If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لقد قابل مسلمة بن عبد الملك بعض الصحابة، وروى الحديث النبوي ورويَّ عنه، ويُعتبر من الطبقة الرابعة من التابعيون الشاميون، وقد روى له البخاري حديثين في كتابه التاريخ الكبير، وروى له المحدث أبو داود حديثاً في سنن أبي داود، وقد وثقه ابن حبان، ونقل ابن حجر العسقلاني عن أبو سليمان الخطابي أن مسلمة رتبته في رواية الحديث "صدوق". وفي موضع آخر ذكر ابن حجر العسقلاني أن مسلمة مقبول الحديث، وأنه من الطبقة السادسة للتابعين، وفي موضع غيره ذكر أنه ثقة، ويصح أن يُأخذ عنه الحديث وتُنقل منه الرواية.
وقد روى مسلمة عن ابن عمه عمر بن عبد العزيز، وروى عنه أبو واقد صالح بن محمد بن قُدامة الليثي المدني، وعبد الملك بن أبي عثمان، وعبيد الله بن قزعة الجرشي، وعُيينة بن أبي عمران - والد سفيان بن عيينة -، ومعاوية بن حديج الجعفي، ويحيى بن يحيى الغساني، ومعاوية بن صالح، والحكم بن عمر الرعيني الحمصي.
وفيما يتعلق بالفقه، فقد كان مسلمة يحب الفقهاء، ويصحبهم معه في سيره للغزو، وكان من هؤلاء؛ منهم سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب الذي كان يعد المفتي الخاص بمسلمة بن عبد الملك في حروبه، وقد اجتهد مسلمة بنفسه في بعض المسائل الفقهية، حيث قام بتطبيق حد على سارق لم يُعهد تطبيقه مسبقاً، ففي إحدى المرات التي تولى فيها مسلمة موسم الحج، احضر الناس سارقاً سرق قبلاً وعوقب ولكنه عاد وسرق مرة أخرى، فأمر مسلمة بإخراجه من الحرم المكي وإعدامه، فسأل الناس من الفقهاء؛ سالم، والقاسم وعبيد الله أبناء عبد الله بن عمر بن الخطاب عن صحة حُكُم وعقاب مسلمة للسارق، فقالوا: «أصابَ السُّنة»، وإقرار العلماء الثلاثة بصحة الحكم لمسلمة في هذه المسألة، يدل على أن مسلمة له نصيب من هذا العلم، يؤهله للفتوى وتطبيق الأحكام الشرعية. ومن آراؤه الفقهية أيضاً تحريم الغناء والموسيقى، وكان كثيراً ما ينصح إخوته من الخلفاء وغيرهم عن حرمة سماع الغناء فاستمعوا له خصيصاً سليمان بن عبد الملك الذي منع الغناء في كل دور الخلافة وقصوره، وعاقب المغنون والمغنيات بسببه. ولمسلمة آراء واجتهادات فقهية كثيرة أيضاً ذُكِرت في كتب الفقه والحديث.