العربية  

books historical debate

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الجدال التاريخي (Info)


بزيادة التجارب التي أجريت على الحيوانات، وبالأخص تشريح الحيوانات الحية، زاد النقد والخلاف أيضا. ففي عام 1655، قال إدموند أوميارا، الذي نادى بفسيولوجيا جالينوس، «إن التعذيب البائس لتشريح الحيوانات الحية يضع جسمها في حالة غير طبيعية». جادل أوميارا وآخرون بان فسيولوجيا الحيوان يمكن أن تتأثر بالألم الحادث أثناء التشريح، مما يؤثر على موثوقية النتائج. وقد كانت هناك اعتراضات على أسس أخلاقية أيضا، حيث زُعم أن استفادة الإنسان لا تبرر إيذاء الحيوانات. وقد أتت اعتراضات مبكرة على تجارب الحيوانات من زاوية أخرى، حيث اعتقد الكثيرون بأن الحيوانات أدنى قدرا من البشر، وأن هذا الاختلاف يجعل النتائج المستمدة من الحيوانات غير قابلة للتطبيق على البشر.

وعلى صعيد آخر من الجدال، رأى المؤيدون للتجارب على الحيوانات أنها مهمة لتطوير المعرفة الطبية والبيولوجية. كتب كلود برنارد –الذي عرف بأمير تشريح الحيوانات الحية، وأبو الفسيولوجيا، والذي كانت زوجته ماري فرانسوا مارتن التي أنشأت أول مجتمع مناهض لتشريح الحيوانات الحية في فرنسا عام 1883– عبارته الشهيرة عام 1865 قائلا «إن علوم الحياة عبارة عن قاعة مستنيرة ومبهرة لا يمكن الوصول إليها إلا مرورا بمطبخ طويل ومروع». وقد جادل برنارد بأن التجارب على الحيوانات فاصلة تماما لعلم السموم ونظافة الإنسان، إذ أن آثار هذه المواد على الإنسان، هي نفسها على الحيوانات، باستثناء الاختلاف في الدرجات. ولذلك، رسخ برنارد التجارب على الحيوان كجزء من المنهجية العلمية الأساسية.

في عام 1896، قال الفسيولوجي والطبيب د. ولتر ب. كانون «إن المناهضين لتشريح الحيوانات الحية يُعتبرون النوع الثاني الذي وصفه ثيودور روزفلت حينما قال «قد يؤدي حس سليم دون ضمير إلى جريمة، أما ضمير دون حس سليم فقد يؤدي إلى حماقة، والحماقة خادمة الجريمة». خرجت هذه الانقسامات بين مؤيدي ومناهضي التجارب على الحيوان لأول مرة إلى العلن أثناء قضية الكلب البني في مطلع القرن العشرين، حينما اشتبك مئات من طلاب الطب مع مناهضي تشريح الحيوانات الحية والشرطة بسبب نصب تذكاري لكلب تم تشريحه.

أقر البرلمان البريطاني أول قانون لحماية الحيوانات عام 1822، ويليه قانون القسوة على الحيوانات لعام 1876، وقد كان الأول يهدف إلى تنظيم التجارب على الحيوانات. كان تشارلز داروين أول من روج لهذا التشريع، وقد كتب إلى راي لانكستر في مارس 1871 قائلا: «إنك تسأل عن رأيي في تشريح الحيوانات الحية. أنا موافق تماما على أنه مبرر من أجل التحقيقات الفسيولوجية الحقيقة، ولكن ليس من أجل فضول لعين وبغيض. إنه أمر يصيبني بالذعر، ولذلك فإنني لن أقول كلمة أخرى حياله، وإلا فلن أنام الليلة». وكرد على الضغط المفتعل من قبل مناهضي تشريح الحيوانات الحية، تم إنشاء العديد من المنظمات في بريطانيا للدفاع عن الأبحاث على الحيوانات. تأسست الجمعية الفسيولوجية عام 1876 لإعطاء الفسيولوجيين «المنفعة المتبادلة والحماية»، وأنشأت جمعية النهوض بالطب بالأبحاث في عام 1882، وقد ركزت على صناعة السياسات، وأنشأت جمعية الدفاع عن الأبحاث (المعروفة الآن بفهم أبحاث الحيوان) عام 1908، وذلك «لتوضيح الحقائق الخاصة بالتجارب على الحيوان في هذا البلد، ومن ثم الأهمية الهائلة لرفاه البشرية لمثل هذه التجارب، وأيضا الإنقاذ العظيم لحياة الإنسان وصحته المرتبط مباشرة بها».

ظهرت معارضة استخدام الحيوانات في الأبحاث الطبية لأول مرة في الولايات المتحدة خلال ستينيات القرن التاسع عشر، عندما أسس هنري بيرغ الجمعية الأمريكية للوقاية من القسوة على الحيوانات (ASPCA)، وذلك مع أول منظمة أمريكية متخصصة بمناهضة تشريح الحيوانات الحية والمسماة الجمعية الأمريكية لمناهضة تشريح الحيوانات الحية (AAVS)، والمؤسسة عام 1883. اعتقد المناهضون لتشريح الحيوانات الحية لهذه الفترة أن انتشار الرحمة مسبب كبير لوجود الحضارة، وأن تشريح الحيوانات الحية أمر قاس. ومع ذلك، فقد هُزمت مساعي مناهضي تشريح الحيوانات الحية في كل هيئة تشريعية في الولايات المتحدة الأمريكية، وطغت عليها منظمة متفوقة وذات تأثير في المجتمع الطبي. وبشكل عام، حققت هذه الحركة نجاحا تشريعيا ضئيلا إلى أن صدر قانون رفاه حيوانات المعمل في عام 1966.

Source: wikipedia.org