If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تولى عبد المجيد السلطنة وهو يبلغ من العمر ستة عشرة عاماً عام 1839م، بعد وفاة والدهِ، وكانت أحوال الدولة في غاية الاضطراب حينها، وبعد انتصار جيوش محمد علي باشا في معركة نصيبين، وانضمام الأسطول العثماني بقيادة أحمد باشا إلى محمد علي ورسوّه في ميناء الإسكندرية، وكانت أولى أعمال السلطان توجيه الصدارة العظمى إلى خسرو باشا، وهو والي مصر السابق؛ ثم موافقته في 28 يوليو 1839م، على الاتفاق مع الحلفاء حول "حل مشترك" للمسألة المصرية مع الدول الأوروبية، غير أن الخلاف بين فرنسا وبريطانيا قد أعاق التوصل لاتفاق سريع.
في 15 يونيو 1840م، أتفقت الدول الأوروبية مع الباب العالي على إرجاع محمد علي باشا إلى حدود مصر مع احتفاظه بالقسم الجنوبي من بلاد الشام عدا عكا طوال حياته؛ ثم عادت وألغت هذا الاحتفاظ نتيجة رفض محمد علي الانسحاب سلمًا من الولايات السورية العثمانية، كما استقرت فرق من جيوش النمسا وروسيا وإنجلترا في إسطنبول لحمايتها في حال هجوم جيش إبراهيم باشا على العاصمة. في بداية أغسطس 1840م، بدأت ثورات وانتفاضات ضد حكم إبراهيم باشا في الشام، وحاصر الأسطول الإنجليزي الساحل السوري، وفي 14 أغسطس انسحب المصريون نحو حصون الداخل وأجبروا على الانسحاب نهائيًا في ديسمبر 1840م. وعين السلطان (سليمان باشا)، حاكمًا عسكريًا للولايات السورية منعًا للانفلات الأمني والاقتتال الطائفي وهجمات البدو على الحضر. كما أجبر (محمد علي) على رد الأسطول العثماني الراسي في الإسكندرية.
في 14 يناير 1841م، أصدر السلطان فرمانًا أولاً بتولية محمد علي على مصر مع وراثة أولاده، وفرض ربع إيرادات مصر كجزية للباب العالي، وعيّن لجنة مالية لإدارة الاقتصاد المصري؛ كما حدد سقف عدد الجيش المصري بثمانية عشر ألف جندي دون امتيازات خاصة في اللباس أو الرتب التي يعين السلطان درجاتها العليا، كما أقر الفرمان سلسلة تقييدات أخرى. غير أنه عاد ومنحه في 13 فبراير 1841م، ولاية النوبة ودارفور وكردفان وسنار، وفي 19 أبريل أصدر فرمانًا ثالثًا بناءً على وساطة انجلترا يخفف الشروط السابقة، ومنها التنازل عن ربع الإيرادات مقابل خراج معلوم.