If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تعتبر موارد المياه الجوفية أحد الموارد المائية غير التقليدية والتي تتميز بانتشارها جغرافياً في جمهورية مصر العربية وبصفة رئيسية في المناطق الأربعة التالية:
حيث تتوزع خزانات المياه الجوفية المتجددة بين وادى النيل، واقليم الدلتا. وتعتبر تلك المياه جزءآ من موارد مياه النيل . ويقدر ما يتم سحبه من مياه تلك الخزانات نحو 6.5 مليار م3 وذلك منذ عام2006. ويعتبر ذلك في حدود السحب الآمن والذي يبلغ أقصاه نحو 7.5 مليار م3 حسب تقديرات معهد بحوث المياه الجوفية. كما يتميز بنوعية جيدة من المياه تصل ملوحتها إلى نحو 300-800 جزء في المليون في مناطق جنوب الدلتا. ولا يسمح باستنزاف مياه تلك الخزانات إلا عند حدوث جفاف لفترة زمنية طويلة، لذلك تعتبر هذة المياه ذات قيمة استراتيجية هامــة. ومن المقدر أن يقترب السحب من هذه الخزانات إلى نحو 7.5 مليار م3 بعد عام 2017 .
أما خزانات المياه الجوفية غير المتجددة فتمتد تحت الصحراء الشرقية والغربية وشبه جزيرة سيناء . وأهمها خزان الحجر الرملى النوبى في الصحراء الغربية والذي يقدر مخزونه بنحو 40 ألف مليار م3 ، حيث يمتد في أقليم شمال شرق أفريقيا ويشمل أراضى مصر والسودان وليبيا وتشاد ، ويعتبر هذا الخزان من أهم مصادر المياه الجوفية العذبة غير المتاحة في مصر للأستخدام نظراً لتوافر تلك المياه على أعماق كبيرة، مما يسبب أرتفاعاً في تكاليف الرفع والضخ.
لذلك فإن ما تم سحبه من تلك المياه نحو 0.6 مليار م3 /السنة وهي تكفي لري نحو 150 ألف فدان بمنطقة العوينات . ومن المتوقع أن يزداد معدل السحب السنوى إلى نحو 2.5-3 مليار م3 /السنة كحد سحب آمن وأقتصادى. وعامة يجب تفادى الأثار الناتجة عن الانخفاض المتوقع في منسوب الخزان الجوفي، وذلك بالتحول من نظام زراعة المساحات الشاسعة إلى نظام المزارع المحددة بمساحات متفرقة (2000 - 5000فدان) وذلك للحفاظ على الخزانات الجوفية لفترات طويلة.
يعتبر خزان المياه الجوفية أسفل وادى النيل في مصر العليا هو أيضاً ثانى أكبر الخزانات الجوفية المتجددة بمصر وشمال إفريقيا، يمتد الخزان ما بين الجيزة إلى أسوان بطول حوالى 900 كيلو متر. ويبلغ متوسط عرضه حوالى 14 كم وأقل عرض له عند أسوان (2كم) وأقصى عرض له عند مدينة المنيا (20 كم) تبلغ المساحة الكلية لحوض وادى النيل بين القاهرة وأسون حوالى 100 كيلو متر مربع.
أما بالنسبة لضفاف بحيرة السد العالى فإن البحيرة عموماً تمتد على مسافة حوالى 500 كم منها حوالى 350 كم داخل جمهورية مصر العربيةو150 كم داخل السودان وضفاف بحيرة السد العالى تتكون من بعض السيول التي تتسع وتضيف في مواقع مختلفة وفي الجزء الجنوبي الغربي يقع خور توشكى الذي يؤدى غرباً إلى منخفض توشكى ومنطقة مشروع توشكى الحالى.
ويخترق مجرى نهر النيل في مساره من أسوان إلى الجيزة مجموعة من التكوينات الجيولوجية التي تظهر بالتتابع من الجنوب إلى الشمال وتكون الأساس الصخرى للنهر وتظهر الصخور الأقدم عمراً ابتداء من صخور الحجر الرملى النوبى في أقصى الجنوب ويتتابع ظهور الطبقات الأحدث ناحية الشمال. غير أن منخفض مجرى نهر النيل القديم والحديث يمتلئ برواسب أحدث من الصخور الأساسية وهي رواسب النهر القديم والحديث والتي تحتوى على التكوينات الأساسية الحاملة للمياه الجوفية.
