If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
خالف بوبر تيودورَ هرتزل في اتجاه الصهيونية سياسيًّا وثقافيًّا. تصوَّر هرتزل الصهيونية من ناحية دولية قومية، ولم ير ضرورة للثقافة والدين اليهوديَّين. وأما بوبر فرأى أن غاية الصهيونية هي الإثراء الاجتماعي والروحي، ورأى ضرورة إصلاح اليهودية بعد تأسيس إسرائيل: «فنحن نحتاج إلى مَن يفعل لليهودية ما فعله البابا يوحنا الثالث والعشرون للكنيسة الكاثوليكية». واصل هرتزل وبوبر السعي –باحترام على رغم الاختلاف– إلى هدفيهما حتى مماتهما.
في 1902 صار محررًا في صحيفة «دي ڤِلت» الأسبوعية، التي هي أساس الحركة الصهيونية. لكنه بعد عام شارك في حركة الحاسيديم اليهودية. أَعجب بوبر التزامُ مجتمعات الحاسيديم بدينها في ثقافتها وحياتها اليومية. كانت طائفة الحاسيديم مَعنية بالقيم التي طالما دعا إليها بوبر وطالب بأن يتبناها الصهاينة، على عكس المنظمات الصهيونية الأخرى التي لم تنشغل بغير السياسة. في 1904 انسحب من معظم أعماله التنظيمية الصهيونية، وكرس نفسه للدراسة والكتابة. وفي ذلك العام نشر أطروحته.
في أوائل العشرينيات بدأ مارتن يدعو إلى قيام دولة يهودية عربية، مصرِّحًا بأن على اليهود أن يعلنوا «رغبتهم في حياة سلْم وإخاء مع العرب، وفي جعل الوطن المشترَك جمهورية يكون للطائفتَيْن فيها فرصة التنمية الحرة».
كان بوبر رافضًا أن تكون الصهيونية مجرد حركة قومية أخرى، وأراد أن يرى بدل ذلك نشوء مجتمع نموذجي: مجتمع غير قائم على فكرة هيمنة اليهود على العرب.