العربية  

books in the arab and islamic heritage

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

في التراث العربي والإسلامي (Info)


تختلف القصة قليلا في القرآن لأنه يذكر أن سليمان هو من أرسل في طلب الملكة لا العكس. كان سليمان يتفقد حاشيته وكان من ضمن هذه الحاشية هدهد بالإضافة إلى حيوانات وجن وعفاريت. وتفقد ذات يوم جنده من الطير فلم يجد الهدهد وغضب لذلك ووعد بتعذيبه حتى أتاه الهدهد من سبأ بخبر يقين.

هناك إشارات آثارية كثيرة لمملكة سبأ وتقديسهم للشمس. لكنها لم تكن إلهًا رئيسيًا فهم قدسوا المقه و‌عثتر وعددًا من الآلهة الأخرى ومعبدهم لرئيسي كان في معبد بران في مأرب. ككتابات العهد القديم، الإشارات إلى ملكة بعينها في مملكة سبأ لم تكتشف حتى الآن، إذ اكتشف علماء الآثار عدداً كبيراً من أسماء ملوك ومكارب اليمن القديم، ولم يجدوا اسم امرأة بينهم. ولكن بعضهم بالمقابل - من الذين زاروا مأرب، مثل ويندل فيليبس - يؤمنون أن الأبحاث والحفريات فيها دون غيرها ستقود إلى اكتشاف هذه الملكة، وقال عنها بشيء من العاطفة:

« ليس لنا سوى أن نحلم أن نأتي إلى عاصمة سبأ خلال حكم الملكة العربية الأشهر. في النهاية، هي كانت باحثة من قلبها.»

يستمر القرآن بسرد القصة في سورة النمل بعد تلقي السبئيين رسالة سليمان التي ألقاها الهدهد وكيف تلقت بلقيس الرسالة التي تطالبهم بعبادة الله والكف عن تقديس الشمس. خلد القرآن موقف بلقيس إذ رفضت أن تستبد برأيها وطلبت المشورة من الملأ الذين هم بدورهم أكدوا لها ثقتهم بقدراتهم العسكرية وتركوا القرار النهائي لها. وأكد القرآن على قولها بشأن الملوك بقوله وكذلك يفعلون. أرادت اختبار سليمان وأرسلت له هدية لم يسمها القرآن، ولكن لا يستعبد أن تكون الهدايا هي ذاتها المذكورة في العهد القديم من طيب وأحجار كريمة وذهب. رفض سليمان الهدية وقرر الخروج بجيش ومقاتلة سبأ.

قبل خروج الجيش كما هو مذكور في القرآن، طلب سليمان من أحد حاشيته أن يأتيه بعرشها قبل قدومها. لم يذكر القرآن الهيئة التي أتت عليها وكيف قررت ذلك وما إذا علمت برفض سليمان للهدية أم لا. ودخلت على سليمان وقامت بجمع ثيابها حتى ظهرت ساقها لظنها أن بلاط سليمان أو الصرح كان ماء فأخبرها سليمان أنه صرح من زجاج يجري من تحته الماء. وحسب القرآن والتفاسير الإسلامية، اندهاش بلقيس من ملك سليمان وليس بالضرورة حكمته كما ذكر العهد القديم، هي سبب دخولها في دينه وهو الإسلام حسب التراث.

بلقيس في مؤلفات الإخباريين

الأسطورة تقول أن جنية جميلة كانت تعيش في مأرب فتزوجت من أحد المستشارين المقربين من مكرب سبأ وأنجبوا ابنة اسمها بلقيس. أرسلوها إلى الصحراء لتعيش مع أخوالها من الجن. كبرت بلقيس وسط الجن وعلمت أن بمأرب مكرب ظالم، فذهبت إلى المدينة وطعنته بخنجر وهو نائم وخلصت اليمنيين من بطشه. وأساطير أخرى مشابهة تملأ جنبات كتب التراث والإخباريين العرب منها أنها ابنه ملك يدعى الهدهاد بن ذي شرح وأنها كانت حميرية وأخوالها من الجن كذلك. وهو ما لا يصح بغض النظر عن علاقتها بالجن، لإن الفترة الزمنية التي يفترض أن بلقيس عاشت بها تعود إلى القرن التاسع ـ العاشر قبل الميلاد ولا توجد إشارات قديمة تشير إلى مملكة حمير تعود إلى هذه الفترة.