هذا ويمكن تقسيم مجرى وادى النيل من الناحية الجيولوجية إلى القطاعات الآتية حسب ظروف ونوعية وعمر الصخور الأساسية التي يخترقها النهر
يتواجد الخزان في أسفل نهر النيل أساساً في طبقات حاملة للمياه ضمن الرواسب النهرية. هذه الرواسب تحتوى على طبقتين رئيسيتين حاملتين للمياه مثل ما هو الحال في خزان دلتا نهر النيل. الطبقة العليا هي طبقة قليلة الأهمية من الناحية المائية وتتكون من الطين والغرين اللذين يتميزان بنفاذية منخفضة عموماً سواء في الإتجاه الأفقى أو الرأسى وبذلك تعمل كطبقة شبه منفذة تغطى الطبقة السفلية. وتغطى هذه الطبقة عموماً حوالى 70% من مساحة أرض وادى النيل.
وتعتبر الطبقة السفلية هي الطبقة الرئيسية المنتجة للمياه الجوفية وتتكون من الرمال المتدرجة وتتميز بنفاذة عالية في الاتجاهين الأفقى والرأسى. هذ وتتراوح الطبقة الرئيسية الحاملة للمياه ما بين طبقة شبه حبيسة في المناطق التي تعلوها الطبقة شبه المنفذة (أو شبه الكتيمة) إلى ظروف طبقة مياه حرة السطح في المناطق التي لا تتواجد فيها الطبقة شبه الكتيمة. أما في منطقة بحيرة السد العالي فإن المياه الجوفية تتواجد أساساً في خزان الحجر الرملي النوبى الذي ينقسم إلى مستويين:
يتكون من الحجر يتراوح سمكه بين 75 و 125 متر به بعض متداخلات من الطفلة وتبلغ مسامية صخور الخزان هنا من 4 إلى 85 متر/يوم. وتتأثر هيدرولوجية هذا المستوى بمستوى المياه ببحيرة السد العالى إلى حد كبير وتتذبذب معها.
يتراوح سمكه بين 10 و195 مترا وبه متداخلات أكثر من الطفلة. وتتأثر حركة المياه الجوفية في هذا المستوى بشكل أقل بمستوى المياه الجوفية ببحيرة السد العالى.
المصدر الرئيسى لتغذية خزان وادى النيل بالمياه هو التغلغل العميق لمياه الرى والمياه المترشحة من قنوات الرى. هذا وتم تقدير الكمية الكلية لتغذية الخزان الجوفي لحوض وادى النيل (الرواسب النهرية) بحوالى 6.2 مليار متر مكعب/سنة. غير أن المياه المستغلة حالياً أقل من ذلك بكثير وهناك فائض كاف يمكن استغلاله في مشاريع زراعية وتنموية.
أما مصدر التغذية في خزانات المياه الجوفية بمنطقة بحيرة السد العالى فهو أساس رشح مياه البحيرة في معظم المناطق إلا أن بعض أنواع المياه الجوفية وخصوصاً تلك البعيدة عن البحيرة والتي تقع ضمن نطاق المستوى الأسفل فإنها تحتوى على نوعيات من المياه القديمة المختزنة.
هذا وقد دلت الدراسات التي أجريت بين كل من هيئة بحيرة السد العالى ومركز بحوث الصحراء وجامعة القاهرة أن معدل التسرب السنوى من البحيرة يبلغ 2.7 مليار متر مكعب وهي كمية هائلة يمكن استغلال جزء منها محلياً لأغراض الرى دون التخوف من تصريف المياه إلى البحيرة ثانية حيث أن مستوى المياه الجوفية يميل في إتجاه بعيداً عن البحيرة وبذلك تتجه تيارات المياه الجوفية بعيد عنها.
نوعية المياه بخزان وادى النيل: يتضح من بيانات الآبار التي تستغل طبقة الرمال المتدرجة في خزان وادى النيل أن 75% من مياه هذه الآبار تتميز بدرجة ملوحة أقل من 500 مجم/لتر حيث تكون الكاتيونات الغالبة في المياه هي الماغنسيوم والصوديوم والأنيونات الغالبة هي البيكربونات. ومثل هذه النوعية من المياه تكون صالحة لكثير من الاستخدامات، ومع ذلك فإنه يلاحظ تواجد نوعية أقل جودة من المياه الجوفية في الطبقة العلوية في بعض مناطق وادى النيل.
