If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ومحاولة لتحقيق الحلم الذي كان يراود أبناء أرض الصومال لوحدة الأجزاء الخمسة للقومية الصومالية لتكوين جمهورية الصومال الكبرى في القرن الأفريقي، قام صانعو القرار في جمهورية أرض الصومال بزيارة لإخوانهم في الجنوبي الصومالي لعرض فكرة وحدة الشطرين الشمالي والجنوبي للبلاد من أجل المواصلة لتحرير باقي أجزاء الأراضي الصومالية الكبري وتحقيق الحلم الكبير. ورغم الشروط التعجيزية التي وضعها الإخوة في الجنوب لقبول الوحدة مثل أن تكون لأهل الجنوب الرئاسة ورئاسة الوزراء، ورئاسة مجلس النواب وكذلك الحقائب المهمة في مجلس الوزراء؛ إلا أن صانعو القرار في جمهورية أرض الصومال وافقوا على كل الشروط كما هي مردّدين مقولة شهيرة في تاريخ الصومال الحديث: ”نحن هنا من أجل الوحدة بدون قيد أو شرط”، وقاموا بتسليم السلطة للإخوة في صوماليا، وتنازلوا عن مناصبهم جميعا، وتم الإعلان عما كان يسمي بوحدة الشطري الجنوبي والشمالي للصومال في 1 يونيو/حزيران 1960م باسم جمهورية الصومال.Somaliland#cite note-31 Somaliland#cite note-Myswenvwp-32
في بداية عام 1961م؛ أي بعد الاستقلال والوحدة بأقل من عام؛ زاد شعور شعب أرض الصومال بأن الإخوة في الجنوب ليسوا جادين فيما يتعلق بالصومال الكبرى، وأنهم ارتكبوا خطأ كبيرا عندما سلموا دولتهم لهم. واستقال جميع ممثلي أرض الصومال في مجلس النواب استقالة جماعية بعد أن اكتشفوا أن الحلم الذي كان يراودهم؛ والذي ضحوا بدولتهم وسيادتهم من أجله حلم عسير المخاض، وأن تأسيس دولة الصومال الكبرى لن يتحقق ما لم يكن هدفا لكل القومية الصومالية. وفي نفس الفترة حاول عدد من ضباط الجيش المنتمين لإقليم أرض الصومال القيام بمحاولة انقلاب فاشلة كان هدفها إعادة سيادتهم.Somaliland#cite note-Myswenvwp-32Somaliland#cite note-Sqfirhbmsscf-33
استمر الوضع على ما كان عليه إلى أن قام الجيش بانقلاب الحكومة المدنية في عام 1969م بقيادة عميد الجيش محمد سياد بري، وهو من أبناء الجنوب. وتوقع أهالي أرض الصومال أن يكون هذا التغيير استهلالة لتصحيح الوضع، وأن يكون الجيش نصرة لحقوقهم المسلوبة. ألا أن مرور الأيام والسنوات لم يصحبه تغير في الأوضاع المختلفة، وبخاصة المشاريع التنموية التي كان 90% منها يذهب للشطر الجنوبي.Somaliland#cite note-Sqfirhbmsscf-33
في السبعينات من القرن العشرين كان الجيش الصومالي يعتبر أقوى الجيوش الأفريقية (الثالث من حيث العدد والعدّة) بعد مصر ونيجيريا. وفي عام 1977م شن الجيش الصومالي حربا على إثيوبيا، وحقق انتصارا كبيرا سيطر؛ حيث خلال فترة وجيزة على كل أجزاء القوميات الصومالية التي احتلتها إثيوبيا؛ إلى أن تدخلت القوى الدولية الكبرى حينها (الاتحاد السوفيتي وبمباركة أمريكية)، وطردت الجيوش الصومالية إلى الحدود المعترفة بها دوليا، ومن هنا بدأ انهيار دولة الصومال.Somaliland#cite note-Sqfirhbmsscf-33Somaliland#cite note-34
هنا بدأ واضحا أن فكرة الصومال الكبرى باءت بالفشل، وأن هذا الحلم الكبير لن يتحقق ما لم يكن هدفا قوميا تكافح من أجله كل القوميات الصومالية. وفي نفس الفترة حصلت جيبوتي على استقلالها عن الاستعمار الفرنسي باسم جمهورية جيبوتي، وقرر أهلها عدم الانضمام إلى الدولة الصومالية؛ متأثرين في قرارهم بما حصل لجيرانهم أرض الصومال الذين خسروا سيادتهم من أجل هدف يواجه هذا القدر من الصعوبات.
لهذه العوامل، قرر أهالي أرض الصومال المطالبة بحقوهم السيادية، وفتحوا باب المفاوضات مع الجنوبيين الذين كانو يسيطرون على الحكم بواسطة المؤسسة العسكرية التي يرأسها الرئيس محمد سياد بري الذي أصبح فيما بعد واحدا من أكبر دكتاتوريي القارة السمراء. فالحكومات التي تناوبت علي الحكم (المدنية منها والعسكرية) لم يولوا إقليم أرض الصومال العناية اللازمة من احتياجاته من المشاريع التنموية التي تمت في البلاد عقب الاستقلال؛ حيث لم تحصل أرض الصومال سوى على 5% فقط من المشاريع التنموية خلال هذه الفترة التي كانت قد بلغت 20 عاما. وكانت هذه النسبة متمثلة في مصنع الأسمنت في بربرة، والذي اشتغل بطاقة إنتاجية محدودة، بالإضافة إلى عدد قليل من الطرق بين المدن الرئيسية.
ولم يلق مبعوثو أرض الصومال أذنا واعية، بل كان رد الحكومة في حينها البدء في مشروع هدفه تخويف وترهيب أهل أرض الصومال، وقام النظام بقتل وحبس العديد من القيادات العسكرية والسياسية ورجال الأعمال وأساتذة الجامعات في حملة اعتقالات سياسية واسعة النطاق شملت كل من ينتمي إلى القبائل الرئيسية في أرض الصومال، وبلغ الأمر حد وضع مخطط لتهجير أو إبادة القبيلة الرئيسية في أرض الصومال وهي قبيلة ”إسحاق” التي تمثل %70 من سكان المنطقة.