بلقيس والحميريين

    لم يعرف الإخباريين مامعنى بلقيس وسبأ فآولوا الاسمين أكثر من معنى وسبب. فيقول المؤرخ والعالم اللغوي نشوان الحميري  :

    «وبلقيس إسمان جعلا واحدا مثل حضرموت وبعلبك وذلك أن بلقيس عندما حكمت بعد أبيها الهدهاد قال بعض حمير لبعض ماسيرة هذه الملكة من سيرة أبيها فقالوا بلقيس، أي بالقياس فسميت بلقيس»

    فهو جعلها وأباها من قبيلته حمير، وقال ابن منظور أن اسم يلمقه فارسي معرب وهي مأخوذة من مؤرخ فارسي وهو مالم يقتنع به ابن دريد. قال الطبري إن اسمها يلمقه بنت أليشرح رغم أن كل هولاء الإخباريين لم يعرفوا شيئا عن الإله اليماني القديم المقه والعلاقة بين الاسمين واضحة. ولم يبين الإخباريين من أين أخذوا اسمها وكيف توصلوا إليه.

    تقول الرواية العربية أن ملكا حميريا يدعى عمرو ذو الأذعار من أم جنية اسمها العيوف بنت الرابع تولى الملك في مملكة حمير. وكان ظالما جبارا ولهذا عرف باسم ذو الأذعار المشتق من الذعر. وانقسمت حمير على ماروى الرواة فكان ذو الأذعار هذا وملك آخر يدعى عمرو بن شرحبيل الذي ولى ابنه الهدهاد الملك عقب وفاته وفي رواية أخرى اسمه ذي شرح. كافأ الجن الهدهاد أو ذي شرح بأن زوجوه منهم لإنه ساعد مصابا منهم بسقية من ماء وكان نتاج ذلك الزواج بلقيس الوحيدة التي عاشت من أبناء وبنات الملك حتى إذا كان على فراش الموت استشار بني قحطان في توليتها. فأشاروا عليه بأنها من أعقل النساء ولكنهم أستنكروا أن تتولاهم امرأة.

    لم يزل تهديد عمرو ذو الأذعار فدبرت بلقيس حيلة للتخلص منه فعرضت عليه الزواج وهو ما وافق عليه ذو الأذعار. فأمر الملك عبيده بالخمر وهم بها وأخذت بلقيس تماطله حتى تمكن الخمر منه فاستلت خنجرا من غمدها ونحرته. وأخفت جثته لفترة وطلبت الجنود أن يأتوا لها بأحد شيوخ حمير كذلك وأخبرته أنها سلمت نفسها لذو الأذعار ولأنه عقيم ولا يلد له، فوضها ولاية العهد فأطاعوها على ذلك حتى عندما أخذت منهم الأمان علقت رأس ذو الأذعار على باب مأرب. ثم جهزت بلقيس نفسها جيشا غزت به نهاوند وأذربيجان والصين ويبدو أنها كانت مسلمة ومتبعة للطقوس الدينية للإسلام، إذ يزعم هولاء أنها توقفت بمكة لأداء العمرة قبل حملاتها هذه. عكس كتبة اليهود، المؤرخين العرب ركزوا على عذرية بلقيس والتزامها بمكارم الأخلاق بالبعد عن الرجال.

