If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ربي ستورس في المجتمع الإنجليزي أواخر العهد الفيكتوري (عهد الملكة فيكتوريا في الفترة 1833-1901) المشرف على الإمبراطورية التي لاتغيب عنها الشمس، وكابنٍ لبيئته فقد كان يعتقد بتفوق بريطانيا وحملها مشعل الحضارة إلى الأمم، ففي مذكراته يكيل المديح لـكرومر على أنه "أكبر مصلحٍ أجنبي عرفته أمة شرقية"، أما الاحتلال الإنجليزي فليس إلا نجدةً لمصر من التخلف وحفزاً لها على درب التمدن.
وهو مشبع بروح المركزية الأوربية حيث كل ما في العالم يدور في فلك الذات الأوربية وحولها، فعندما يتحدث عن رقة حاشية المصريين مقارنة بغلظة الهنود لاينسى أن يذكر -بكل عجرفةٍ- أن الهنود أفضل أرومةً لأنهم آريون!!
ومذكراته حافلة بالأفكار الاستشراقية النمطية التي تطفح بها أدبيات القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين الأوربية مثل عقلانية الغربيين وتحضرهم وجهالة من عداهم وتخلفهم، فهو يُسندُ طلب رجال الحركة العربية من بريطانيا المساعدة في الثورة لرغبتهم بالتمتع ببعض ما حظي به المصريون من تقدمٍ على يد الإنجليز، ونظرته للشرقيين استعمارية عنصرية، فالمصريون عنده مسلمون وأقباطٌ والفلسطينيون مسلمون ومسيحيون، وتتميز بروح الغطرسة الاستعمارية، لقد اقترح لقب سلطانٍ لحاكم مصر -بعد طول بحثٍ- بدلاً من ملك عقب إعلان الحماية الإنجليزية (1914) وإلغاء الخديوية لأنه لايجوز أن يتساوى في اللقب مع "سيده" ملك إنجلترا (بقي اللقبَ الرسمي حتى أعلنتْ المملكة المصرية عقب تصريح 28 فبراير 1922 بـ"منح" الاستقلال)، وللسبب ذاته رفَضَه للشريف الحسين ملك الحجاز (مع أنه لم يك تابعاً لبريطانيا) ولم يخفِ امتعاضه في مذكراته من إعلان الشريف نفسه ملكاً.
وبالرغم من كل اقتناعاته ومن كل السياسات الاستعمارية التي مثلها ونفذها لايجد لنقسه مناصاً من ذكر التحيز الفاضح للسياسة البريطانية في فلسطين منذ اليوم الأول لصالح الصهيونية:
"لقد خرقت الإدارة العسكرية مبدأ "الوضع الراهن" في المسألة الصهيونية. كانت فلسطين ولاية تابعة للدولة العثمانية المسلمة وكانت غالبية سكانها من العرب، وفي ظل سياسة "الوضع الراهن" كان علينا -بل كنا نتلقى تعليماتٍ- أن نقول للراغبين في إدخال تغييراتٍ سريعةٍ إننا مجرد "إدارةٍ عسكريةٍ" ولسنا منظمين مدنيين، وكان علينا أن ندير البلاد كما نفعل في مصر أو غيرها من البلاد ذات الأقليات المهمة مستخدمين الإنجليزية كلغةٍ رسميةٍ وتقديم ترجمةٍ عربيةٍ مع معاملة المقيمين اليهود والأوربيين والأرمن وغيرهم على النحو الذي نعاملهم به في مصر.
كان موقف "إدارة أراضي العدو المحتلة" مختلفاً تماماً عن هذا المفهوم، فقد طبع الإعلان الأول للجنرال اللنبي بالإنجليزية والعبرية والعربية، وكذلك الأوامر الصادرة مني، واستخدمتْ العبرية في لافتات الإدارة الحكومية، ومالبثت أن أضيفت على عجلٍ على إيصالات البلدية والإيصالات الرسمية الأخرى، وقمنا بتعيين موظفين ومترجمين يهود في مكاتبنا. وقد واجهت "إدارة أراضي العدو المحتلة" نقداً شديداً على هذا الخرق الواضح للوضع الراهن داخل وخارج فلسطين... رغم أن عصبة الأمم لم تكن قد أنشئت، ولم يكن نظام الانتداب قد أقيم حتى يكون هدف الحكومة متطابقاً مع هدف الصهيونية".