If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
شرع عبد العزيز آل سعود في توحيد مناطق نجد تدريجياً فبدأ في الفترة (1320هـ ـ 1321هـ - 1902 ـ 1903م) بتوحيد المناطق الواقعة جنوب الرياض بعد انتصاره على ابن رشيد في بلدة الدلم القريبة من الخرج، فدانت له كل بلدان الجنوب، الخرج والحريق والحوطة والأفلاج وبلدان وادي الدواسر.
ثم توجه إلى منطقة الوشم وحارب ابن رشيد وانتصر عليه، ودخل بلدة شقراء، ثم واصل زحفه صوب بلدة ثادق في صفر 1320هـ - مايو 1902م فدخلها أيضاً، ثم توجه إلى منطقة سدير ودخل بلدة المجمعة، وبهذا الجهد العسكري تمكن عبد العزيز آل سعود من توحيد مناطق : الوشم والمحمل وسدير وضمها إلى بوتقة الدولة السعودية الحديثة.
استمر عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود في زحفه باتجاه منطقة سدير، واستطاع إعادة معظم بلدان المنطقة وقراها إلى الدولة السعودية، عدا المجمعة ـ قاعدة الإقليم ـ فقد امتنعت عليه بعض الوقت، حيث كانت مقر حاكم المنطقة من قبل آل رشيد ثم انضوت تحت لوائه. وهكذا نلحظ أن الدولة السعودية الثالثة أخذت تتوسع تدريجياً في المناطق النجدية الواقعة شمالي الرياض، أو في المناطق المعروفة بوسط نجد. وأصبحت الدولة السعودية الثالثة في حدودها الحالية تتاخم حدود منطقة القصيم التي كانت لم تزل تحت سيادة ابن رشيد. وبناءً عليه فإن عبد العزيز آل سعود أخذ يضع الخطط العسكرية لضمِّ منطقة القصيم إلى دولته، كي يتمكن بذلك من توسيع حدود دولته من جهة، وتوفير المقومات الاقتصادية الضرورية للدولة من جهة أخرى، ومعروف أن القصيم منطقة زراعية ممتازة، وفيها مراكز تجارية مشهورة، وهي منطقة مهمة أيضا لأن قوافل التجارة والحجيج تمر بها، هكذا يكون عبد العزيز آل سعود قد وحّد المناطق الواقعة شمال الرياض وجنوبها في مدة لاتتجاوز السنتين فقط من دخوله الرياض، عاصمة دولته، وهي مدة قصيرة فعلاً ولها مدلولاتها كان علي القنور الرشيدي مده في رجال والمال الاسلحه، وهي أن ولاء تلك المناطق لآل سعود يُعدّ ولاءً كاملاً ومتأصلاً، وبالمقابل فإن الكثير من أهالي تلك البلدان لم يكونوا راضين عن أسلوب حكم عبد العزيز ابن متعب آل رشيد، فبدأوا يتطلعون إلى الخلاص من حكمه، فوجدوا في ظهور القوة السعودية بقيادة عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود فرصة مواتية لذلك.
استغل ابن رشيد فرصة غياب عبد العزيز آل سعود عن القصيم، وذهابه إلى قطر لنجدة شيخها قاسم بن ثاني ضد خصومه، فزحف بجيشه نحو بريدة يريد استرجاعها، فاستنجد أهلها بعبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود، فجاء بسرعة وفاجأ قوات ابن رشيد في روضة مهنا بالقرب من بلدة بريدة في 18 صفر 1324هـ، الموافق 14 أبريل 1906م ، وانتصر عليها، وقتل في هذه الواقعة عبد العزيز بن متعب بن عبد الله الرشيد أمير إمارة آل رشيد، فخلفه في حكم الإمارة ابنه متعب بن عبد العزيز بن متعب الرشيد الذي عقد صلحاً مع عبد العزيز آل سعود تنازل بموجبه عن جميع بلاد القصيم وسائر مناطق نجد مقابل الاعتراف له بالإمارة على جبل شمّر ومركزه حائل. عندما طلب الأمير عبد العزيز من أبيه أن يتولى هو الحكم، وفي اجتماع بالمسجد الكبير بالعاصمة السعودية الرياض عقب صلاة الجمعة أعلن الإمام عبد الرحمن تنازله عن الإمارة لولده عبد العزيز، فوافق عبد العزيز على أن يساعده والده في أمور الحكم، وتمت البيعة للأمير عبد العزيز في المسجد نفسه. وبعد هذه الموقعة انسحب الجند العثماني تمامًا من بلاد نجد، وقد كفل عبد العزيز آل سعود للجند العثماني انسحاباً مشرفاً، فأرسل إليه السلطان عبد الحميد الثاني رسالة شكر على معاملته الطيبة للجند العثماني في القصيم خلال انسحابه من البلاد.