يشغل السهل الفيضي لدلتا نهر النيل شمال مدينة القاهرة بين فرعي رشيد ودمياط حتى البحر المتوسط شمالاً، وامتداد حوافها الشرقية حتى قناة السويس، والغربية حتى وادي النطرون غرباً. ويتكون الخزان الجوفي بالدلتا من رسوبيات الحقب الرباعي والثلاثي المتآخر من الرمال والحصى تتخللها راقات طفلية تزداد في اتجاه الشمال. ويتراوح سمك الخزان ما بين 100 متر عند القاهرة جنوباً إلى 1000 متر عند الساحل شمالاً. ويحد الخزان من أعلى غطاء من الطمي السلتي شبه المنفذ بسمك يتراوح ما بين 20 متراً جنوب الدلتا إلى 60 متراً في الجزء الشمالي منها، مكسباً الخزان خصائص الخزان شبه المقيد، بينما يتلاشى عند الحواف الشرقية والغربية لسهل الدلتا الفيضي ليصبح الخزان ذا مستوى مائي حر. وتشكل صخور الباليوسين الطفلية عديمة النفاذية قاعدة الخزان الجوفي.
قدرت السعة التخزينية للخزان الجوفي بالدلتا بحوالي 400 مليار متر مكعب في حين يبلغ معدل تغذيته السنوية من تسرب الفائض من مياه الري النيلية ومن شبكات الري بحوالي 6 مليار متر مكعب، والتي لا تُعتبر مصدراً للمياه الجوفية بل تعتمد على ما يتم تخزينه منها موسمياً في مستودع رسوبيات الدلتا لإستغلالها في أغراض الشرب وكاستخدام مشترك في أغراض الري مع المياه النيلية في فترة أقصى الاحتياجات. والمياه الجوفية بخزان الدلتا الجوفي ذات نوعية جيدة جداً (الملوحة 300-800 جزء في المليون) في مناطق جنوب الدلتا بينما تتزايد الملوحة مع العمق وشمالاً حيث تتراوح بين 1000-5000 جزء في المليون عند كفر الشيخ في وسط الدلتا والإسماعيلية في شرق الدلتا ودمنهور في غرب الدلتا إلى 30000 جزء في المليون في المناطق القريبة من الساحل.
تتميز المنطقة الساحلية الشمالية بارتفاع معدلات الهطول المطري (100 - 300 مم) التي تغذي خزانات جوفية محدودة الامتداد بتكوينات الحقب الرباعي والحديث. وأسفرت دراسات مصادر المياه الجوفية بمنطقة الساحل الشمالي الغربي والممتدة من برج العرب وحتى السلوم عن وجود الخزانات الجوفية التالية:
وتمثل الصخور الطفلية والجيرية التابعة للحقب الثلاثي قاعدة الخزان الجوفي بينما يمثل مستوى المياه الجوفية حده العلوي، ويتراوح سمك الخزان ما بين 5 أمتار عند الحد الجنوبي لدلتا الوادي (منطقة لحفن) إلى 80 متراً شرق مدينة العريش. في حين يتراوح سمكه ما بين 20 متراً جنوب رفح إلى 60 متراً في منتصف الحوض الرسوبي بين شيخ زويد ورفح.
أوضحت نتائج الدراسات الجيولوجية والجيوفيزيقية ونتائج حفر الآبار في مناطق السهل الساحلي طابا-شرم الشيخعلى الساحل الغربي لخليج العقبة أن ظروف المياه الجوفية بها يمكن تلخيصها فيما يلي:
أدى قرب خط الساحل من الكتل الجبلية لصخور القاعدة وضيق السهل الساحلي وانخفاض معدل الهطول المطري بالمنطقة، بالإضافة إلى صغر مساحة تجميع الأمطار للوديان الصغيرة التي تصب فيها وانحدارها الشديد في اتجاه الخليج، إلى ضعف إمكانيات المنطقة من المياه الجوفية من حيث الكم والنوع بسبب صعوبة تغذية رسوبيات الوديان ودلتياتها الساحلية بمياه الأمطار والجريان السطحي.وقد أسفرت نتائج المسح الجيوفيزيقي وحفر بعض الآبار بالمجرى السفلي لواديي ملاخ والمحاشي بالمنطقة عن ارتفاع ملوحتها (15000-50000 جزء في المليون) مما أدى إلى اللجوء لعمليات تحلية البحر أو المياه الجوفية المالحة أو استغلال المياه الجوفية العميقة بمنطقة شعيرة بالمجرى العلوي بوادي واتير ونقلها إلى مناطق الأنشطة السياحية على ساحل الخليج.
