If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كان السميلودون مفترسًا يتربَّعُ على قمة الهرم الغذائي، إذ كان يتغذّى بشكل أساسي على صيد الحيوانات كبيرة الحجم. أظهرت دراسات النظائر الكيميائية المحفوظة في عظام السميلودون الفتّاك المكتشفة قربَ لوس أنجلوس بالولايات المتحدة أن أهمَّ طرائده كانت من الحيوانات المجترة ضخمة الحجم، مثل ثيران البيسون (من نوع البيسون العتيق، الذي كان أكبر حجمًا بكثيرٍ من البيسون الأمريكي الموجود حاليًا)، والجمال الأمريكية المنقرضة اليوم. وأما النظائر المحفوظة في مينا أسنان السميلودون النحيل فتظهرُ أنه كان يصطادُ خنزيريات منقرضة من الفصيلة البيقريَّة، وحيواناتٍ شبيهة باللاما تُسمّى هيمياشوينيا. من المحتمل أن السميلودون - في أحيان نادرة - كان يصطادُ أيضًا أخدوديات الأسنان (أقرباء المُدرَّع المُعاصر)، وذلك نظرًا لاكتشاف جُمجمة من أحد هذه الحيوانات تحملُ آثار ثقوبٍ دائرية مماثلةٍ في حجمها وهيئتها لأنياب السميلودون (وكانت هذه الجمجمة تعودُ إلى مدرَّعٍ غير بالغ، ولذلك لم يكُن درع رأسه صلباً بما فيه الكفاية). تظهرُ دراسات النظائر المماثلة، التي أُجرِيَت على مستحاثات الذئب الرهيب والأسد الأمريكي أنها كانت تصطاد نفس الطرائد التي يصطادها السميلودون، وبالتالي فربَّما كان ثمة منافسة بين تلك الضواري على الغذاء. ولكن من المُرجَّح أن الطرائد كانت متوافرة في حفر قطران لابريا بكثرة شبيهة بالسافانا في شرق أفريقيا الآن. هاجرَت جماعاتٌ من السميلودون لاحقًا إلى أمريكا الجنوبية، ممَّا أدى إلى تغيّر غذائها كثيرًا، فهناكَ لم تكُن تعيش ثيران البيسون على الإطلاق، وكانت الأحصنة والخرطوميات مختلفة جدًا، ومع ذلك ازدهرَ السميلودون المُدمِّر (الذي عاشَ في هذه القارة الجديدة) تماماً مثل أقاربه في الشمال. وقد تكونُ اختلافات المظهر بين أنواع السميلودون في الأمريكيَّتين ناتجةً عن اختلاف طرائده التي تعيشُ في كلّ من القارَّتين. ومن حيث عادات التغذية، يحتمل أن السميلودون كان يتجنَّبُ أكل عظام الحيوانات، مما يعني أنه كان يتركُ عليها الكثير من بواقي اللحم التي تستفيدُ منها الحيوانات القمَّامَة، كما من المحتمل أن السميلودون نفسَهُ كان يُقمِّمُ الجيف التي تتركُها الذئاب الرهيبة. وقد اقترحَ بعضُ العلماء أن السميلودون كان حيوانًا قمامًا يستفيدُ من أنيابه الهائلة في إفزاعِ الحيوانات التي تنافسُهُ على الجيف، ولكن هذه النظرية لا تحظى بالتأييد اليوم، نظرًا لعدمِ وجود أيّ حيوانٍ ثدي معروف الآن يعيشُ على اليابسة ولا يقتاتُ سوى على الجِيف.
