العربية  

books historical determinism

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الحتمية التاريخية (Info)


اعتُبرت نظرية ماركس في التاريخ شكلًا من أشكال الحتمية التاريخية المرتبطة باعتماده على المادية الجدلية بوصفها آلية داخلية لتحقيق التغيير الاجتماعي. كتب ماركس قائلًا:

«في مرحلة ما من مراحل التطور، تصطرع القوى الإنتاجية المادية للمجتمع إما مع علاقات الإنتاج القائمة –ويعبّر هذا بشكل صرف عما يجري بلغة قانونية- أو مع علاقات الملكية ضمن الهيكل الذي عملت ضمن حدوده حتى ذلك الحين. تتحول هذه العلاقات من أشكال لتطور القوى الإنتاجية إلى قيود عليها. ثم تحلّ فترة من الثورة الاجتماعية. تؤدي التغييرات في الأساس الاقتصادي عاجلًا أم آجلًا إلى تحوّل يطال البنية الفوقية بأسرها».

ظهر مفهوم الديالكتيك من حوارات الفلاسفة الإغريق، ولكنه طُرح على يد غيروغ فيلهيلم فريدريش هيغل في أوائل القرن التاسع عشر باعتباره هيكلًا للقوى المتصارعة عادةً ضمن التطور التاريخي. ارتبطت الحتمية التاريخية بأسماء مثل أرنولد توينبي وأوسفالد شبنغلر، ولكن في وقتنا الحاضر لم يعد هذا الاتجاه الفكري يلقى رواجًا يُذكر.

يذكر تيري إيغلتون أن كتابات ماركس «لا يجب أن تُفسّر بمعنى أن كل شيء حدث في العالم إنما هو صراع طبقي. بل تعني أن الصراع الطبقي هو عنصر جوهري في التاريخ البشري».

يعتقد الأكاديمي بيتر ستيلمان أن موقف ماركس المؤمن بالحتمية إنما هو «خرافة». حذر فريدريك إنغلز نفسه من فهم أفكار ماركس باعتبارها حتميّة، وقال: «وفقاً للمفهوم المادي للتاريخ، فإن العنصر الحاسم في التاريخ أولًا وأخيرًا هو إنتاج وإعادة إنتاج الحياة الحقيقية. وأيّما زيادة في هذا المعنى، لم تبدر مني ولا من ماركس. لهذا، فإن حرّف أحدهم هذه المقولة ليجعلها تعني أن العنصر الاقتصادي هو العنصر المهيمن، فإنه ينقل معنى تلك الفرضية إلى عبارة مجرّدة، سخيفة، وغير ذات معنى». وفي مناسبة أخرى، لاحظ إنغلز أن «الشباب يولون أهمية أكبر للجانب الاقتصادي أكثر مما يستحقّ». في حين أن المادية التاريخية قد وُصفت بأنها نظرية مادية في التاريخ، فإن ماركس لم يدّعِ أنه أنتج دليلًا سحريًا لفهم التاريخ وأن المفهوم المادي للتاريخ ليس «نظرية تاريخية-فلسفية لخط السير العام، يفرضها القدر على جميع الشعوب، رغمًا عن الظروف التاريخية التي يجدون أنفسهم فيها». في رسالة بعث بها إلى محرر الصحيفة الروسية حوليّات أرض الآباء (1877)، يوضّح ماركس أن أفكاره مبنية على دراسة عملية للظروف الواقعية في أوروبا.

سعيًا منه لتعزيز هذا الاتجاه في فهم قوى التاريخ، انتقد برابهات رانجان ساركار ما اعتبره أساسًا فكريًا ضيقًا لأفكار ماركس بخصوص التطور التاريخي. في كتابه الصادر في العام 1978، سقوط الرأسمالية والشيوعية، يشير رافي باترا إلى الفروقات الجوهرية في الاتجاهات الحتمية التاريخية لدى ساركار وماركس:

«اهتمام ساركار الرئيسي بالعنصر البشري هو ما يمنح نظريته خاصيتها الكونية. ولهذا السبب، في حين أن ماركس يرى التطور الاجتماعي محكومًا بشكل أساسي بالظروف الاقتصادية، فإن ساركار يرى هذه العملية مدفوعة بقوى متنوعة بتنوّع الزمان والمكان: أحيانًا وفقًا للقوة البدنية والمعنويات العالية، وأحيانًا أخرى وفقًا للفكر المطبّق على العقائد الجامدة، وأحيانًا أخرى للفكر المطبّق على تكديس رأس المال (الصفحة 38). يتلخّص الدفاع عن النظرية الساركارية في حقيقة مفادها أنه بخلاف العقائد الجامدة ذات السمعة السيئة الآن، فإنها نظرية لا تتبنى نقطة محددة إلى درجة إغفال العناصر الباقية: فهي مبنية على مجموع التجربة البشرية –على الطبيعة البشرية ككلّ. في حال اختيار عنصر واحد، مهما كانت أهميته أو جوهريته، وتبنّيه لتفسير الماضي برمّته وبالتالي المستقبل، فإن ذلك يؤدي بالضرورة إلى توليد الشك، وبعد التمحيص الدقيق، الرفض المطلق. ارتكب ماركس ذلك الخطأ، وإلى درجة ما توينبي كذلك. قدّم كلاهما هدفًا سهلًا لسهام المنتقدين، وكانت النتيجة هي اعتبار معظم مفكري اليوم الحتمية التاريخية فكرة مفلسة لا يمكن إعادة تبنّيها أبدًا».

Source: wikipedia.org