العربية  

books interior panels

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

اللوحات الداخلية (Info)


وفقا لجاكوبس، تعامل فان مع اللوح على انها لوحة واحدة حيث أزال الفوارق بين اللوح وجعلها متصلة ببعضها في موضوع واحد وهذا الاسلوب رائع جدا والأكثر اثارة للدهشة في تاريخ الصور المرسومة على ثلاث لوحات. كما هو الحال في لوحة Braque Triptych تمتد المناظر الطبيعية في الخلفية عبر كل لوحة من الجزء السفلي وهنا الكرة السماوية التي يتجه اليها الناجون من النار (الجحيم) تقدم بشكل كبير مع خلفية ذهبية متألقة وتمتد تقريبا بعرض اللوحة.

الزخارف وترتيب الأشكال يمتد بطول اللوح السفلية من لوحة إلى التي تليها، لدرجة تجعلنا نتجاهل التباعد بين اللوح والفواصل التي تقسم الأشكال المرسومة إلى اثنين. وهذا يتضح باللأخص في المشهد السفلي حيث كل فاصل لوحي يقسم الأشكال المرسومة، وبذلك نرى أن أجزاء الأشكال قد رسمت على اللوحتين المتصلتين؛ على عكس المسيح والقديس ميخائيل يجتمعان في لوحة مركزية واحدة، مما يعطي دلالة بالأهمية وراء هذه الصورة المرئية.

يمثل المشهد السفلي الأرض مع مخارجها للجنة والنار. الشكل المهيب للمسيح بالأعلى يوحي بأن حكم السماء على وشك أن يبدأ. التمييز بين عالمي السماء والأرض يخلق شعورا بالترتيب والتسلسل. تصوير المسيح مرتفعا بالأعلى في لوحة المذبح ينضح سلام وتحكم ويخلق شعورا بالتوازن والحركة خلال اللوح الأخرى.

الطريقة التي استخدمها فان في عرض قيامة الأموات عبر الخمس لوحات الدنيا تذكرنا بالشكل الزخرفي tympanum بالكنائس القوطية وتحديدا الموجود في كاتدرائية أوتون. اعتاد رولان على رؤية مداخل الكاتدرائية في أوتون وقد تكون هي الدافع وراء قراره لشراء لوحة المحاكمة الأخيرة من فان للنزل.

كان رولان يعلم بالطقوس الدينية المرتبطة بقداس الموتى، وعلى علم بمشاهد يوم القيامة المرتبطة القداس من المخطوطات المزخرفة للقرن الخامس عشر، مثل المخطوطة الكاملة ليوم القيامة" ساعات كاترين في دوقية كلفس " حيث المسيح وضع في موقف مماثل، يجلس عاليا فوق الموتى وهم يخرجون من الأرض.

المشهد العلوي

يجلس المسيح على الحكم في أعلى اللوحة المركزية . يمسك زنبقا في يديه اليمنى وسيفا في يديه اليسرى ويجلس على قوس قزح، يمتد عبر لوحتين، وقدميه مستريحتان على كرة. يرفع يده اليمنى دليلا على شكر النعمة بينما خفضت يده اليسرى. هذه الوضعيات تشير إلى فعل القضاء والحكم، فيقرر ما إذا كانت النفوس يتم ارسالها إلى السماء (الجنة) أو إلى الجحيم (النار). نظرات عينه متجهة ومركزة إلى الميزان الذي يمسكه رئيس الملائكة ميخائيل، وكفيه مفتوحان يكشفان عن جروحه التي أصيب بها عندما كان مسمرا على الصليب بالإضافة إلى العباءة التي يرتديها تنكشف عنه في بعض الأماكن لتظهر لنا الجروح التي ننزف دما غزيرا ناتجة عن ضربه بالحربة. يتماثل وجه المسيح مع صورته في لوحة Braque Triptych، التي انتهى منها فان في وقت لاحق بضع سنوات فقط في 1452. لقد وضع فان المسيح عاليا جدا في الفضاء التصويري للوحة وشمل كل مشهد ونسق مجمل اللوحات الداخلية في حين أن اللوحات الحديثة للوحة المحاكمة الأخيرة تبدو فوضوية لكن هنا تجلب هيئة المسيح شعورا بالنظام.