تشابهت أنماط التلوم في دماغ السميلودون مع أدمغة السنوريات الحديثة، ممَّا يوحي بأنَّ المناطق التي تتحكَّم بوظائف الرؤية والسمع وتحريك الأرجل لديه كانت متطوّرة. بصورة عامة، كانت للسميلودون وأقاربه من السنوريات سيفية الأنياب عيونٌ صغيرة الحجم وذات رؤية مزدوجة، أي أن مساحة التقاطع في الرؤية بين العينين كانت قليلة، ممَّا كان يساعدُ السميلودون على الحركة بين أشجار الغابة. من المُرجَّح أن السميلودون كان يعتمدُ على الصيد بالمباغتة، حيث يختبئ بين الأشجار الكثيفة منتظرًا اقتراب فريسته، ومن المُرجَّح - لذلك - أن تناسب طول أرجله مع جسده كان مماثلًا للسنوريات الحديثة التي تسكنُ الغابات، كما أن هذا يُفسِّر قصر ذيله الذي لن يحتاجه لموازنة جسمه أثناء الجَرْي. وقد كان السميلودون، على عكس سلفه المسمَّى الميگانتيريون (الذي كان قادرًا على تسلّق الأشجار والمرتفعات)، حيوانًا بريًا تمامًا على الأرجح، إذ أذنَّ وزنه الكبير وبنية جسمه لم تكُن لتسمح له بالتسلّق. كان عظم عَقْب السميلودون طويلًا بعض الشيء، مما يعني أنه كان قادرًا على القفز لمسافات كبيرة. كما كانت عضلات ساعده القابضة والباسطة قوية بما يكفي لتُمكِّنَهُ من التشبث بالحيوانات كبيرة الحَجْم وطرحها أرضًا. وتظهر الدراسات المُجرَاة على المقاطع الجانبية لعَضْد السميلودون الفتّاك أنها كانت سميكة بما يكفي لتتحمَّل أوزانًا أكبرَ من التي تحتملها أرجلُ السنوريات الحديثة، أو الأسد الأمريكي المنقرض، وأما سُمْك عظم الفخذ لديه فكانَ قريبًا في الغالبِ من الأسود والببور حاليًا. كانت أنيابُ السميلودون كبيرة جدًا، وهي لم تكُن قادرة على أن تعضَّ العظام خوفًا من كَسْر أنيابها، ولذلك فقد كان السميلودون مضطرًا لتثبيت فريسته بأرجله الأربعة وطرحها أرضًا قبل أن يستطيع طعنها بنابيه الضخمين، وعلى الأرجح أنَّهُ استغلَّ نابَيْه في تسديد طعناتٍ سريعة ومتلاحقة في جسد ضحيَّته عوضًا عن ضربة واحدة قاضية وبطيئة مثل النمور الحديثة. ولكنَّ الدلائل الأحفورية تثبتُ أن السميلودون كان مستعدًا، في أوقات نادرة ومُحدَّدة، للمخاطرة بغرز نابَيْه في عظام الحيوانات، ومن المحتمل أن هذا كان يحدث أثناء قتاله مع منافسيه من السميلودونات الأخرى أو الحيوانات المفترسة، وليسَ أثناء القضاء على فريسته ذاتها.
لا زالَ العلماء يتجادلون في كيفية قتل السميلودون لفريسته. كانت النظرية الأكثر انتشارًا فيما مضَى هي أن السميلودون كان يقفزُ على طريدته ويوُجّه لها عضة عميقة بنابيه أو يُطبِقُ فكيه القويَّيْن على حنجرتها، وذلك ليقطع الوريد الوداجي و/أو القصبة الهوائية ليقضيَ على طريدته سريعًا جدًا. تقترحُ نظرية أخرى وهي أن السميلودون كان ينقضّ على بطن فريسته ويغرس أنيابه فيه، إلا أنّ هذا مشكوك به بسبب انحناء بطن الفريسة الذي يُسبّب صعوبة للسميلودون بتسديد عضَّة إليه. وأما في كيفية تسديد السميلودون لعضَّته، فقد تم تفضيل فرضية «عضّة مقصّ الأنياب»، حيث يثني السميلودون رقبته ويُدير رأسه عموديًا ليُقوّي أثر عضته القاتلة، ولكن مثل هذا الأمر قد يكونُ مستحيلًا ميكانيكيًا. ومن المحتمل أن حوافَّ فكّ السميلودون السفلي كانت تساعده بالتشبّث في فريسته ومنعها من الإفلات منه. كانت القواطع الأمامية في فم