If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تتحدد صلة أبي حيان التوحيدي بالتصوف، كما تقول وداد القاضي، على صعيدين: الصعيد المسلكي، وفي كتبه أخبار كثيرة عن علاقاته بالمتصوفة ومعايشتهم لهم وانتحاله زيّهم، وعن آرائه في تفاوت إخلاصهم في الانصراف عن الدنيا ومغرياتها. والصعيد النظري، وهو متصل بعلم التصوف، وعلى هذا المستوى يقع فهم أبي حيّان لمعنى التصوف من أنه "اسم يجمع أنواعاً من الإشارة وضروباً من العبارة وجملته التذلل للحقّ بالتعزز على الخلق"، وأنه علم "يدور بين إشارات إلهية وعبارات وهمية".
التصوف عند التوحيدي : كما يقول جمال الدين فالح الكيلاني، فعل أكبر من اسمه وحقيقته أشدّ من رسمه، يشير إلى أعلامه بإجلال وتقدير قائلاً: "وبعد أن تخصّ هؤلاء فاعمم بأجمل تحية سائر ذوي الفضل من الصوفية، فأنهم ملوك الدنيا وسادة الآخرة". وهو يناديهم في رسائله بـ(يا سادتي) و (يا أحبائي) ويتذكّر أيامه الجميلة معهم، ويتحسّر على مضيّها ويتشوّق إليها، ويشكو سوء حاله وهو بعيد عنهم؛ ومن أجل ذلك يستعطفهم عليه مذكّراً إياهم بأن جزءاً مما يقاسيه إنما هو بسبب حبّه لهم ودعوته الناس إليهم، ويرجو أن يكونوا شفعاءه عند الله.
يرى الدكتور محمد جابر الأنصاري أن التصوف كان تعويضًا لأبي حيان عن معاناته، وقد اعتبر التصوف والمتصوفون ملجأً طبيعيًا لرجل يائس رفض الإلحاد والانتحار، فتقاليد المتصوفة وأزياؤهم تجعل فقرهُ مظهرًا عاديًا ينسجم مع اتجاهه في الزهد