يحيط بجانبي المسيح في المشهد العلوي جناحين من اللوح، في كل لوحة زوج من الملائكة يمسك أسلحة المسيح (أدوات العاطفة) وتشمل الحربة وتاج من الشوك وعصا مع اسفنجة غارقة في الخل وترتدي الملائكة أثواب الطقوس الدينية ذات اللون الأبيض.

  • الملائكة تحمل أسلحة المسيح أدوات العاطفة

  • المصلون على يسار المسيح

  • اثنان من الملائكة يحملان العمود الذي تم جلد المسيح عليه.

تم وضع رئيس الملائكة ميخائيل مباشرة أدنى المسيح، وهو يعتبر رمزا وتجسيدا للعدالة وحلقة الوصل الوحيدة بين الجنة والنار من خلاله يدرك المرء مصيره، اما الجنة أو النار. كما نرى على وجهه نزاهة ماسكا بالميزان يزن النفوس. على غير عادة الفن المسيحي، نرى الملعون يتفوق على المبارك. يوجد على كل كفة من الميزان روح واحدة ونجد هنا كفة الملعون هي الراجحة. للملاك ميخائيل أهمية غير عادية في المحتكمة الأخيرة أو يوم القيامة ويؤكد حضوره القوي وظيفة هذا العمل الفني في نزل العجزة وارتباطه بالطقوس الجنائزية. رسمت أقدام الملاك ميخائيل في وضع كما لو كان يخطو إلى الأمام تقريبا على وشك الخروج من قماش اللوحة وهو ينظر مباشرة إلى المشاهد، ويعطي انطباع الحكم ليس فقط على النفوس الموجودة باللوحة ولكن أيضا نفوس مشاهديها. الملاك ميخائيل مثله مثل القديسان سيباستيان وانثوني، كان قديسا للاستشفاء من الطاعون ويكون مرئيا للمرضى في النزل من خلال فتحات شاشة مثقوبة وهم راقدون في أسرّتهم. لقد رسم الملاك ميخائيل مع عناصر تصويرية مصاحبة للوحات يوم القيامة وإلى حد كبير هو يعتبر الشكل الأكثر جمالا ولون بطريقة رائعة حيث يرتدي عباءة حمراء مع أقمشة منسوجة ذهبية على الرداء الأبيض الساطع الذي يهيمن على اللوحات السفلية وهو ما يعتبر " جذبا منوما مغناطيسيا لنظر المشاهد "، هذا ما جاء على لسان لين. يأتي رئيس الملائكة ميخائيل محاطا بأربعة ملائكة يلعبون الأبواق لاستدعاء الموتي إلى وجهتها الأخيرة. وأكد فان على دور الملاك ميخائيل في يوم القيامة من خلال استخدام الألوان: رداء الملاك ميخائيل يتناقض مع الأثواب الحمراء التي ترتديها الملائكة الأربعة الموجودة في السماء الزرقاء مباشرة تحت الغيوم الذهبية للجنة.

أسفل الملاك ميخائيل نرى النفوس تهرول يمينا ويسارا. الناجون من النار يتوجهون إلى أبواب الجنة حيث يتم استقبالهم من قبل قديس أما الملعونون يصلون إلى أفواه الجحيم بشكل جماعي ملعونين فيها وباقين. النفوس الموجودة على الميزان عارية تماما، المباركة تنظر ناحية المسيح أما الملعونة تنظر في خزي إلى أسفل، وتميل المجموعتان في اتجاه أيدي المسيح.

المشهد السفلي

وفقا لشرلي بلوم، تظهر مريم العذراء ويوحنا المعمدان واثني عشر رسولا ومجموعة من الشخصيات ذات مقام رفيع على جانبي الملاك ميخائيل في وضع الصلاة للمسيح. تجلس الرسل في شكل نصف دائرة، بيتر يرتدي الأحمر في أقصى اليسار وبول يرتدي الأخضر في أقصى اليمين. سبعة من كبار الشخصيات يرتدون الملابس المعاصرة غير معروفين لكن منهم من هو ملك وبابا وراهب بالإضافة إلى ثلاث نساء، فهي صورة لأشخاص مجهولة لكن ذات مكانة خاصة.

