If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لم تنحصر نشاطات السيد هلال على الجوانب المهنية والتجارية والوظيفية، بل كانت حياته مفعمة بالنشاطات السياسية والاجتماعية والثقافية. فعمل السيد محمد هلال -وكما ذكرنا- كمحرر سياسي في صحيفة طرابلس الغرب، وكتب أيضا في صحيفة الأيام، وشارك مشاركة فعالة في حملات محو الأمية التي كانت تُنظم على مستوى الوطن. كما تقدم كمرشح للـبرلمان في عام 1960م (أثناء العهد الملكي) ممثلا عن منطقة سوق الجمعة، وعندما فاز في انتخابات البرلمان، طعن فيه خصومه لأنه - وكما ادعوا- كان "مشاغبا".
وتم بالفعل قبول الطعن وأسقط اسم السيد محمد هلال من قائمة النواب الناجحين، وبالطبع كان نشاطه السياسي والاجتماعي والثقافي ووطنيته وفكره القومي الاسباب الحقيقية وراء محاربته والطعن فيه وإسقاط اسمه.
لكن هذا الأمر المجحف لم يثن من عزم المناضل محمد هلال، بل زاد من تصميمه واصراراه وعزيمته على خدمة أمته، فناصر الثورة الجزائرية أثناء حرب التحرير الجزائرية (نوفمبر 1954م - 5 يوليو 1962م) مناصرة مكثفة فعالة متميزة في جميع المجالات، بالجهد والوقت والمال، فجمع للثوار الادوية والعدة والملابس والمساعدات العينية الأخرى والمال والعتاد والسلاح، كما ساهم وبشكل مكثف فعال في إيواء اللاجئين الجزائريين في ليبيا.
كانت جهود السيد هلال متميزة جدا، إلى درجة أن الحكومة الجزائرية لم يفتها أن تقدر جهوده الجبارة تجاه الثورة الجزائرية وتجاه الجزائريين، فعرضت عليه الجزائر الإقامة فيها، واعتبرته مجاهدا جزائريا يُعامل كما يُعامل أبطال الجزائر (وهي أعلى طبقات التكريم في الجزائر)، لكنه فضل البقاء في وطنه ومسقط رأسه، وفضل أن يواصل مسيرة النضال من أجل وطنه ومن أجل أمته.
ليس ذلك فحسب، ففي الذكرى العشرين لعيد تحرير الجزائر، أي في عام 1984م كان السيد محمد الصادق هلال ضمن قائمة المكرمين الرئيسين في الجزائر، بالرغم من أنه كان رهين معتقلات القذافي في ذلك الوقت، لكن اسمه أسقط بعد تدخل نظام الطاغوت المنهار وزبانيته.
لم يتوقف نضال السيد محمد هلال تجاه أمته على القضية الجزائرية فحسب، بل كان له تاريخ نضالي مشرف متميز آخر تجاه القضية الفلسطينية فقد شارك - وكعادته- مشاركة فعالة في حملات نصرة القضية الفلسطينية (في نهاية الستينيات وبداية السبعينات) من جميع الجوانب أيضا: ماديا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا.
انضم السيد محمد الصادق هلال في عام 1958م إلى حزب البعث العربي الاشتراكي في ليبيا عندما كان يترأسه السيد عامر الدغيس. وقد انضم إلى الحزب عن طريق السيد فوزي البغدادي. وكان يتردد على السيد هلال في متجره بحي الأندلس العديد من القيادات، منهم السادة بشير أبو عجيلة بن كورة، وعمر الأبيض، والطيب عدالة، والمبروك القنودي، وعمران أبو رويس، ويوسف عقيلة المجبري، ومحمود عمر بوعبيد، وفريد حسين أشرف، ورمضان عبد الله علي بوخيط، وعبد الحميد يوسف البابور، ومصطفى إرحومة سالم النويري، وعبد المطلب عبد الله الشيباني، وكثيرون غيرهم.
وفي شهر أغسطس من عام 1961م اُعتقل السيد محمد هلال وسجن مع 183عضوا من أعضاء حزب البعث في ليبيا بتهمة التخطيط لقلب نظام الحكم. وكان من بين المعتقلين في تلك الحملة السادة محمد فرج حمي (قتل في ابريل 1980م) وعامر الدغيس (قتل في 27 فبراير 1980م) والحسين أحمد الصغير (قتل في مارس 1980م)، وعامرالبكوش، وحسونة الدغيس، وسعدون حمادي (عراقي)، وأحمد هلال، وكثيرون غيرهم. وقد حوكم المعتقلون بفترات متفاونة، كما حُكم بالسجن على السيد محمد هلال لمدة ستة أشهر.
استمرت مسيرة النضال السياسي للسيد محمد الصادق هلال حتى بعد خروجه من السجن، فساهم في تنظيم وقيادة مظاهرات الطلبة في مدينة طرابلس أثناء أحداث الطلبة التي اندلعت في شهر يناير من عام 1964م. واعتقل السيد هلال (واعتقل معه السادة عامر الدغيس وبشير بن كورة) بتهمة تحريض الطلبة على الخروج في المظاهرات، وسجن على خلفية تلك الأحداث لمدة ثلاثة أشهر، خرج بعدها ليواصل مسيرته النضالية.
وفي أوائل عام 1970م، اجتمع السيد محمد الصادق هلال والسيد بشير بن كورة والسيد عامر الدغيس كممثلين عن حزب البعث العربي الاشتراكي الليبي - اجتمعوا- بصدام حسين (نائب الرئيس العراقي في ذلك الوقت) في مدينة طرابلس. وقد أشار إليهم صدام بأن "يتغذوا بـمعمر قبل أن يتعشى بهم"، فرفضوا ذلك قائلين: "نحن مدنيون وضد العمل العسكري"، ودعاهم صدام حسين في ذلك الاجتماع أيضا إلى تجديد نشاط الحزب على أسس جديدة.