العربية  

books infringement of privacy

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

التعدي على الخصوصية (Info)


يختلف مفهوم التعدي على الخصوصية عن جمع المعلومات وربطها ونشرها لأن هذه الأمور الثلاثة تعد سوء استخدام للبيانات المتاحة، بينما التعدي على الخصوصية هو التعدي على حق الأشخاص في الاحتفاظ بالأسرار الشخصية، التعدي هو التقاط معلومات (سواء يقصد بها أن تكون عامة أو لا) بطريقة مهينة لكرامة الشخص ولحقه في الحصول على مساحة خاصة.
التطفل هو أي دخول غير مرغوب به إلى المساحة الشخصية الخاصة بالفرد وعزلته لأي سبب كان وبغض النظر عن ما إذا كانت المعلومات أُخذت أثناء اخترق المساحة الخاصة. "التدخل في اتخاذ القرارت" يحصل عندما يقوم أحد بطريقة ما بإحقام نفسه في عملية اتخاذ الآخرين لقراراتهم الشخصية، ربما من أجل التأثير على القرارات الشخصية للآخرين، وبأي حال من الأحوال فإن القيام بذلك يشوش على الأفكار الشخصية الخاصة بالآخرين.

الحق في الخصوصية

    وتستخدم الخصوصية نظرية الحقوق الطبيعية، وعموما فإنها تستجيب لتقنية المعلومات والاتصالات الجديدة. وفي أمريكا الشمالية كتب صاموئيل د. وارن ولويس بارنديز أن الخصوصية هي "الحق في أن تُترك وحيدا" (وارن وبارنديز، 1890) والذي يركز على حماية الأفراد، وقد ظهرت تلك المنهجية استجابة للتطورات التقنية الجديدة مثل: التصوير الفوتوغرافي وصحافة الإثارة والتي تُعرف أيضا باسم الصحافة الصفراء. وقد أعلن وارين وبرانديز أن المعلومات التي كان يتم إخفاؤها وتمثل خصوصية من قبل يمكن أن تصبح الآن "منتشرة للغاية".
    وبطبيعة حقوق الشخصية فإنها تتشابك مع تقنية المعلومات، ولقد اعتمد بارنديز في رأيه المخالف الرائج في الأوساط الأكاديمية في ألمسيستيد ضد الولايات المتحدة (1928) على أفكاره التي طورها في مقالته في مجلة هارفارد لو ريفيو في عام 1890، ولكن في رأيه المخالف فإنه قد ذهب بعيدا في القول ب" أن الحكومة تعد... من بين الكيانات التي تنتهك الخصوصية "، وكتب أيضا "الاكتشافات والاختراعات جعلتا بإمكان الحكومة، بأساليب فعالة، الكشف في المحكمة عن ماذا يُهمس في الأماكن الخاصة"، لكن بارنديز الآن غيّر تركيزه حيث قال أن مسائل الخصوصية الشخصية مرتبطة أكثر بالقانون الدستوري. وفي ذلك الوقت كانت الهواتف في كثير من الأحيان ملكا مشتركا وخطوطا جماعية مشتركة وربما كان مُشغّلو الهواتف فضوليين. وبحلول الفترة التي عاصرها كاتز في عام 1967، فإن الهواتف أصبحت أجهزة شخصية مع خطوط خاصة غير مشتركة في المنازل، وأصبحت التحويلة إلكتروميكانيكية. وفي عام 1970 بدأت التقنيات الحاسوبية وأجهزة التسجيل الجديدة في إثارة مخاوف متعلقة بالخصوصية مما أدى إلى وضع مبادئ للممارسات العادلة للمعلومات.

