If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
عاصرَ الإنسان الحديث حيوانات الماموث الصوفي في أجزاءٍ مُختلفةٍ من العالم خلال العصر الحجري القديم الأعلى، فقد وصلَ البشر إلى أوروپا بعد أن عبروا إليها من أفريقيا في تلك الفترة، مُنذ 40,000 إلى 30,000 سنةٍ خلت. وحتى قبلَ ظُهور الإنسان الحديث فقد عاصرَ أيضاً إنسان نياندرتال المواميث الصوفيَّة خلال العصر الحجري الوسيط، بل وقد كان إنسان نياندرتال قادرًا على صيد الماموث والاستفادة من عظامه في صناعة أدواتٍ للاستخدام أو الاستفادة منها في بناء مأوى له. بصورةٍ عامة، كان الماموث حيواناً مُهمًّا جدًا بالنسبة للإنسان في العصر الجليدي الأخير، فمن المُحتمل أنَّ البشر اعتمدوا على ما يحصلونَ عليه من الماموث في بقائهم أثناء بعض الفترات. رُغم ذلك، لم يعترف مُعظم العلماء بوُجود عصورٍ تشاركها الإنسان والماموث حتى القرن التاسع عشر، ففي سنة 1823 نشر وليام بكلاند اكتشافاً لهياكل عظميَّة بشريَّة وُجِدَت في أحد الكهوف بالقُرب من عظام ماموثٍ صوفي، وقد أشار وليام إلا أنَّ عظام البشر والماموث تعودُ إلى فتراتٍ زمنيَّة مُختلفة، إلا أنَّه كان مُخطئاً في الحقيقة. اكتشفَ الأحيائي الفرنسي إدوار لارتيه عام 1864 صُورة ماموث صوفيٍّ نُحِتَت على قطعة عاجٍ أخذت من نابٍ لماموث آخر في كهفٍ بإقليم دوردونيي، وكان هذا النَّحتُ أوَّل دليلٍ أجمعَ عليه العُلماء لوُجود حقبٍ تاريخيَّة عاشَ فيها الإنسان والماموث جنبًا إلى جنب، بل إلى جانب أيِّ حيوانٍ مُنقرضٍ مُنذ ما قبل التاريخ، وقد كان أيضاً أوَّل اكتشافٍ علميٍّ لصورة حيوانٍ منقرضٍ رسمها بشر ما قبل التاريخ.
يُعتَبر الماموث الصوفيُّ ثالث أكثرَ حيوانٍ يظهرُ في رسومات العصر الجليديّ، إذ يأتي في ترتبيه بعد الأحصنة البريَّة وثيران البيسون، وقد ظهرت جميعُ صوره ما بين 35,000 و11,500 سنةٍ مضت. اكتشفَ حتى هذه اللَّحظة أكثرُ من 500 رسمٍ تاريخيٍّ لحيوانات الماموث، ومنها ما هو رسومٌ على جُدران 46 كهفاً في روسيا وفرنسا وإسپانيا، وكذلك نحوتاتٌ ونقوشٌ على قطعٍ من العاج وقرون الوُعول والحجارة والعظام. تتراوحُ هذه الرُّسومات في أشكال وأحجام المواميث التي تُصوِّرها. يُعَدُّ كهف روفنگاك الأكثر من حيثُ عدد الرسومات، إذ يُغطِّي جُدرانه 159 رسمًا لمواميث مُختلفة، ويأتي بعده كهف شوفيه ولس كومبريلاس وفونت دي غومي. ومن المُحتمل في الحقيقة أنَّ بعض النُّقوش في كهفٍ يُسمَّى إيل كاسيتلو تُظهِرُ أنواعًا من مجموعة الفيلة مُستقيمة الأنياب (باللاتينية: Palaeoloxodon) عوضاً عن حيوانات الماموث.
عادةً ما يكونُ التحقُّق من تاريخ النقوشات أو النحوتات على قطع العاج والعظام أسهلَ من الرسومات على جُدران الكهوف، وذلك لأنَّ العظم والعاج يُعثَر عليهما مدفونَيْن بين رسوبيَّاتٍ تحتوي أشياءً أخرى مثل أدواتٍ استخدمها البشر في العصر الجليدي، وتُسَاعد هذه الأدوات على تحديد تاريخ الموقع الجيولوجي بدقَّة أكبر. عُثرَ على أكبرِ مجموعةٍ من هذه القطع المنحوتة في مُخيَّم يُسمَّى غونرسدورف يقعُ في غربيّ ألمانيا، إذ اكتشفَ فيه 62 نحتاً و47 نقشًا في ستينيَّات القرن العشرين. تُظهر الدراسات أنَّ ارتفاع عدد المواميث التي رسمها سُكَّان الكُهوف القُدامى لا يدلُّ على أنَّهم اصطادوه أو احتكُّوا معه أكثر من الحيوانات الأخرى بالضَّرورة، وذلك لأنَّ عظام الأيائل كانت أكثر بقايا حيواناتٍ عُثرَ عليها في مواقع الرسومات، وليس عظام الماموث. اكتشفَ أيضاً رُمحَان منحوتان على هيئة مواميث صوفيَّة في فرنسا. قد لا يكونُ موقع اكتشاف نحوتات الماموث بالضَّرورة مكانَ نحتها دائماً، فمن المُمكن أنَّ بشر ما قبل التاريخ قد تاجروا بهذه المنحوتات أو نقلُوها من مكانٍ لآخر معهُم.