العربية  

books historical fallacies

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

المغالطات التاريخية (Info)


رغم قلة الحقائق الموجودة في الرواية، إلا أن كثيراً من هذه الحقائق خاطئة ومنكرة عند أصحاب التاريخ، ومنها أنه لا يُعرف أبداً اسم أم مسلمة ولا يُعرف من أي جنس هي فلم يثبت أنها رومية ولا غيره، ومنها المبالغة الخيالية في مزاعم أن العرب أو المسلمين آنذاك كانوا يزدرون الموالي أو أبناء الجواري وكل من كانت له أم أعجمية، وهذا غير صحيح مخالف للإسلام والتاريخ فهذه الطبقة من الناس كان منها الولاة والعلماء والقادة وخواص الخلفاء بالعصر الأموي مثلهم مثل العرب في كل التعاملات، ولا شأن لهذا بأن بني مروان كان لا يولون أبناء الجواري ولا علاقة له بالعنصرية مطلقاً.

وأما أسباب منع أبناء الجواري وإيثار أبناء العربيات والحرائر على أبناء الإماء، فهو لعدة أسباب منها؛ أن الخؤولة مهمة جداً في أمور الحكم، وكان بني أمية يريدون محالفة أكبر عدد من العرب ومصاحبتهم، ولكي يحظوا بولاءهم المطلق لهم كانوا يتزوجون أشرف الناس من أشرف العائلات ومن بنات أمراء القبائل ويولون أولاد العربيات حتى يحظوا بالولاء المطلق، كما حدث مع معاوية بن أبي سفيان حينما تزوج من ميسون بنت بحدل قامت قبيلة كلب أكبر قبائل الشام بمناصرته في حربه مع علي بن أبي طالب، ثم كانوا أغلب جنده في فتوحات عصره وهم من أعاد الخلافة الأموية بعدما كادت تسقط بموت ابن ميسون يزيد بن معاوية وحالفه أغلب القبائل القحطانية بسبب هذا، وحينما ولى عبد الملك الوليد وسليمان أبناء ولادة العبسية حازوا على ولاء كافة القبائل القيسية، وهكذا مع كل خليفة، وكان عيونهم مركزة على نيل رضى العرب وولاءهم آنذاك لأنهم أغلب المسلمين وأغلب الجنود وقادة الدولة بينما العجم لم ينتشر الإسلام بينهم كثيراً بعد، وفي العصر العباسي من نماذج تأثير الخؤولة ما حدث مع المأمون - وأمه جارية فارسية- الذي نصره أخواله الفرس بكل شيء فجعلهم قادة الدولة والوزراء والجنس الحاكم الوحيد، ثم تبعه أخيه المعتصم بالله - وأمه جارية تركية - الذي جعل أخواله التُرك أصحاب الدولة والجنس الحاكم فيها. ومن الأسباب التي منعت أبناء الجواري من الحكم بالعصر الأموي أن الناس قد لا يُطيعونهم، ويستخفون بهم، ولا يقبلون سيادتهم عليهم ولا تكون لهم هيبة بين العرب لعدم وجود نسبٍ لأمهاتهم فيهم ولا يجدوا سبباً كافياً للولاء المطلق لهم مما يجعلهم لا يخصعون لهم ويتمردون عليهم، وكان بني مروان يظنون أنّ دولتهم ستنتهي على يد خليفة من أبناء الجواري، وفعلاً كان آخر ثلاثة خلفاء للدولة يزيد بن الوليد وإبراهيم بن الوليد ومروان بن محمد من أبناء الجواري وانتهت على يدهم وبسببهم.

ومن المغالطات في الرواية أن مسلمة كان يحسد إخوته على الخلافة ويطمع بها، بينما كان العكس من هذا عازفاً عنها وحتى عن العمل كوالي منكباً على الجهاد طيلة الوقت. ومن المغالطات أيضاً أن ابن هبيرة يكره مسلمة وينتقص منه وعارض قرار مسلمة برفضه لفدية المال التي عرضها أهل القسطنطينية على مسلمة، ولكن على العكس من هذا كان مقرباً منه ولم يعارضه أو يستنقصه، وكان موافقاً له في رفض فدية الروم أثناء الحصار.

ومن أشد الاخطاء رواية خداع مسلمة بليو الثالث والتخلص من الأقوات بسببه مما سبب الهزيمة، وهذه رواية منكرة عند أهل السير والتاريخ ونفاها العلماء، وبالواقع لم يقابل مسلمة ليو إنما قابل عامل مسلمة سليمان بن معاذ وأتفق معه على مساعدة العرب مقابل يوقف حصار عمورية فتوقف سليمان وهرب ليو من حينه وانقلب على الحكم في القسطنطينية، فلم يصل مسلمة إلى القسطنطينية إلا وخداع ليو قد كُشِف وكان قد أصبح قيصراً من الأساس. وكان الأسباب الأساسية لانسحاب مسلمة من الحصار هي؛ نفاذ طعام المسلمين والمجاعة التي حلت بهم بسبب ذلك إذ توفي الكثير منهم نتيجة الجوع وسوء التغذية وانتشرت بينهم الأمراض بسبب ذلك، وساهم بُعد المكان عن الشام وصعوبته والشتاء الشديد وطول الطريق بصعوبة وصول الإمدادت والمساعدات إلى مسلمة والجيش، وأيضاً خيانة البحارة المسيحين للمسلمين، وطول الحصار، وتعاون الروم والخزر والإفرنج والبلغار على مهاجمة المسلمين، وإرسال سليمان في أواخر خلافته يطلب من مسلمة أن يعود ليتعامل مع مشكلة افتعلها يزيد بن المهلب، إضافة لأسباب أخرى.

Source: wikipedia.org