    تعريفات

    وجدت في السنوات الأخيرة محاولات قليلة للتحديد الدقيق والواضح ل"الحق في الخصوصية"، ويؤكد بعض الخبراء أن الحق في الخصوصية " يجب ألا يتم تعريفه على أنه حق قانوني منفصل " على الإطلاق، وعزوا ذلك إلى أن القوانين الحالية المتعلقة بالخصوصية يجب أن تكون كافية. بينما قام خبراء آخرون مثل العميد بروسير بإيجاد "أرضية مشتركة" بين القضايا الرئيسية المتعلقة بالخصوصية في نظام المحاكم على الأقل في صياغة تعريف لكنه فشل في ذلك. وقدمت مدرسة للقانون في الكيان الإسرائيلي أطروحة حول "الخصوصية في البيئة الرقمية" التي تشير إلى أن "الحق في الخصوصية يجب أن يُنظر إليه كحق مستقل يستحق حماية قانونية في حد ذاته"، ولذلك فإنها اقترحت تعريفا عمليا ل"الحق في الخصوصية":
    "الحق في الخصوصية هو حقنا في الاحتفاظ بالنطاق الذي يحيطنا والذي يشمل كل الأشياء التي تعد جزءًا منا، مثل: الجسم، المنزل، الممتلكات، الأفكار، المشاعر، الأسرار والهوية. ويمنحنا الحق في الخصوصية القدرة على اختيار أي جزء من هذا النطاق يمكن للآخرين الوصول إليه، والتحكم في مدى وطريقة وتوقيت استخدام الأجزاء التي اخترنا الكشف عنها".

    حق فردي

    يعتقد آلان ويستن أن التكنولوجيا الجديدة تغير التوزان بين الخصوصية والكشف، وأن حقوق الخصوصية قد تحد من مراقبة الحكومة لحماية العملية الديمقراطية. ويعرّف ويستن الخصوصية أنها" مطالبة الأفراد والمجموعات أو المؤسسات بالتحديد لأنفسهم متى وكيف ولأي مدى تُرسل معلومات عنهم إلى الآخرين"، ويصف ويستن أربع حالات للخصوصية: العزلة، الحميمية، الغفلية والتحفظ. وهذه الحالات يجب أن تحقق الموازنة بين المشاركة والأعراف:
    "كل فرد يقوم بشكل مستمر بعملية ضبط شخصية والتي يقوم فيها بالموازنة بين الرغبة في الخصوصية والرغبة في الكشف ومشاركة أمور شخصية مع الآخرين في ضوء الظروف البيئية والأعراف الاجتماعية التي يضعها المجتمع الذي يعيش فيه، آلان ويستن، الخصوصية والحرية، 1968".
    وفي ظل النظم الديمقراطية الليبرالية فإن الخصوصية تخلق مساحة منفصلة عن الحياة السياسية والتي تمنح الاستقلالية مع ضمان الحريات الديمقراطية في حرية التنظيم والتعبير.

    ويعتقد ديفيد فلاهرتي أن قواعد البيانات الحاسوبية المتصلة بالشبكة تمثل تهديدا للخصوصية، وطور "حماية البيانات" كجانب من الخصوصية والتي تشتمل على "جمع واستخدام ونشر المعلومات الشخصية"، ويشكل هذا المفهوم الأساس للممارسات العادلة لتبادل المعلومات المستخدمة من قبل الحكومات على مستوى العالم، ويعبر فلاهرتي عن فكرة الخصوصية على أنها التحكم بالمعلومات، "يرغب الأفراد في أن يُتركوا وحيدين وأن يمارسوا بعض التحكم في كيفية استخدام المعلومات المتعلقة بهم".
    ويركز ريتشارد بوسنر ولورانس ليسج على الجوانب الاقتصادية للتحكم بالمعلومات الشخصية، وانتقد بوسنر الخصوصية لإخفائها المعلومات الأمر الذي يقلل من فاعلية السوق، وبالنسبة لبوسنر فإن التوظيف يعني بيع الذات في سوق العمل والذي يعتقد أنه مثل بيع المنتجات، وأي "عيب" يوجد في "المنتج" لا يبُلغ عنه يعتبر خداعا. وبالنسبة إلى ليسج فإن انتهاكات الخصوصية على الإنترنت يمكن ضبطها بسن قواعد وقوانين، ويزعم ليسج "أن حماية الخصوصية ستكون أقوى إذا رأى الأفراد أنها حق مثل حق الملكية"، وأنه "يجب على الأفراد أن يكونوا قادرين على التحكم بالمعلومات عن أنفسهم". إن النهج الاقتصادي تجاه الخصوصية يجعل من الصعب الحفاظ على المفاهيم المجتمعية عن الخصوصية.

