If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كان المنذر بن سعيد البلوطي شديد الصلابة في أحكامه وأقضيته، ورغم كونه كان يؤثر المذهب الظاهري، إلا أنه كان يقضي بمذهب مالك السائد حينئذ في الأندلس.
كما كان لا يتورع عن نقد الحكام، فيروى أنه نقد الخليفة عبد الرحمن الناصر لدين الله نقدًا لاذعًا مبطّنًا من على المنبر في خطبة الجمعة بسبب إسرافه في الإنفاق على بناء مدينة الزهراء، فتأذى من ذلك النقد عبد الرحمن حيث أسر لابنه الحكم قائلاً : «والله لقد تعمدني منذر بخطبته، وما عني بها غيري، فأسرف علىّ وأفرط في تقريعي وتفزيعي، ولم يحسن السياسة في وعظي، فزعزع قلبي وكاد بعصاه يقرعني». وقد أقسم أن لن يصلي خلفه صلاة الجمعة بعدئذ، ولم يلجأ إلى عقاب القاضي أو مسه بأي ضرر، بعد أن قال له ولده الحكم: «وما لذي يمنعك والإستبدال به؟»، زجره ونهره قائلاً له: «أمثل المنذر بن سعيد في فضله وخيره وعلمه؟ لا أم لك. يعزل لإرضاء نفس ناكبة عن الرشد سالكة غير القصد، وهذا ما لا يكون. وإني لأستحي من الله ألا أجعل بيني وبينه في صلاة الجمعة شفيعًا مثل المنذر في ورعه وصدقه، ولكنه أحرجني، فأقسمت وودت أن أجد سبيلاً إلى كفارة يميني بملكي، بل يصلي بالناس حياته وحياتنا إن شاء الله، فما أظننا نعتاض منه أبدا.»