لم تحظ حتى الآن منطقة السهل الساحلي الغربي للبحر الأحمر بأية دراسات لمصادر المياه الجوفية بها ولتقييم إمكانياته المتاحة لأغراض التنمية المستديمة، سوى بعض التقارير العامة التي أعدت عن نتائج حصر الآبار والعيون القائمة بالمنطقة الساحلية، الزعفرانة-حلايب، والدراسات الجيولوجية والجيوفيزيقية الإقليمية وحفر الآبار الاختبارية التي أجريت بمناطق وادي دارا وشجر جنوب رأس غارب وواديي حوضين وكراف بمنطقة حلايب وشلاتين.
وتوضح بيانات الآبار التي تم حصرها بوادي حوضين ورحبة بالمنطقة الجبلية شرق مدينة شلاتين أن آبار الجاهلية ورحبة وأبرق تقع جميعها على مسار فوالق تسمح بتصاعد المياه المتجمعة بصخور القاعدة المتشققة من خلالها إلى رسوبيات الوديان المستغلة بهذه الآبار، وأن ملوحة مياه هذه الابار تتراوح ما بين 1000 - 1500 جزء في المليون في حين أسفرت نتئج حصر الابار القائمة بدلتا وادي حوضين ونتائج البئر الاختيارية التي تم حفرها في مدخل الوادي عن ارتفاع ملوحة المياه الجوفية (6000 - 9000 جزء في المليون) وهو ما يعزي إلى ضعف ما يُرد من مياه الجريان السطحي بالوديان إلى دلتياتها بهذه المنطقة وتسرب معظم ما يسقط من مياه الآمطار محليا بالمجرى العلوي للوديان من خلال تشققات صخور القاعدة السائدة بالمنطقة.
ويتواجد في الجزء الشمالي في الصحراء الغربية ويمتد في مساحة 50,000 كم مربع في الحواف الغربية لخزان الدلتا الجوفي شرقاً إلى منخفض القطارة غرباً وإلى مشارف البحر المتوسط شمالاً وإلى الحافة الشمالية لمرتفع البحرية / أبو رواش التركيبي جنوباً والفيوم في الجنوب الغربي. ويتكون مكون المغرة من الرمال والحجر الرملي وتداخلات طفلية وسلتية تابعة لعصر المايوسين الأسفل والتي تتحول إلى الطفل بالقرب من ساحل البحر المتوسط ودلتا النيل ومتداخلة مع الصخور الجيرية والطفلية لمكون مرمريكا في الهضبة الغربية غرب منخفض القطارة. وتشكل صخور البازلت أو طفل الضبعة التابعة لعصر الأوليجوسين قاعدة الخزان الجوفي لمكون المغرة، بينما يتراوح سمكه الكلي ما بين 200 متر بوادي الفارغ إلى 800 متر بحوض أبو الغراديق شرق منخفض القطارة والذي يتناقص في اتجاه الشمال والغرب ليتداخل مع الصخور الجيرية لمكون مرمريكا الجيري وصخور الهضبة الجيرية الغربية. ويشكل مكون المغرة خزاناً جوفياً ذا مستوى مائي حر جنوب خط عرض 30 شمالاً، بينما يختفي تحت رسوبيات البلايوسين شمالاً ليصبح من الخزانات المقيدة. ويتراوح مستوى المياه الجوفية بخزان المغرة ما بين -10 من سطح البحر عند الحواف الغربية لخزان الدلتا (وادي الفارغ) شرقاً إلى -50 متراً من سطح البحر عند منخفض القطارة غرباً، و -48 متراً من سطح البحر عند بئر مسواج جنوب منخفض القطارة، ويتراوح السمك المشبع بالمياه بمكون المغرة الرملي ما بين 75 متراً و700 متر.
وقد أسفرت نتائج تجارب الضخ التي أجريت على الآبار المستغلة لخزان المغرة الجوفي عن أن قيمة معامل التوصيل الهيدروليكي تتراوح ما بين 0.1 إلى 0.3 متر/يوم عن المنطقة المتاخمة لمنخفض القطارة تتزايد إلى 10 - 25 متراً/ يوم بوادي الفارغ، بينما تتراوح معامل السريان ما بين 500 إلى 5000 متر مربع/يوم. وتتباين نوعية المياه بخزان المغرة الجوفي، حيث تبلغ ملوحتها اقل من 500 جزء في المليون في المنطقة المتاخمة لغرب الدلتا (منطقة وادي الفارغ) وتزداد غرباً وشمالاً لتبلغ 10000 جزء في المليون بواحة المغرة على الحافة الشرقية لمنخفض القطارة. وأوضحت الدراسات الهيدروكيميائية أن المياه الجوفية بخزان المغرة هي خليط من مياه حفرية ومياه متجددة حيث تحدث تغذية للخزان من مياه خزان الدلتا بمعدل يتراوح ما بين 50 - 100 مليون متر مكعب سنوياً، يُفقد جزء منه بالبخر في مناطق سبخات، وبحيرات وادي النطرون.