    قيمة جمعية وحق إنساني

    وكانت هناك محاولات لإعادة صياغة الخصوصية على أنها حق أساسي من حقوق الإنسان الجوهرية التي تعتبر قيمة اجتماعية ومكونا جوهريا في سير المجتمعات الديمقراطية. يقترح أميتاي إتزيوني نهج المجتمع التعاوني للخصوصية، وهذا يتطلب ثقافة أخلاقية مشتركة لإقامة النظام الاجتماعي، ويرى إتزيوني أن " الخصوصية هي مجرد أمر واحد جيد ضمن العديد من الأمور الأخرى"، وأن آثار التكنولوجيا تعتمد على المساءلة والرقابة المجتمعية ويدعي أن قوانين الخصوصية تؤدي إلى زيادة فقط الرقابة الحكومية عن طريق إضعاف الضوابط الاجتماعية غير الرسمية. وعلاوة على ذلك فإن الحكومة لم تعد التهديد الوحيد أو تشكل تهديدا لخصوصية الناس، ولاحظ إتزيوني أنه هناك شركات استثمار للبيانات أو "تجار الخصوصية" الذين يجنون الربح من بيع ملفات معلومات شخصية ضخمة بما في ذلك بيع القرارات الشرائية وحركة مرور البيانات على الإنترنت لمن يدفع أكثر. على الرغم من أن البعض لا يعتبرون جمع المعلومات الخاصة أمرا مكروها عندما يستخدم لأغراض تجارية فقط من قبل القطاع الخاص، إلا أن المعلومات التي تقوم الشركات بتخزينها ومعالجتها هي متاحة أيضا للحكومة، لذلك فإنه لم يعد ممكنا حماية الخصوصية عن طريق حد الدولة فقط.
    وترى بريسيلا ريغان أن المفاهيم الفردية للخصوصية فشلت فلسفيا وفي السياسات، وهي تدعم القيمة الاجتماعية للخصوصية مع ثلاثة أبعاد: مشاركة التصورات، القيم العامة والمكونات الجمعية. إن تشارك الأفكار حول الخصوصية يتيح حرية الاعتقاد وتنوع الأفكار، ويضمن القيم العامة المشاركة الديمقراطية بما في ذلك حريات التعبير والتنظيم وتقييد السلطات الحكومية. وتصف المكونات الجمعية الخصوصية على أنها مكون جماعي لا يمكن تقسيمه. وتهدف ريغان إلى تعزيز مطالب الخصوصية في وضع السياسات: "إذا اعترفنا بالخصوصية على أنها قيمة جمعية أو قيمة عامة جيدة بالإضافة إلى القيم العامة والمشتركة للخصوصية فسيكون لدى مناصري حماية الخصوصية أساسا قويا لبناء الدعوة إلى حمايتها".
    وتقول ليزلي ريغان شيد أن حق الإنسان في الخصوصية ضروري من أجل المشاركة الديمقراطية الهادفة وأنه يضمن كرامة الإنسان واستقلاله الذاتي، وتعتمد الخصوصية على العرف من أجل معرفة طريقة نشر المعلومات وما إذا كان مناسبا ذلك. وانتهاكات الخصوصية تعتمد على السياق.كان لحق الإنسان في الخصوصية سابقة في إعلان الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: "كل شخص لديه الحق في حرية الرأي والتعبير، وهذا الحق يشمل حريته في اعتناق الآراء دون تدخل أحد، وطلب، تلقي ونقل المعلومات والأفكار عن طريق أية وسيلة بغض النظر عن الحدود". وتعتقد شيد أنه يجب أن ينظر الناس إلى الخصوصية من منظور يركز على الناس وليس من خلال التركيز على السوق.

