If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كان أكبر يرى أن سياسة أسلافه في الحكم تجاه الهندوس يشوبها الخطأ حيث أنها كانت قائمة في أغلب الأوقات على العداء والحرب، ورأى أنه من الواجب أن ترتكز دولته على أساس قوي من حب رعاياه ورضاهم، بصرف النظر عن عقائدهم ومذاهبهم، وأن عليه البدء في عهد جديد يتقرب فيه منهم لنفخ روح جديدة في الدولة، ولهذا بدأ يعمل على كسب حب الهندوس بوجه عام والراجپوت بشكل خاص، فقد كان الراجپوت يكونون الطبقة الحربية في المجتمع الهندي، وكانوا سلالة القادة العسكريين في الهند، ولم يكن في استطاعة الأسرة الحاكمة أن تستغني عن تأييدهم، واتخذ لتحقيق هذا الهدف وسائل كثيرة، منها: "المصاهرة" حيث بدأ أكبر يعقد أحلافًا تعتمد على الزواج وصلات النسب، وكان «بيهار مال كاشهورها » أول راجا يقدم ابنته زوجة لأكبر وذلك في عام 969هـ الموافق لعام 1562م، وقد ضمن هذا الزواج تأييد هذه الأسرة الراجپوتية القوية، وكان يمثل فجر عهد جديد في تاريخ السياسة الهندية. وفي عام 978هـ الموافق لعام 1570 تزوج أكبر أميرتين من جسلمير وبيكانر. وفي سنة 922هـ الموافقة لسنة 1584م زوَّج ولي عهده الأمير نور الدين سليم من ابنة «راجا بهگونت داس ». ومنها "التعيين في مناصب الدولة" فراح يعمل على تشجيع رعاياه الهندوس وتقدير خدماتهم، وخاصة الراجپوت فقربهم منه وفتح لهم أبواب بلاطه، وعينهم بالمناصب الرفيعة في الدولة مدنية وعسكرية على السواء، ووضع فيهم ثقته الكاملة، وأتاح لهم الترقي، فتولى عدد من الراجات مناصب القيادة في جيشه، كما شكل الهندوس نصف عدده. ومنها "التسامح الديني" وكان هو أهم المبادئ التي قامت عليها سياسة أكبر، فأتاح لهم حرية العقيدة والرأي، وشجع على إحياء عاداتهم وأعرافهم، واختلط بهم وشايعهم في تقاليدهم وعاداتهم. كذلك رفع الجزية التي كانت تُفرض عليهم، والرسوم التي كانوا يلزمون بها عند الحجيج إلى مقدساتهم، وساوى في معاملته بين المسلمين والهندوس من رعاياه، بل يذكر المؤرخون أنه كان أكثر محاباة للهندوس، وأنه كان شديد الوطأة مع المسلمين متسامحًا معهم. ومنها "الاصلاحات الاجتماعية" فكان شديد العناية برفاهية رعاياه من الهندوس، فبذل جهده لكي يرفع عنهم ما نزل بهم ضيم، وعمل كذلك على القضاء على المفاسد والعيوب التي كانت تشوب مجتمعهم، فمنع زواج الأطفال، وحارب ممارسة عادة الستي، وشجع زواج الأرامل، ودعا لمحاربة التمييز بين الطبقات، وعمل على نشر التعليم بين الجميع دون استثناء، فكان الهندوس يدرسون مع المسلمين جنبًا إلى جنب دون أي تفرقة. جنى أكبر نتيجة هذه السياسة عددًا من الفوائد، منها أنه استطاع أن يضمن ولاء الراجپوت وتأييدهم، وانتهى خطرهم الذي كان يهدد الدولة، وتحول الهندوس وأمرائهم الراجپوتيون من أعداء للدولة إلى خدّام لها وحُماة لأراضيها. وكانوا أعوانًا له كذلك في القضاء على الفلول الأفغاني المتبقي في الهند. وكان من الحكمة أن يعمل السلطان على الاستفادة من جهود الراجپوت، فقد كانوا عنصرًا حربيًا مميزًا.