يمتد الخزان الجوفي بالصخور الجيرية في منطقة الصحراء الغربية مكوناً هضبة شاسعة من سن الكداب في الجنوب إلى ساحل البحر المتوسط شمالاً ومن غرب حوض نهر النيل شرقاً إلى مشارف الهضبة والتي تحيط بمنخفضات الواحات الخارجة والداخلة غرباً. وتمتد الهضبة الجيرية في اتجاه الشمال الغربي مروراً بمنطقة أبومنقار وبحر الرمال الأعظم. وتتكون الهضبة الجيرية أساساً من الصخور الجيرية الطباشيرية والدولوميتية ويتخللها في بعض المواقع طبقات من الطفل الصفحي وخليط من الحصى والشيرت التي يرجع زمانها الجيولوجي من عصر المايوسين إلى الكريتاوي العلوي. وتتميز الصخور الجيرية بأنها كثيرة التشقق والتكهف في الأجزاء الشمالية من المنطقة، ويتراوح سمكها ما بين 150-200 متر بواحة الفرافرة، 500-1000 متر بواحة سيوة- منخفض القطارة، في حين يبلغ سمك التكوين التابع لعصر المايوسين 100- 400 متراً بهضبة الدفة شمال الصحراء الغربية. ولم تختبر الخصائص الهيدرولوجية للخزان الجوفي بالصخور الجيرية إلا فيما تم رصده ببعض الآبار من مناسيب المياه الجوفية بالخزان والتي تتراوح ما بين 80 متر فوق سطح البحر بواحة الفرافرة، و62 متراً فوق سطح البحر ببئر جبل عجيلة، و48 متراً فوق سطح البحر عند بئر ديور، في حين تتراوح ما بين 1-10 متر تحت سطح البحر بخزان الصخور الجيرية لعصر المايوسين الأوسط بواحة سيوة، وحوالي 60 - 80 متراً فوق سطح البحر بهضبة الدفة.
وتشير الدراسات التي أجريت عن مصادر تغذية الخزان الجوفي بالصخور الجيرية بمناطق جنوب ووسط الصحراء الغربية أن مصدر تغذيته هو التصاعد الرأسي لمياه الخزان الجوفي لرمال النوبيا والذي يليها عمقاً بتأثير ضغطها البيزومتري، بينما المعتقد أن يكون مصدر التغذية الرئيسي للمياه الجوفية بصخور المايوسين الأوسط الجيرية بواحة سيوة وهضبة الدفة هو بالتدفق تحت السطحي لمياه ذات الخزان من مناطق الجبل الأخضر في ليبيا. وتتراوح الملوحة الكلية لمياه الخزان الجوفي لصخور العصر الكريتاوي العلوي والإيوسين الجيرية ما بين أقل من 1000 جزء في المليون بواحة الفرافرة إلى 2000-5000 جزء في المليون في الجزء الجنوبي من الهضبة الشمالية والتي تزداد شمالاً لتصبح 10000 جزء في المليون بالقرب من مشارف السهل الساحلي للبحر المتوسط. وتبلغ ملوحة الخزان الجوفي لصخور عصر المايوسين الأوسط الجيرية 1600-5000 جزء في المليون بواحة الفرافرة، و3000-5000 جزء في المليون في الجزء الجنوبي من هضبة الدفة والتي تتزايد شمالاً لتبلغ 10000 جزء في المليون.