السميلودون مُرتّبة على هيئة قوس، وكان يستخدمها في تثبيت فريسته بمكانها ومنعها من الحركة أثناء تسديده لطعنة إليها بنابَيْه الكبيرَيْن. وفي هذه المرحلة كانت تزداد مساحة الاحتكاك بين عظم أنياب السميلودون ولثّته، مما يُساعد في تثبيت أسنانه بجسد ضحيته وفي إدراك السميلودون للمرحلة التي تنغرسُ عندها أنيابه لأقصى حدّ ممكنٍ في جسد الضحية. وقد كانت عند السميلودون، مثل معظم السنوريات سيفية الأنياب، فتحاتٌ في جمجمته تُؤْوي أنسجة عصبية متصلة بشاربيه، ويحتمل أنَّ هذا أدَّى إلى زيادة دقة حواسّ السميلودون وسمحَ له بتسديد عضّة دقيقة إلى طريدته حتى ولو لم يكُن قادرًا على رؤيته في لحظة تسديد العضة، وهي مزيَّة شديدة الأهمية لكي يتجنّب السميلودون كسرَ نابيه أثناء العَضّ. وكانت في فم السميلودون أضراسٌ خلفية بحِدّة السكاكين، وكان يستخدمها في تقطيع الجِلْد ليتمكَّن من الوصول إلى اللحم الذي أسفله، وأما قلة عدد الأضراس في فمه فتُشِير إلى أنه كان قليل القدرة على سَحْق عظام الحيوانات مقارنةً بالنمور الحديثة. ورغم أن نابَيْ السميلودون كبيران جدًا، إلا أنه من غير المحتمل أنهما كانا يُصعّبان عليه التهام ضحيَّته: فعندَ مقارنته بالسنوريات الحديثة، نجدُ أن الببور والأسود الحالية لا تستخدم قواطعها الأمامية (الأسنان التي بين النابَيْن) في تقطيع والتهام لحم فريستها، وإنما أضراسها الحادة في الجانب الخلفيّ من فمها، مما يعني أن السميلودون كان يستخدم جانبَ فمه للأكل دون عوائق تذكر.
يعتقد أن بنية جسد السميلودون كانت أقوى من السنوريات كبيرة الحجم الأخرى، إلا أنَّ عضّته - بالرغم من ذلك - كانت أضعف في الغالب. فالقوس الوجني (عظم وجنة) في السنوريات الحديثة، مثل الببور والأسود، أكبر منهُ عند السميلودون المنقرض، ممَّا يعني أن العضلة الصدغية عند السميلودون كانت أقلَّ سماكة وبالتالي فإن عضّته كانت أقلّ قوة. تظهر الدراسات المجراة على فكَّيْ السميلودون الضيِّقَيْن أن قوة عضّته كانت لا تزيدُ عن ثُلْث قوة عضة الأسد (إذ بلغ مقدار قوة عضة الأسد 112، وفقاً لهذه الحسبة). وبصورة عامة، يبدو أن ثمة قاعدة تُفِيد بأن ضخامة حجم أنياب السنوريات ذات الأسنان السيفية تجعلُ عضّاتها أضعف. إلا أنَّ الدراسات التي تقارن قوة الانثناء (وهي قدرة الأنياب الكبيرة على مقاومة قوى الانثناء دون أن تنكسر) بقوّة العض تظهر أن أسنان السميلودون، نسبة لقوّة عضته، كانت أكثر متانةً من أسنان السنوريات الحديثة. أيضًا، من المحتمل أن السميلودون كان قادرًا على فتح فمه بزاوية تصلُ إلى 120 درجة، بينما لا يمكن للأسد الحديث أن يفتح فمه لأكثر من 65 درجة، ممَّا يعني أن السميلودون كان قادرًا على مباعدة فكَّيْه بما يكفي للإطباق على حيوانات كبيرة الحجم جدًا، بالرّغم من ضخامة نابيه وطولهما. قارنت إحدى الدراسات من سنة 2018 بين السُلُوك الافتراسي لِلسميلودون الفتَّاك والسنَّور مُقوَّس الأنياب، فتبيَّن أنَّ لِلأوَّل جُمجُمة متينة قويَّة ضئيلة التربيق تسمح بأن تكون عضَّتها طاعنة وقاصَّة، في حين تبيَّن أنَّ لِلآخر تربيقٌ أعظم من الأوَّل مما يجعل عضَّته مُمسكة وقابضة كعضَّة الأسد، وبِالتالي يصح القول بِأنَّ كُلٌ من النوعين لعب دورًا بيئيًّا مُختلفًا عن الآخر.