If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
وفي اعقاب ذلك انفجر السخط الشعبي بانتفاضة 22 تشرين الثاني عام 1952 والتي شهدت المظاهرات فيها الهتاف بسقوط العهد الملكي لأول مرة، كما اعلن المتظاهرون تكوين وزارة وطنية برياسة كامل الجادرجي ما حمل الحكومة على إعلان الاحكام العرفية وتولية رئيس اركان الجيش رياسة الوزارة ونزول الجيش إلى الشارع.
أعتقل الجادرجي مع عدد من اعضاء الحزب وقضى فترة من الزمن في معتقل ابي غريب العسكري وكان من بين آخر من اطلق سراحهم، وكان الحزب الوطني الديمقراطي قد اغلق بامر عسكري وعطلت جريدة الاهالي لسان حاله.
في عام 1953 ألغيت الإدارة العرفية وألغي قرار غلق الحزب فعاد الحزب برياسته إلى نشاطه وقد توسع ذلك النشاط واتسع تعاون الحزب مع حزب الاستقلال وكان ذلك التعاون قد بدأ عام 1952.. وعندما أجريت انتخابات عام 1954 عمل الجادرجي مع قيادة الحزب على تكوين الجبهة الوطنية من الحزب الوطني الديمقراطي وحزب الاستقلال وعدد من الساسة المستقلين والعناصر السياسية والنقابية وقد رشحت الجبهة عدداً كبيراً في تلك الانتخابات جوبهوا بمقاومة عنيفة من السلطة وزورت الانتخابات في معظم المناطق ومع ذلك وصل عشرة من مرشحي الجبهة إلى المجلس كان في مقدمتهم كامل الجادرجي، وقد اثار دخول الجادرجي مع عدد من نواب الجبهة إلى المجلس ثائرة نوري السعيد الذي كان في لندن فأرسل البرقية التي كشفت بعد ثورة تموز في محاكمة فاضل الجمالي والتي حذر فيها من وجود الجادرجي في مجلس النواب، وقد دعت الحكومة المجلس للانعقاد لسماع خطاب العرش ثم امتنعت عن دعوته للاجتماع بعد ذلك حتى الف نوري السعيد الرزازة فبدأ عهده الأسود بحل المجلس ثم ألغى الأحزاب والصحف وفرض اشد عهود الإرهاب في تاريخ العراق حتى ذلك الحين. وقد نضم كامل الجادرجي وقادة الحزب طلباً لإعادة تأسيس الحزب بموجب المرسوم الجديد فرفض الطلب، وفي عام 1955 قدم طلبا مع بعض اعضاء الحزب الوطني الديمقراطي وبعض اعضاء حزب الاستقلال طلبا لتأسيس حزب باسم (حزب المؤتمر الوطني) ومع ان الطلب رفض فقد ظل الجادرجي يعمل باسم الهيئة المؤسسة ويوقع المذكرات والبيانات مع الشيخ محمد مهدي كبه رئيس حزب الاستقلال.
سافر كامل الجادرجي في أواخر صيف عام 1956 إلى سوريا لحضور المؤتمر الشعبي العربي إلى القاهرة ضمن اعضاء المكتب الذي انتخب لذلك المؤتمر، وعند وجوده في القاهرة وقع العدوان الثلاثي وأرسل برقيته المعروفة إلى العراق بالاحتجاج على تعاون حكومة نوري السعيد مع بريطانيا وشركات النفط، وقد اتخذ نوري السعيد البرقية المذكورة ذريعة لاحالة الجادرجي إلى المجلس العرفي بعد عودته إلى العراق ومن ثم الحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات. قضى كامل الجادرجي معظم مدة حكمه وفي سجنه ذلك ظل الجادرجي يتصل بالسياسيين من مختلف الأحزاب فتكونت بعلمه جبهة الاتحاد الوطني التي مهدت سياسياً لثورة تموز عام 1958، كما كان هناك اتصال سري معه حول التنظيم العسكري للثورة بصورة غير مباشرة وقد تبادل الراي في هذا الشأن حول الثورة. وقد اطلق سراح الجادرجي قبل ثورة تموز بايام قليلة. بعد قيام ثورة تموز عام 1958 وتكوين الحكم الوطني والنظام الجمهوري كان هم كامل الجادرجي دائماً الدعوة لتحقيق أهم اهداف الثورة وهو حكم الشعب الديمقراطي وكان هذا هو المظهر الأساس لنشاطه السياسي، وقد حاول منذ الايام الأولى للثورة المحافظة على جبهة الاتحاد الوطني وظل يعمل من اجل ذلك حتى صدر بيان الجبهة في عام 1958، ولكن الجبهة ولدت هذه المرة ميتة ولفظت أنفاسها بعد ذلك.