If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
نشأ الضياء في أسرة نذرت نفسها للعلم طلباً وتطبيقاً ونشراً، وكانوا يعيشون في بيت واحد يلقب بدير الصالحين(8)، وهي أسرة الشيخ أحمد بن محمد المقدسي، فكان هذا الدير أشبه بمدرسة علمية يأتي إليها الطلاب والغرباء من كل مكان، حيث يلزمون شيوخه وشيخاته ويأخذون عنهم أنواع العلوم. وبسبب هذه البيئة العلمية نبغ الضياء في كثير من العلوم. وكان أول تعليم تلقاه على يد والدته المُحدثة رُقيّة حيث لم يقتصر هذا التعليم على المراحل الأولى من حياته وإنما استمر مع استمرار نموه وتقدمه في السن. فقد أخذ عنها حفظ القرآن وحضر مجالس الحديث والرواية عن الرسول ، فروى عنها الكثير من الأحاديث والآثار، والكثير من السير والتراجم لأهالي بيت المقدس، وأخبار هجرتهم.
في سنة 576 هـ، أي في السابعة من عمره، تلقّى الحديث عن ابن صابر وغيره، وطلب له أهله الإجازة من كبار العلماء، وذلك خلال رحلاتهم. ومنذ صغره لزم الحافظ عبد الغني المقدسي، وبه تخرّج في الحديث وغيره. كما أنه لازم خاله الإمام الزاهد أبا عمر محمد المقدسي وخاله موفق الدين، وكان لرعاية خاله الأثر الكبير فيما وصل إليه الضياء من درجة علمية عالية. ويوجد في كتابه «الأحاديث المختارة» أحاديث كثيرة رواها عنه. وأخذ عن والده علوماً شتى، أثرت في الضياء ومكنته من المشاركة في الجهاد ضد الصليبيين مع رجال أسرته تحت قيادة السلطان صلاح الدين الأيوبي، وكان ذلك قبل حتى أن بلغ سن الخامسة عشر، وهو ما أعانته عليه أسرته. وهذا ما جعله ينطلق انطلاقة قوية نحو العلم ويساهم في علو إسناده وكثرة حديثه وتبحره فيه.