    بلقيس وسليمان

    ورد أن سليمان أمر الريح أن تحمل عرشه وعرش جلسائه يوما وأوكل للطيور مهمة إظلاله فسار إلى تدمر ثم توقف بالمدينة المنورة معظما إياها كونها هاجرة النبي محمد. وتوقف بمكة كذلك ونزل بقبر إسماعيل الذي لا يعرف مكانه على أرض الجزيرة بأية حال حتى وصل إلى نجران وكان عليها رجلا يدعى القلمس الحميري المعروف باسم أفعى نجران في كتابات الإخباريين. فهال الأفعى ما رآه من هيئة سليمان وحاشيته وآمن بدين سليمان وأرسل إلى بلقيس بالخبر. أرادت الملكة اختبار سليمان فأرسلت إلى الأفعى أن يختبرهم بمغريات منها أن يترك لهم الأرض مفتوحة فلم يأخذوا منها شيئا فأرسلت لهم جواري فلم يطالعهن أحد من جنود سليمان حتى خرج رجل من سبأ وألتقى بسليمان.

    فسأل الرجل سليمان: من أنت ؟

    أجاب الهدهد: هذا سليمان بن داوود نبي الله فمن أنت؟

    الرجل: أنا رجل من سبأ.

    الهدهد: فمن ملككم؟

    الرجل: ملكتنا امرأة لم ير الناس في حسنها، أمها من الجن وهي من ولد حمير. فذهب الهدهد مع الرجل إلى مأرب ورأى بلقيس وتقديسها للشمس وحمل المؤرخون المرأة مسؤولية تقديسهم للشمس، فحسب ما جاء في روايتهم كان السبئيون أو الحميريون موحدين لإله واحد هو " إله السماء " حتى ظهرت بلقيس وقالت أنها لا تعبد إلها لا تراه. عاد الهدهد وقص على سليمان ما رأى فكتب كتابا أرسله مع الهدهد وجاء في الروايات ما جاء في القرآن عن تجاهلهم للرسالة والإجابة أنهم أولو قوة وبأس شديد إلا أن بلقيس لم تقتنع وأرسلت هدايا إلى سليمان ومئتي وصيف ووصيفة ولدوا في ليلة واحدة وهذه الفقرة تتشابه مع القصة التلمودية إلى حد كبير. لم يقبل سليمان حينها قررت الملكة اختباره بنفسها ودار بينهما حوار يتشابه مع الروايات المذكورة في كتب اليهود إلا أن المفارقة أنه بعد زيارة الملكة لسليمان، أصبح أمر اليمن بيده وزوجها رجلا من قبيلة همدان أصبح ملكا تابعا لسليمان على اليمن.

    هذه روايات وقصص أسطورية فيها من المبالغات والتحميل ما فيها، ولكن للأسطورة بعداً تاريخياً كذلك يُوضِّح مدى معرفة وارتباط المؤرخين اليمنيين بحضارات اليمن القديمة. فيظهر أن لهولاء معرفةً بتاريخهم القديم وتراث أجدادهم، لكنهم لم يكونوا قادرين على سرده بشكل واضحٍ بسبب اعتمادهم على التواتر الشفهي لا الشواهد الآثارية التي لم يكن باستطاعتهم فكّ رموزها. إضافةً إلى الفرق الزمني الكبير، ولكنهم تمكنوا من الحفاظ على بعض من الميثولوجيا القديمة في مخيّلتهم. الإشارة إلى إله السماء الوارد ذكره في القصّة على أنه كان إلهاً لليمنيين قبل بلقيس هي إشارة للإله ذو سماوي، وهو كان إلهاً واحداً بالفعل. لم يأخذ كل الرواة بهذه الأساطير، وتعرَّضت بلقيس لمحاولات تشويه من بعض الرواة الذين اتّبعوا نهج اليهود في استنكارهم لحكم امرأة، إلا أن بلقيس مُكرَّمة عند عموم المسلمين كامرأة حكيمة جميلة كاملة الأوصاف، وظهر ذلك جلياً في كتابات وأشعار المتصوفة.

    Source: wikipedia.org