    الحماية

    معظم البلدان تمنح حقوق الخصوصية لمواطنيها في دساتيرها، ) والأمثلة النموذجية على ذلك دستور البرازيل الذي ينص على أن "الخصوصية، الحياة الخاصة، الشرف وصور الناس محرمة لا تنتهك حرمتها". وينص دستور جنوب أفريقيا على أن "كل فرد لديه الحق في الخصوصية"، وينص دستور جمهورية كوريا على أنه "لا يجوز التعدي على خصوصية أي مواطن".لكن في معظم البلدان التي لا يذكر دستورها صراحة حقوق الخصوصية فسرت قرارات المحاكم الدستور على أنه ينطوي على منح حقوق الخصوصية. ولدى العديد من الدول قوانين واسعة للخصوصية خارج الدستور، بما في ذلك قانون الخصوصية الأسترالي 1988، قانون الأرجنتين لحماية البيانات الشخصية 2000، قانون حماية المعلومات الشخصية والوثائق الإلكترونية في كندا 2000، وقانون حماية المعلومات الشخصية في اليابان 2003.
    ويوجد وراء قوانين الخصوصية الوطنية إتفاقيات دولية، ينص إعلان الأمم المتحدة لحقوق الإنسان على أنه "لا يجوز لأحد أن يتعرض لتدخل تعسفي في خصوصيته، عائلته، منزله أو مراسلاته ولا لهجمات تطال شرفه وسمعته". ونشرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عام 1980 إرشادات متعلقة بالخصوصية، وتوجه "توجيهات الاتحاد الأوروبي لحماية البيانات 1995" لحماية الخصوصية في أوروبا، ويعد "نظام الخصوصية 2004" الموضوع من قبل منظمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ اتفاقا لحماية الخصوصية لأعضاء تلك المنظمة.
    وفي عام 1960 بدأ الناس في التفكير حول كيف أن التغيرات في التكنولوجيا قد خلقت تغيرات في مفهوم الخصوصية، وكان يعد كتاب "المجتمع المكشوف" لمؤلفه فانس باكارد كتابا منتشرا في تلك الفترة والذي أدى إلى الحديث عن الخصوصية في ذلك الوقت.

    نهج السوق الحر مقابل نهج حماية المستهلك

    يمكن أن تنقسم أساليب التعامل مع الخصوصية إلى تصنيفين: نهج السوق الحر ونهج حماية المستهلك. ويُسمح إلى حد كبير للجهات التجارية في نهج السوق الحر أن تقوم بما تريد فعله، مع التوقع بأن المستهلكين سوف يختارون التعامل التجاري مع شركات تحترم خصوصيتهم بالدرجة المطلوبة، وإذا كانت بعض الشركات لا تحترم الخصوصية بما فيه الكفاية فإنها سوف تخسر حصتها في السوق، ونهج كهذا قد يكون محدودا بسبب عدم وجود منافسة في السوق عن طريق وجود شركات لا تقدم خيارات خصوصية ملائمة للمستخدم أو عن طريق نقص المعلومات حول ممارسات الخصوصية الفعلية، كما أنه يصعب على المستهلكين التحقق من إدعاءات الشركات بحماية الخصوصية إلا عندما يحصل انتهاك للخصوصية.
    وفي المقابل فإن نهج حماية المستهلك يقول بأن الأفراد قد لا يوجد لديهم الوقت أو المعرفة لاتخاذ قرارات مدروسة أو قد لا توجد لديهم بدائل معقولة متاحة. ودعما لهذا الرأي بيّن جنسن وبوتس أن معظم سياسيات الخصوصية تفوق مستوى القراءة لدى الشخص العادي، لذا فإن هذا النهج يدعو الحكومة إلى تحديد أفضل للخصوصية وتنفيذ معايير الخصوصية.

    Source: wikipedia.org