If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
توجه البعض بالنقد لفكر الرازي وعقيدته، بسبب اشتغاله بالفلسفة واهتمامه بها، ويعني هذا أن الاشتغال بالفلسفة كان سببا في خصومات وانتقادات كثيرة في حياته وبعد مماته، كاتهامه بأنه مجرد ناقل عن أرسطو (ت 322 ق م) وأتباعه من المشائين اليونانيين والمسلمين، أمثال قالينوس (ت 201 م)، ومحمد بن زكريا الرازي (ت 312 هـ)، وابن سينا (ت 428 هـ)، وأبي البركات البغدادي (ت 560 هـ)، وهو متهم أَيْضًا بأنه كان يعرض الشبه عن الفلاسفة وغيرهم ولم يجب عنها، أو بأنه شغل الناس بكتب الفلسفة بدل كتب السنة وغير ذلك. وقد اهتم المؤرخون وغيرهم بهذه الانتقادات بين مؤيد ومعارض، فذكر الصفدي (ت 764 هـ) أن خصوم الرازي أكثروا عليه التشنيع بسبب إيراد الشبه والأدلة للخصوم ولم يجب عنها، ومن هؤلاء ابن سيد الناس (ت 734 هـ)، الذي اعتمد على ما ذكره ابن جبير (ت 614 هـ) في رحلته، من أنه دخل الري ووجد الرازي قد التفت عن السنة وشغل الناس بكتب ابن سينا وأرسطو.
بينما يرى آخرون بإنه وبالرغم من كون اشتغال الرازي بالفلسفة صحيح إلا أن ابتعاده عن السنة شهادة باطلة وافتراء عليه ، ولكن خصومه استغلوا أي كلام من أجل التشكيك في مكانته في الفكر الإسلامي ودوره في تطويره، حسدا له على إصابته في اجتهاداته ونجاحه في الرد على أهل البدع والنصارى واليهود، وحتى الفلاسفة ، فالرازي أخد من الفلسفة ما رآه صحيحا وحافظ على مذهب أهل السنة ودافع عنه بكل قوته.
يقول تاج الدين السبكي (ت 771 هـ) عن تضلعه في الحكمة: «وأما علوم الحكماء فلقد تدرع بجلبابها وتلفع بأثوابها، وتسرع في طلبها حتى دخل من كل أبوابها، وأقسم الفيلسوف: إنه لذو قدر عظيم، وقال المنصف في كلامه: هذا من لدن حكيم.» ويقول ابن قاضي شهبة (ت 851 هـ): «إمام وقته في العلوم العقلية، وأحد الأئمة في العلوم الشرعية، صاحب المصنفات المشهورة والفضائل الغزيرة المذكورة، ولد في رمضان سنة 544، وقيل سنة ثلاث، اشتغل أولا على والده ضياء الدين عمر، وهو من تلامذة البغوي، ثم على الكمال السمناني وعلى المجد الجيلي صاحب محمد بن يحيى، وأتقن علوما كثيرة وبرز فيها وتقدم وساد، وقصده الطلبة من سائر البلاد، وصنف في فنون كثيرة..»