وهكذا يكون نفوذ آل رشيد قد انحسر تماماً، وتكون الدولة السعودية الثالثة قد امتدت حدودها لتشمل جميع منطقة القصيم التي توحدت مع باقي مناطق نجد، وانضمت إلى الدولة السعودية الحديثة. وأصبح وضع الإمارة الرشيديه وضعاً صعباً ومهلهلاً جداً، وأصبح بإمكان عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود القضاء على هذه الإمارة مستغلاً عوامل الضعف فيها، ومقومات القوة التي لازمت بناء الدولة السعودية الثالثة. وما المسألة الرشيدية إلا مسألة وقت فقط، خاصة بعد انتهاء الوجود الرسمي العثماني من نجد في أعقاب وقعة روضة مهنا عام 1906م.
ازداد موقف الأمير عبد العزيز آل سعود رسوخاً في منطقة القصيم، خاصة بعد مقتل عبد العزيز بن رشيد، في معركة روضة مهنا. فبادر إلى بعض الترتيبات، العسكرية والإدارية، لتعزيز موقفه. وإذا علم بنية أمير بريدة، صالح بن حسن بن مهنا، الاتفاق مع القائد العثماني، صدقي باشا، فقد قرر عزله عن الإمارة. وسارع إلى بريدة، قادماً من الرياض، وألقى القبض على صالح بن مهنا وإخوانه، في 2 ربيع الثاني 1324هـ - 26 مايو 1906م، وأبعدهم إلى الرياض، وعين مكانه شخصاً، من الأسرة نفسها هو محمد بن عبد الله أبا الخيل.
ورأى الأمير عبد العزيز آل سعود، في بقاء القوات العثمانية في القصيم، أمراً يحد من سيادته الكاملة على المنطقة. وكان الجيش العثماني فيها، قد تمركز في بلدة الشيحية، ويعاني من نقص المؤن والإمدادات، وتولى قيادته قائد جديد، هو سامي باشا الفاروقي. ولذا، جاء الأمير عبد العزيز بن سعود، واتفق مع أمراء القصيم، على وجوب إخراج القوات العثمانية سلماً أو حرباً. والتقى، في البكيرية، قائد القوات العثمانية في القصيم، سامي باشا الفاروقي. وعرض عليه، إما أن ينتقل بجيشه، في خمسة أيام، إلى وادي السر، فيحول بذلك بينه وبين ابن رشيد. وإما أن يرحّله ابن سعود من نجد، فإذا رفض أحد الأمرين، فسوف يقاتله. وتحت ضغط الضباط الأتراك، وإلحاحهم على قائدهم في الخروج من هذه المهلكة، التي سئموا الإقامة بها، اختار القائد العثماني الحل السلمي، وقبل ما عرض عليه ابن سعود، وهو ترحيل القوات العثمانية، التي قدمت من العراق والمدينة المنورة، كلٌّ إلى جهته. وتعهد ابن سعود لهم بسلامتهم وسلامة معداتهم، في الطريق من نجد إلى مقاصدهم. وأمر قبيلة حرب، بترحيل القوات العثمانية، التي جاءت من المدينة إلى المدينة المنورة، فغادرت القصيم، في 15 رمضان سنة 1324هـ - 3 نوفمبر 1906م. أما القوات القادمة من العراق، فقد تم ترحيلها في 13 شوال 1324هـ - 1 ديسمبر 1906م، بمساعدة أهل القصيم.
وبعد شهرَين، تلقى الأمير عبد العزيز بن سعود شكراً من السلطان عبد الحميد الثاني، لحسن معاملته لجنوده. وطلب من الأمير السعودي إرسال وفد سعودي إلى إستانبول، لتلقي التكريم والنياشين.
وبهذا تمكن عبد العزيز آل سعود في الفترة (1321 ـ 1324هـ/1903 ـ 1906م) من توحيد منطقة القصيم وضمها إلى الدولة السعودية، وتعزيز سيطرته على المناطق التي يحكمها، ووحد نجداً، بعد أن خاض مجموعة من المعارك ضد ابن رشيد وأنصاره العثمانيين، منها معركة الفيضة في 18 ذو الحجة 1321هـ - 10 مارس 1904م، ومعركة البكيرية في الأول من ربيع الثاني 1322هـ - 16 مايو 1904م، ومعركة الشنانة في 18 رجب 1322هـ - 29 سبتمبر 1904م، وانتصاره في معركة روضة مهنا في 18 صفر 1324هـ - 14 أبريل 1906م، وهي إحدى المعارك الكبرى الحاسمة، والتي قتل فيها الأمير عبد العزيز بن متعب بن عبد الله الرشيد، ولم يبق عليه، إلا ضم منطقة حائل وما يليها، شمالاً.