يشكل تتابع الصخور الجيرية الحاملة للمياه الجوفية بشمال ووسط سيناء الخزانات الجوفية التالية:
وتوضح بيانات الآبار التي تم حفرها واختبار الخزان الجوفي بصخور الإيوسين الجيرية في المنطقة الممتدة من جيفجافة شرقاً حتى القسيمة غرباً أن ملوحتها تتزايد غرباً من 8500 جزء في المليون إلى 19000 جزء في المليون (بئر المويلح). وتدر عيون الجديرات وقديس بمنطقة القسيمة بشمال شرق سيناء مياهها من خزان صخور الإيوسين الجيرية المتشققة التي يحدها من أسفل صخور مكون إسنا الطفلي عديم النفاذية وتتغذى بمياه الأمطار عند مكاشفة السطحية شرقاً. وقد قدر التصرف اليومي لعيون الجديرات وقديس من المياه بحوالي 1500 م3 و480 م3 بملوحة 1440 جزء في المليون و1200 جزء في المليون على التوالي، في حين يُقدر تصرف عين حمام فرعون التي تندفع مياهها من صخور الإيوسين على ساحل خليج السويس جنوب رأس سدر بحوالي 2000 م3/يوم بدرجة حرارة 70 مئوية وملوحة 11000 جزء في المليون، والتي يمكن استغلالها في أغراض السياحة العلاجية.
وجدير بالذكر أنه لم يتم إجراء الدراسات التفصيلية لتقييم مصادر المياه بمكون صخور الأيوسين الجيرية بمناطق مكاشفها السطحية بشبه جزيرة سيناء خاصة المنطقة الممتدة ما بين الحسنة والقسيمة شمالاً والمنطقة الواقعة شمال نخل والتمد جنوباً حيث تتميز بوجودها فوق مكون إسنا الطفلي والمحتمل أن يكون لها قدرة تخزينية عاليه لما يتسرب إليها من مياه الأمطار.
وتدل البيانات المستنتجة من الآبار المستغلة بصخور الكريتاوي العلوي أن عمق مستوى المياه بها يتراوح ما بين 85 متراً عند بئر شعيرة بجنوب شرق سيناء و 180 متر عند بئر الحسنة، و40 -90 متراً بوادي العمرو/ المقضية بشمال سيناء. وتوضح خريطة الضغوط البيزومترية للخزان أن الاتجاه العام لحركة المياه الجوفية هي من الجنوب الشرقي إلى الشمال الغربي وأن هناك خط تقسيم للمياه بالقرب من خط الحدود الشرقية مع اتجاه حركة المياه بالخزان إلى منطقة صرفه الطبيعي بمنطقة البحر الميت شرقاً حيث يبلغ مستوى المياه الجوفية 250 متراً تحت سطح البحر
وأسفرت نتائج اختبارات الضخ أن معامل السريان للصخور الجيرية لعصر الكريتاو العلوي يتراوح ما بين 0,94 متراً مربعاً/ يوم بمنطقة شعيرة بجنوب سيناء، و6 أمتار مربعة/ يوم بوادي غرندل بجنوب غرب سيناء، بينما بلغت أقصى قيمة له بآبار منطقتي الحسنة ووادي البروك بوسط سيناء 102، 660 متراً مربعاً/يوم على التوالي.
وتشكل الصخور الجيرية للعصر الكريتاوي العلوي خزاناً مقيداً في معظم مناطق وسط وشمال شرق سيناء بينما يسلك سلوك الخزانات ذات المستوى المائي الحر في باقي المناطق بسيناء. وتعتمد تغذية الخزان الجوفي بمكون الكريتاوي العلوي على ما يتسرب إليه مباشرة من مياه الأمطار أو من الجريان السطحي بالوديان المخترقة لمكاشفة السطحية. وقد قدر معدل التغذية للخزان بحوالي 190,000 متر مكعب/ يوم وتتراوح ملوحة المياه الجوفي بمكون الكريتاو العلوي ما بين 1100 - 1500 جزء في المليون بجنوب سيناء و5628 جزءاً في المليون بوسط سيناء وتزداد إلى 10870 جزءاً في المليون بمنطقة المقضبة بشمال سيناء. وقد أدى عدم توفير قاعدة للبيانات الأساسية لهيدروجيولوجية الخزانات الجوفية بالصخور الجيرية المتشققة إلى صعوبة تحديد الميزان المائي والمياه الجوفية المتاحة للإستغلال.
