If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تُوُفِىَّ والِدُها في 8 يناير عام 1926 في حادِثْ سيَّارة بمَدينة تشيبيلكوى. سافَرَتْ العائِلة بأكمَلِها لحُضُور مَرأسِم الجنازة ولكِنْ الأسرة الشرعية مَنَعَتْهُم مِنَ الدُخُول وَسَط صَخْب وفَضيحة كَبيرة. ويرجع الشكر إلى صِهْر الأب -الذي كان حينئذ رئيس الإدارة في تشيبيلكوى- حَيْثُ استَطاعوا مُلازمَة مَوْكِب الجنازة حتى المقابِر وحُضُور الدَفنة. كانَ لهذا الحادِثْ أثَر انفِعالي شَديد على إيفيتا رَأَتْهُ مِثْل جَمْع من المَظَالِم. كانَ ذلك في السادسة من عمرها حينَما كانَتْ علاقتها بوالدها ضعيفة. هذا التَسَلْسُل مِنَ الأَحْداث كانَ لَهُ أهميَّة كُبْرى في العَمَل المُوسيقى والسينِمائي لأندرو لويد ويبر. و قَدْ أشارَت إيفيتا إلى هذا في كتابِها "غاية حياتى": لكىّ أُوَضِّحْ حياتى اليوم؛ أو أفعالى الحاليّة وِفْقاً لِما يَحيكُ في نفسى، كانَ علىّ أنْ أبْحَث في سَنَواتى وأحاسِيسى الأولى، وَجَدْتُ في قلبى اِحساس رئيسى يُسَيْطِر علىَّ مُنْذُ ذلِكَ الوَقْت بشكل عام وفي نفسى وحياتى، هذا الإِحْساس هو سَخَطى على الظُلم. كُلَّما أَتَذَكَّر أَحَدْ المَظالِم التي وَقَعَتْ علىَّ أشْعُر بأَلَم في نَفْسى كَمَا لو كانَ يطعَنُنِى. أتَذَكَّر في كُل مَرْحَلة من حياتى أَحَدْ المَظَالِم التي حَدَثَتْ لِى مِمَّا يَجْعَلنى أَغْتاظُ وأشْعُر بتَمَزّق عَميق داخِلى.
بَعْد وفاة خُوان دُوارتى باتَتْ عائِلة إيفا بدون عائِل وهكذا اضطرَّت خُوانا إيبارجورين أنْ تنتَقِل بأبنائِها إلى لُوس تُولدوس، لتُقيم في بَيْت صَغيْر في ضَواحِى القرية، رقم 1021 في شارع فرنسا حَيْثُ بدأَتْ في العَمَلْ كخيَّاطة لتَعُوْل أبناءَها.
سُميَّت لوس تولدوس بهذا الاِسم نِسبَةً إلى مُخيَّم مابُوتشى (المابوتشيين كانوا أهل القرية). وكانَ هذا المُجْتَمَع المابُوتْشى المُنْتَسِب إلى كُوليكيو يُقيْم في هَذِهِ البَلدة بَعد انتِهاء مَعْرَكَة بابُون (1961) بواسِطة الأسطورة لونكو وقائد الجيش الأرجنتينى إيجناثيو كوليكيو (1786-1871) الذي أتى من جَنوب تشيلى. وما بَيْن عام 1905 إلى 1936 ازداد مُسَلْسَل من الحِيَل القانُونية لسَلْب مِلكيَّة الأرْض مِنَ الشَعْب المابُوتشى. رُوَيداَ رُوَيداَ أصْبَح أَهْل القَرية مُلاك للمَزْرَعة فَقَطْ ولَيْس أَهْل البَلدة. كانَ والِد إيفيتا "خوان دُوارتى " واحداً مِنْ هؤلاء ولهذا السَبَبْ كانَتْ المزرعة التي وُلِدَت فيها إيفا أمام مُخيَّم كوليكيو بالضَبْط.
خِلال طفولة إيفيتا (1919-1930) كانَتْ لُوس تُولدوس عُبارة عَنْ قَرية رِيفية صَغيرة مُنْتَسِبة إلى سُهُول أمريكا اللاتينية مُتخصصة في نشاطات ريفية مُتَعَلِّقة بتَربِية الأغنام خاصةَ في القَمْح والذُرة والأبقار والماشية. كانَتْ البِنية الاِجتماعية مَحْكُومة بصاحب المزرعة – المالك لمساحات شاسِعة من الأرض- الذي كان يُقيم عِلاقات خَدَميَّة بين العُمَّال البُسَطَاء في الحُقُول والمُسْتَأجِرِين. كانَ النُوع الأساسي من العُمَّال في هذِه المَنْطِقة هو راعِ البقر.
أدَّتْ وفاة والِدها إلى تَدَهْوُر اقتِصادى لأُسرتِها. وفي العامِ التالي التَحَقَتْ إيفا بالمَدْرَسة الاِبْتِدائيَّة، حَيْثُ كانَتْ تُواجِهُها صُعوبات كَثيرة في هذِه الدِراسة واضْطَّرت إلى إِعادَة الصَفْ الثاني الابتِدائي عام 1929 عِنْدَما كانَتْ في العاشِرة مِنْ عُمْرِها. ويَحكى أخواتِها أنَّها في هذا الوَقْت أرادَتْ إِظْهار إِعْجَابَها بفَن التَمثيل المَسْرَحى ومهاراتِها كَمُشَعْوِذة. لُقِّبَتْ بلَقَب "تشولا" بسبب بشاشة وجهها، والذي كان يُطْلِقه عَلَيْها الكَثير في ذاكَ الوَقْت وأيضاً لَقَب "السمراء" التي حافَظَتْ عَلَيْه بَقيَّة عُمْرِها.
شارَكَتْ الكاتِبة "أورورا بِينتورينى" -التي عَمِلَتْ كَسَيْكُولُوجيَّة في مُؤَسَسِة إِيفا بِيرون- في مُقابَلة في الذِكرى الثَانَويَّة الأُولى من وَفاةْ إيفيتامُتَحَدِثَةً عَمَّا حَكَتْهُ لها والِدَة إيفيتا:
حَكَتْ لِى السيِّدة خُوانا -والدتها- أنَّ إيفيتا كانَتْ تَهْرَب مِنَ المَدْرَسة وكانَتْ تَذْهَب لقَضاءِ العَشيَّة مع الهُنُودِ المُقيمينَ في لُوس تُولدوس وكانَتَ تُجَهِّزْ لَهُمْ مُسْتَحْضَراتِ القُرمِز واليانْصيب وتَرْقُص مَعَهُمْ الفُلْكُلُور.