يصعد الموتى من قبورهم حول أقدام الملاك ميخائيل، البعض يخروج للسير في اتجاه الجنة والبعض الآخر يتجه نحو الجحيم. نجد الموتى صغارا في الحجم بالمقارنة مع المسيح والقديسين. يعتقد لورن كامبل أن هذه اللوحات تجسد منظرا متشائما للبشرية حيث يفوق الملعونون الناجين عددا خصوصا إذا قمنا بمقارنتها بلوحة المحاكمة الأخيرة للفنان ستيفان لوخنه في كولونيا حيث يتزاحم الناجون عند مدخل الجنة. يتعرض الموتى لتغيرات وتحولات تدريجية وهي تتحرك من لوحة إلى لوحة أخرى، النفوس التي تصعد عند قدم الملاك ميخائيل يظهر على وجهها بعض التعبيرات، تصبح أكثر حيوية وهي تتحرك على كلا الجانبين؛ يظهر الرعب واليأس بشكل واضح خاصة على وجوه الملعونين حيث تتحرك نحو الجحيم. وفقا لجاكوبس، تظهر " تعبيرات الابتهاج نفسها " ولكن وجهاتهم تتغير بصورة تدريجية من مواجهة المسيح والملاك ميخائيل إلى التطلع للجنة ومداخلها، يظهر هذا على الزوجين أدنى السيدة مريم العذراء - الرجل يحوّل نظر المرأة بعيدا عن الملاك ميخائيل ويوجهه نحو الجنة، وهذا يناقض مع الزوج الآخر الذي يواجه الجحيم في اللوحة المقابلة؛ المراة منحنية والرجل يرفع يديه بلا جدوى طالبا رحمة الله.

تمثّل الجنة بمدخل إلى المدينة السماوية التي تعتبر طرازا قوطيا معاصرا ينيره أشعة الضوء الرقيقة والطويلة. يقترب الناجون من الجنة شابكين أيديهم معا للصلاة ويتم اسستقبالهم من قبل ملاك عند مدخل الجنة. عدد قليل فقط يمر عبر البوابات السماوية على فترات منفصلة. يذكر أن تصوير الكنيسة كأنها تمثيل دنيوي للجنة كان شائعا في القرن الثالث عشر من قبل علماء الدين مثل دوراندوس، بوابة السماء في هذا العمل تحاكي مدخل النزل. الطريق إلى الجنة يظهر بوضوح ككنيسة مذهّبة حيث يصعد الناجون مجموعة من الدرجات متجهين يمينا مختفين عن الأنظار وهذا المشهد بأكمله يظهر في لوحة واحدة في حين تمتد الجحيم في اللوحة المجاورة وربما هذه دلالة على أن الخطيئة تلوث من حولها.

يصور فان در فايدن جهنم كمكان كئيب وموحش مزدحم بالنيران القريبة والبعيدة ووجوه الصخور فيها شديدة الانحدار، يتعثر الملعونون فيها بلا حول ولا قوة يصرخون ويبكون. ينزل الخطاه إلى الجحيم منحنيين الرؤوس تقريبا يسحب بعضهم البعض إلى حيث يتجهون. تقليديا، لوحة المحاكمة الأخيرة من شأنها أن تصور الخطاه تعذبها الأرواح الشريرة ولكن هنا تم ترك النفوس وحدها والدليل الوحيد على عذابهم هو تعبيرات وجوههم. ساحة جهنم رسمت على هذا الشكل لغرس الارهاب ولكنها رسمت بدون شياطين وايروين بانوفسكي كان أول من لاحظ غياب الشياطين واعتقد ان فان دير فايدن اختار أن ينقل العذاب بطريقة ذات منظور عميق وليس من خلال أوصاف مفصّلة للشياطين والأرواح الشريرة، كما كتب ايروين: " ان مصير كل انسان....حتمايأتي نتيجة لماضيه وغياب أي محرض خارجي للشر يجعلنا ندرك أن التعذيب الرئيس للملعون ليس فقط الكثير من الألم الجسدي أو البدني ولكن وعي أبدي ولا يطاق لحالتهم البائسة." وفقا لبرنارد ريديربوس: " لقد أبرز فان الموضوع بالحد من عدد الموتى ومعاملتهم كأفراد تقريبا. عندما يقترب الملعونون من هاوية الجحيم يزداد العدد أكثر وأكثر ضغطا."

Source: wikipedia.org