If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في بدايات القرن العشرين، كان الجو الثقافي والسياسي في نابلس (التي تعرف بعش العلماء) غنياً ذا حراك دائم بفعل وجود عدد كبير من المثقفين والشخصيات القومية ذات الوزن الكبير مثل عوني عبد الهادي وحافظ بيك طوقان وسليمان النابلسي وإبراهيم القاسم وإبراهيم طوقان وعادل زعيتر وأكرم زعيتر وأسماء أخرى كثيرة ذكرها دروزة في مذكراته. فتحت هذه الأجواء الآفاق أمام دروزة ووجد نفسه في قلب الأحداث. بدأ محمد عزة دروزة نشاطه السياسي عقب إعلان الدستور العثماني سنة 1908 وكان لم يتجاوز الثانية والعشرين بعد، فقد انتسب في بداية الأمر إلى نادي جمعية الاتحاد والترقي في نابلس ولكنه سرعان ما انفصل عنه بعد أن تبين له أن القائمين عليه تنكروا لوعودهم، وكانوا يهدفون إلى تتريك الأمة العربية والقضاء على لغتها وتراثها. فسارع مع نفر من أصدقائه في مدينة نابلس إلى تأسيس فرع لحزب الائتلاف والحرية الذي تأسس في الأستانة ليكون معارضاً لأفكار جماعة الاتحاد والترقي، وتسلم دروزة سكريتيرية هذا الفرع الذي كان له دور ملحوظ في إحباط أحد المشاريع اليهودية الاستيطانية المبكرة في غور نابلس. أسس عام 1911 مع بعض رجالات نابلس الجمعية العلمية العربية وكان هدفها افتتاح مدارس عربية لمواجهة موجة التتريك التي كانت تقودها جمعية تركيا الفتاة. وفي سنة 1912 قام دروزة مع عدد من رفاقه من ذوي الميول القومية بتأسيس فرع لحزب اللامركزية الإدارية المؤسس في مصر والذي كان من جملة أهدافه الاستقلال المحلي عن التبعية العثمانية ومقاومة حملة تذويب العرب ولغتهم. تجمد نشاط هذا الفرع بعد تصاعد قمع السلطة للعرب في عهد جمال باشا السفاح وانضمام الدولة العثمانية إلى محور ألمانيا وإعلان الطوارئ وحالة الحرب. شارك دروزة في تأسيس معظم الجمعيات والأحزاب العربية الهادفة إلى تحقيق السيادة العربية واستعادة الوحدة السورية والعربية، مثل حركة المطالبة الإصلاحية عام 1912، والمؤتمر العربي الأول سنة 1913، وجمعية العربية الفتاة سنة 1916، والجمعية الإسلامية المسيحية سنة 1917، والنادي العربي.