If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تنقل دَرْوَزَة مهنياً في ثلاثة مجالات هي البرق والبريد، والتربية والتعليم، والأوقاف، قبل أن يتفرغ للسياسة وبعدها للكتابة.
لم تمكنه ظروف أسرته المادية من استكمال دراسته، فالتحق بالعمل الحكومي موظفاً في دائرة البرق والبريد في نابلس عام 1906، ثم انتقل إلى بيروت للعمل في مديرية البرق والبريد سنة 1914، ثم أصبح مديراً لها. رُقِّي مفتشاً لمراكز البرق والبريد المدنية في سيناء وبئر السبع، وظل يترقى في وظائفه حتى أصبح في سنة 1921 سكرتيراً لديوان الأمير عبد الله أمير شرق الأردن، لكنه تركه بعد شهر، واتجه إلى ميدان التعليم.
بدأت محاولات دَرْوَزَة الأولى في الكتابة أثناء فترة عمله في دائرة البرق والبريد فاتصل بالصحافة، وشارك في تحرير جريدة الإخاء العثماني التي كان يصدرها في بيروت أحمد شاكر الطيبي، وكان يترجم لها فصولاً مما ينشر في الصحف التركية عن أخبار الدولة العثمانية وأحوال الحركة العربية. كان يكتب مقالاً أسبوعياً يتناول موضوعاً اجتماعياً أو وطنياً في جريدة الحقيقة البيروتية، التي كان يصدرها كمال بن الشيخ عباس. كما نشر مقالات في جريدة فلسطين التي كان يصدرها عيسى داود العيسى في يافا، وجريدة الكرمل التي كان يصدرها نجيب نصار في حيفا.
عاد دَرْوَزَة إلى نابلس في تشرين الأول عام 1918 بعد شهر من سقوطها بيد البريطانيين عند نهاية الحرب العالمية الأولى. انتقل إلى ميدان التربية والتعليم، فتولى عام 1921 إدارة مدرسة النجاح الوطنية التي كانت قد تأسست في نابلس عام 1917. تحولت المدرسة على يديه إلى مركز من مراكز الوطنية إلى جانب رسالتها التعليمية والتربوية، فكانت تلقن طلابها حب العرب والعروبة، وتشعل في قلوبهم جذوة الوطنية، وتضع البرامج التي تغذي فيها الاعتزاز بالأمجاد والحضارة العربية والإسلامية. أدت جهوده في السنوات الخمس التي تولى فيها إدارة المدرسة إلى تحسين نظمها وارتقاء مناهجها حتى أصبحت ذات مكانة كبيرة. تجلى أثره في توجهها الوطني، حيث تخرج في عهد رئاسته وتتلمذ على يديه كثير من الشباب الذين كان لهم دور بارز في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية. لعب دَرْوَزَة في هذه المرحلة دوراً كبيراً في تثقيف طلاب المدرسة، الذين برز منهم قادة فيما بعد مثل سليمان النابلسي رئيس وزراء الأردن. كان من بين طلاب دَرْوَزَة أكرم زعيتر، الذي أصبح دبلوماسياً ومناضلاً قومياً فيما بعد. ذكر زعيتر أن دَرْوَزَة كان يلقي درساً أسبوعياً على الطلاب عن مبادئ القومية العربية والمجتمع الحديث، وهذا كان ذا أثر كبير على تطور تفكيرهم وتوسعة آفاقهم.
ظل دَرْوَزَة ملتزماً بهذا العمل خمس سنوات متصلة، ولم تشغله أعباء المدرسة عن كتابة المقالات الاجتماعية والتربوية، التي كان يمد بها مجلتي الكشاف في بيروت، والمرأة الجديدة في القاهرة، ونشر مقالات سياسية في جريدتي الجامعة العربية والقدس في فلسطين.
انتقل دَرْوَزَة في سنة 1928 إلى العمل في إدارة الأوقاف الإسلامية، حيث عُين مأموراً للأوقاف في نابلس، ثم رُقِّي في سنة 1932 مديراً عاماً للأوقاف الإسلامية في فلسطين، وظل يشغل هذا المنصب حتى اندلاع ثورة فلسطين الكبرى سنة 1936. نتيجة لمشاركته في الثورة، أصدرت إدارة الانتداب البريطاني قراراً بعزله من منصبه في سنة 1937 وقراراً آخر بمنعه من العودة إلى فلسطين حيث كان خارجها عند اندلاع الثورة، وكان ذلك نهاية عهد دَرْوَزَة بالوظائف الحكومية والأهلية.