If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
جبل طارق هو حصن بريطاني منذ أوائل القرن الثامن عشر، لعب دورا محوريا في الاستراتيجية العسكرية البريطانية، فبالإضافة لموقعه الفريد حوى جبل طارق ميناء حصينا أعطى الفرصة لسفن قوات الحلفاء للعمل داخل مياه المتوسط والأطلسي، كما كان جبل طارق مركزا للقوة إتش بقيادة الفريق بحري جيمس سومرفيل وهي الفرقة التي أوكلت إليها مهمة ضمان التفوق العسكري البحري البريطاني في المتوسط وحماية قوافل السفن القادمة من أو الذاهبة صوب جزيرة مالطا المحاصرة.
من ناحية أخرى، جعل موقع مالطا الجغرافي من الجزيرة هدفا أساسيا للعمليات العسكرية الإيطالية وذلك بسبب قربها الشديد من السواحل الإيطالية، ومع بداية الحرب تأكد البريطانيون إن سقوط مالطا في يد قوات المحور أمر محسوم، مما دفع البريطانيون لعدم التضحية بأي من مواردها لتأمين الجزيرة ضد هجوم قوات المحور المتوقع في أي وقت على الرغم من الموقع الاستراتيجي للجزيرة على الطريق الملاحي بين أوروبا وشمال أفريقيا، ولم تكن بالجزيرة قوة للدفاع عنها سوى ستة طائرات متهالكة طراز جلوستر جلادياتور مزدوجة الأجنحة بريطانية الصنع، واستمر عدم مبالاة القيادة البريطانية بالجزيرة حتى الضربة الجويى الأولى التي قامت بها قوات المحور، في ذلك الوقت فقط بدى للقوات البريطانية إمكانية الدفاع عن الجزيرة التي تعرضت لقصف شديد من قبل سلاح الجو الملكي الإيطالي (ريجيا أورونوتيكا) كما وقعت الجزيرة تحت حصار بحري شامل، مما دفع السكان لتقنين الاستهلاك حفاظا على ما بقى من المؤن.
ومع بداية يوليو من العام نفسه، تم دعم طائرات جلوستر جلادياتور المرابضة على الجزيرة بإثنتي عشرة طائرة أخرى من طراز هوكر هوريكان، وفي تلك الأثناء زادت قوات المحور من إحكام حصارها للجزيرة مدعومة بسلاح الجو الألماني، وزادت خسائر قوات الحلفاء بصورة كبيرة، كانت أبرز هذه الخسائر قد تمثلت في غرق 113 سفينة محملة بالمؤن والعتاد للجزيرة قادمة من بريطانيا في قافلة مكونة من 115 سفينة.ومع مطلع عام 1942، انتهز البريطانيون حالة التراخي التي حلت بقوات المحور المحاصرة للجزيرة وتمكنت من نقل 61 طائرة من طراز سوبرمارين سبتفاير، مما حسن الأوضاع الدفاعية للجزيرة بشكل كبير، وإن استمر النقص الحاد في المؤن والذخيرة.
وزادت قدرة قوات الحلفاء على إيصال المؤن المطلوبة لمالطا تدريجيا على الرغم من تعرض السفن الناقلة لتلك المؤن لإصابات مباشرة خلال الطريق يستحيل معها مغادرتها الجزيرة مرة أخرى، وبنجاح الحلفاء في الدفاع عن الجزيرة والإبقاء على صمودها وعدم سقوطها في يد قوات المحور، أصبح للحلفاء اليد العليا في السيطرة على المتوسط، وأصبحت الجزيرة محطة انطلاق للغواصات البريطانية التي أغرقت العديد من سفن قوات المحور فيما بعد، والتي على أثرها عانى رومل من نقص حاد في إمدادات الوقود خلال حملته في شمال أفريقيا.