدوارة) أو أربعة أغشية (في هابتوفيت (haptophyte) وهيتركونت (heterokont) وكريبتوفيت (cryptophyte) وكلوراشنيوفيت (chlorarachniophyte)). ويعتقد أن الغشائين الإضافيين يعملان على التوافق مع غشاء البلازمة الخاص بالطحلب المجتاح ومع غشاء الخلية المضيفة. ويتمثل الحصول على التعايش الجواني لخلية حقيقية النواة في الكريبتوفيتس، حيث توجد نواة من الطحالب الحمراء المتكافلة (نكليومورف) (nucleomorph) بين غشائين بلاستيديين داخليين وغشائين خارجيين.
وعلى الرغم من تنوع الكائنات التي تحتوي على البلاستيدات، تشير المورفولوجيا، والكيمياء الحيوية، وتنظيم الجينوم، والنسالة الجزيئية من الحمض الريبي النووي (RNAs ) والبروتينات إلى أصل واحد من كل البلاستيدات الموجودة. ولكن لاتزال هذه النظرية محل جدال ونقاش.
وتمتلك بعض الأنواع بما في ذلك القمل البشري (Pediculus humanus) كروموسومات متعددة في الحبيبات الخيطية. ويشير هذا، إلى جانب تطورات سلالات الجينات المشفرة داخل الحبيبات الخيطية إلى أنه قد تم الحصول على جذور الميتوكوندريا عدة مرات قبل ذلك وليس مرة واحدة.
وتكون هاتان المشكلتان فيما يتعلق بنطاق فرضية الهيدروجين.