يعتبر الخزان الجوفي بمكون رمال النوبيا بالصحراء الغربية من أهم خزانات المياه الجوفية وأكبرها بمنطقة شمال شرق أفريقيا حيث يشغل كامل مساحة الصحراء الغربية ويمتد خارج حدودها جنوباً حتى مرتفعات كردفان بجمهورية السودان وغرباً حتى مرتفعات تيبستي/ سرت التركيبي بالجماهيرية الليبية ومرتفعات تشاد في الجنوب الغربي وسلسلة جبال البحر الأحمر شرقاً ليغطي مساحة 2 مليون كم2. ويتكون الخزان الجوفي بمكون رمال النوبيا من تتابع طبقي من الصخور الرملية والرمال الطفلية يتخللها طبقات من الطفل والطفل الصفحي والتي تظهر مكاشفها السطحية بمناطق غرب الصحراء الغربية ثم تأخذ في الاختفاء تحت غطاء سميك من الصخور الطفلية والجيرية شمال خط عرض 25 شمالاً ليكتسب الخزان الجوفي خصائص الخزانات المقيدة، وحيث تتدفق المياه ذاتياً بتأثير ضغطها البيزومتري. وقد أدى تعرض منطقة الصحراء الغربية للحركات الأرضية خلال العصور الجيولوجية المتعاقبة إلى انقسام حوض رمال النوبيا إلى عدة أحواض فرعية للمياه الجوفية، مثل حوض الداخلة في مصر وحوض الكفرة في ليبيا، ذات اتصال هيدروليكي فيما بينها، بينما يُشكل حوض برقة الشي وحوض توشكي في جنوب شرق الصحراء الغربية وحوض الصحراء الشرقية أحواضاً فرعية شبه منفصلة عن باقي الصحراء الغربية.
ويتراوح سمك رمال النوبيا ما بين 200 - 500 متر في منطقة جنوب الوادي الجديد - شرق العوينات. و 200 - 800 متر بالواحات الخارجة، 1500 - 2000 متر بالواحات الداخلة. و2500 بواحة الفرافرة، 2000 متر بالواحات البحرية، ويبلغ أقصى سمك للخزان 3500 متر بمنطقة حوض دسوقي الرسوبي جنوب واحة سيوة. وقدرة السعة التخزينية للخزان الجوفي برمال النوبيا 240 * 10^12 متر مكعب من المياه العذبة.
وتوضح خريطة الضغوط البيزومترية للخزان الجوفي بالصحراء الغربية أنها تتراوح ما بين 270 متر فوق سطح البحر في الجزء الجنوبي الغربي إلى 100 متر فوق سطح البحر في الجزء الشمال الشرقي محددة بذلك اتجاه حركة المياه الجوفية بالخزان. وتعتبر مناطق واحات الصحراء الغربية مناطق تصريف لمياه الخزان عن طريق الآبار والعيون أو الفواقد الطبيعية، بينما يعتبر المنخفض الطبوغرافي الممتد من منخفض القطارة - واحة سيوة شرقاً وحتى واحة الجغيوب (ليبيا) غرباً منطقة التصريف النهائي لمياه الخزان الجوفي. وأسفرت نتائج اختبارات الضخ التي اُجريت على الآبار المستغلة للخزان الجوفي ان معامل التوصيل الهيدروليكي لمكون رمال النوبيا يتراوح ما بين 1-10 امتار/ يوم في حين يتراوح معامل السريان ما بين 500-4500 متر مكعب/ يوم.
وتتميز المياه الجوفية بالخزان الجوفي لرمال النوبيا بالصحراء الغربية بعذوبيتها وصلاحيتها لكافة أغراض الاستخدام، حيث تتراوح ملوحيتها الكلية ما بين 200-500 جزء في المليون فيما عدا الجزء الشمالي من الصحراء الغربية الواقع شمال خط عرض 29 شمالاً والذي يكون فيه الجزء السفلي من الخزان مشبعاً بمياه ضاربة للملوحة إلى مالحة يتزايد سمكها شمالاً حتى الحد الفاصل بين المياه العذبة والمياه المالحة بالخزان شمال واحة سيوة - منخفض القطارة، حيث يصبح كامل سمك الخزان مشبعاً بمياه مالحة إلى شديدة الملوحة (10000-120000 جزء في المليون).
وتكتسب مياه الخزان الجوفي لرمال النوبيا الخاصية التآكلية لقيسونات ومصافي الآبار وأجزاء المضخات المصنوعة من الصلب الكربوني نظراً لاحتوائها على نسب مرتفعة من غازات ثاني أكسيد الكربون وكبريتيد الهيدروجين والأكسجين مما يستوجب استخدام مهمات الآبار من مواد مقاومة للتآكل لإطالة العمر الافتراضي لها. ذلك بالإضافة إلى احتوائها على نسبة من الحديد الذائب تتراوح ما بين 1-5 جزء في المليون وتزداد بمنطقة أبو منقار - الفرافرة لتصل إلى 10-20 جزءاً في المليون، مما يستوجب معالجتها في حالة استخدامه لأغراض الشرب.
يعتبر مكون رمال النوبيا الممتد من سلسلة جبال البحر الأحمرشرقاً حتى وادي النيل غرباً من أهم المكونات الجيولوجية الحاملة للمياه الجوفية بالصحراء الشرقية ويشكل حزاما متصلا لمكاشفه السطحية من حدوده الشمالية حتى خط عرض 22 شمالاً في الجنوب بمحاذاة مرتفعات البحر الأحمر والذي يتواجد مترسباً فوق صخور القاعدة، بينما ينحدر غرباً تحت غطاء رسوبي من الصخور الطفلية والجيرية التابع لعصري البليوسين والكريتاوي العلوي. ويتكون مكون رمال النوبيا من الحجر الرملي الحديدي. وتتميز المنطقة بوجود عدة وديان ذات مجال مختلفة الإتجاه منها وادي قنا من الشمال إلى الجنوب ووديان اللقيطة، ونتاشي، عبادي وخريت والعلاقي من الشرق للغرب والتي تصب دلتياتها في نهر النيل. ويتراوح السُمك المسجل للخزان الجوفي بمكون رمال النوبيا في وادي اللقيطة وقنا من 300-500 متر، 300-800 متر على التوالي. ويتميز الخزان بأنه من نوع الخزانات المقيدة، وتتدفق المياه من الآبار ذاتياً في المناطق ذات المناسيب المنخفضة بالقرب من وادي النيل. وتوضح أرصاد الضغوط البيزومترية للخزان بوادي قنا واللقيطة أن المستوى البيزومتري للخزان يتراوح ما بين 50 متراً فوق سطح البحر في المناطق القريبة من وادي النيل إلى 120 متراً فوق سطح البحر في المجرى العلوي للواديين، وأن مصدر التغذية الرئيسي للخزان هو مياه الأمطار التي تسقط على سلسلة المرتفعات التي تحيط بروافد الواديين والتي تتجمع فيها لتأخذ مسارها إلى الخزان الجوفي بالتسرب. وتوضح التقديرات المبدئية لمعدلات التغذية السنوية للخزان الجوفي لرمال النوبيا من مياه السيول التي تنتشر بوديان الصحراء الشرقية أنها تبلغ حوالي 300 مليون متر مكعب. وتتراوح ملوحة المياه الجوفية ما بين 1800 جزء في المليون بالمجرى العلوي للواديين إلى 2500 جزء في المليون في دلتيهما مع احتواء المياه على نسبة مرتفعة نسبياً من الحديد وغاز كبريتيد الهيدروجين.
دلت الدراسات الإقليمية للخزان الجوفي بمكون المالحة الرملي التابع للعصر الكريتاوي السفلي بشبه جزيرة سيناء والمقابل لمكون رمال النوبيا بالصحراء الغربية والشرقية بأنه يتواجد تحت شبه الجزيرة ممتداً من مناطق مكاشفه السطحية بهضبتي التيه والعجمة بجنوب سيناء وشمالاً حيث يختفي تحت الغطاء الرسوبي من مركب الصخور الجيرية والطفلية للعصر الكريتاوي العلوي والثلاثي، في حين تتغير سحنة المكون من السحنة الرملية إلى السحنة الجيرية/الطفلية شمال منطقة الطيات بجبال يعلق - المغارة - الحلال بشمال سيناء حيث يُعرف بمكون ريسان عنيزة. ويتواجد مكون المالحة على عمق 500-800 متر من سطح الأرض وبسمك 150 متراً في جنوب سيناء ويزداد إلى 400 متر شمالاً عند جبل الحلال.
وأسفرت التقديرات المبدئية عن أن السعة التخزينية لخزان مكون المالحة تبلغ 260 مليار متر مكعب وأن محتوى الخزان من المياه الجوفية يُعتبر من نوع المياه الأحفورية القديمة التي تسربت لصخور الخزان خلال فترات العصور المطيرة، إلا أنه من المعتقد حدوث تغذية حالية للخزان من مياه الأمطار بمناطق مكاشفه السطحية بجنوب سيناء تقدر بحوالي 5,3 مليون متر مكعب/ سنة، منها 4,6 مليون متر مكعب سنوياً تتجه نحو مناطق الصرف الطبيعي بجنوب غرب سيناء، 0.7 مليون متر مكعب سنوياً تتجه شرقاً نحو منطقة الصرف الطبيعي للخزان بأخدود العقبة - البحر الميت.
تتعرض المياه الجوفية في كثير من مناطق تواجدها للعديد من أساليب وأنواع التلوث، والتي