العربية  

books german invasion plan

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

خطة الغزو الألماني (Info)


  • طالع أيضًا: خط أ-أ
  • جبال الأورال في الخطة النازية
  • دراسة لوسبيرغ

ساهمت سمعة ستالين بأنه دكتاتور وحشي في تبرير النازيين هجومهم وإيمانهم بنجاحها؛ فقد قتل العديد من الضباط العسكريين الروس ذوي الكفاءة والخبرة في عملية تطهير كبرى في عقد 1930 مما ترك للجيش الأحمر قيادة عديمة الخبرة نسبيا مقارنة مع نظرائهم الألمان. وكثيرا ماأكد النازيين على وحشية النظام السوفياتي عند استهدافهم السلاف. وزعموا أيضا أن الجيش الأحمر كان يستعد لمهاجمة الألمان، وبالتالي أظهروا غزوهم بأنه ضربة وقائية.

بعدما ازداد التوتر المتصاعد بين السوفييت والألمان على البلقان في منتصف عام 1940 ازدادت قناعة هتلر بأن غزو الاتحاد السوفياتي الحل الوحيد. ففي حين لم يتم وضع خطط ملموسة حتى الآن إلا أن هتلر قال لأحد جنرالاته في يونيو أن الانتصارات في أوروبا الغربية أطلقت أخيرا يديه على مهمته الأساسية: المواجهة مع البلشفية. مع نهاية ناجحة للحملة على فرنسا تم تعيين الجنرال اريك ماركس رئيسا للفريق العامل في وضع خطط الغزو الأولي للاتحاد السوفيتي. كانت خطط المعركة الأولى بعنوان عملية مشروع الشرق (اشتهرت بالعامية باسم خطة ماركس). ودعا تقريره إلى أن يكون خط A-A هو الهدف التشغيلي لأي غزو للاتحاد السوفيتي. وامتد هذا الهدف من مدينة أرخانغلسك الشمالية على المحيط المتجمد الشمالي عبر غوركي وروستوف إلى مدينة أستراخان الساحلية عند مصب نهر الفولغا على بحر قزوين. وخلص التقرير إلى أن هذه الحدود العسكرية من شأنها أن تقلل من التهديد الذي تتعرض له ألمانيا (والرايخ الثالث) من هجمات القاذفات المعادية.

بالرغم من تحذير طاقم هتلر له بأن احتلال "روسيا الغربية" من شأنه أن يزيد من استنزاف الوضع الاقتصادي لألمانيا إلا أنه توقع جني فوائد تعويضية: مثل تسريح قطعات عسكرية كاملة للتخفيف من النقص الحاد للعمالة في الصناعات الألمانية؛ واستغلال أوكرانيا كمصدر موثوق به وهائل للمنتجات الزراعية؛ واستخدام السخرة لتحفيز الاقتصاد العام في ألمانيا؛ وتوسيع الأراضي لتحسين جهود ألمانيا في عزل المملكة المتحدة. وكان هتلر مقتنعا بأن بريطانيا ستطالب بالسلام بمجرد انتصار الألمان في الاتحاد السوفيتي، وإذا لم يفعلوا ذلك فإنه سيستخدم الموارد المتاحة في الشرق لهزيمة الإمبراطورية البريطانية.

وفي 5 ديسمبر 1940 استلم هتلر الخطط العسكرية النهائية للغزو التي عملت عليها القيادة الألمانية العليا منذ يوليو 1940 تحت اسم ترميز "عملية أوتو". غير أن هتلر لم يكن راضيا عن تلك الخطط، وأصدر الفوهرر في 18 ديسمبر توجيهات الفوهرر 21 التي دعا بها إلى خطة جديدة وأطلق عليها اسم "عملية بارباروسا" تيمنا بإسم فريدريك بارباروسا إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة، زعيم الحملة الصليبية الثالثة في القرن 12. حددت بداية العملية في 15 مايو 1941 على الرغم من تأخرها 7 أسابيع وذلك لكسب مزيد من الوقت للتحضير وأيضا بسبب الحرب في البلقان وسوء الأحوال الجوية.

ووفقا لمقال كتبه المؤرخ الألماني أندرياس هيلغروبر صدر في 1978 فإن خطط الغزو التي وضعتها النخبة العسكرية الألمانية قد صبغتها الغطرسة الناجمة عن هزيمة فرنسا السريعة على يد "الفيرماخت" الذي لا يقهر وتجاهل القوالب النمطية الألمانية التقليدية بأفكارها الشائعة عن روسيا بأنها دولة "آسيوية" بدائية ومتخلفة. واعتبر جنود الجيش الأحمر شجعان وأقوياء، ولكن ضباطهم واجهوا الإزدراء. ولم تعطي قيادة الفيرماخت اهتماما يذكر بسياسة ولا بثقافة ولا بالقدرة الصناعية الكبيرة للاتحاد السوفياتي بسبب ضيق نظرتها العسكرية. وقال هيلغروبر إنه نظرا لأن هذه الافتراضات تتقاسمها كل النخبة العسكرية، فقد تمكن هتلر من المضي قدما في "حرب الإبادة" التي شنت بأكثر الطرق ممكنة من اللاإنسانية وبتواطؤ "العديد من القادة العسكريين" مع أنه كان واضحا بالكامل أن ذلك انتهاك لجميع معايير الحرب المقبولة.

في خريف 1940 قام مسؤولون ألمان رفيعو المستوى بصياغة مذكرة حول مخاطر غزو الاتحاد السوفيتي. حيث ذكروا إن أوكرانيا وبيلاروسيا ودول البلطيق سينتهي بهم الأمر عبئا اقتصاديا إضافيا على ألمانيا. وقالوا إن السوفييت بشكلهم البيروقراطي الحالي غير مؤذين وأن احتلالها لن يفيد ألمانيا. إلا أن هتلر اختلف مع الإقتصاديين حول تلك المخاطر وقال لذراعه اليمين هيرمان جورينج قائد سلاح الجو الألماني أنه لن يستمع إلى شكوك حول الأخطار الاقتصادية في الحرب مع روسيا. وتكهن بأن هذا سينتقل إلى الجنرال جورج توماس الذي قد أصدر تقارير توقع استنزاف الاقتصاد الصافي لألمانيا في حالة وقوع غزو الاتحاد السوفيتي إلا إذا تم المسك على اقتصادها سليما وحقول النفط القوقاز سلمت في الضربة الأولى وبالتالي قام بتنقيح تقريره بعد ذلك ليتناسب مع رغبات هتلر. وقد اقتنع هتلر عندما رأى عدم كفاءة الجيش الأحمر في حرب الشتاء ضد فنلندا في الفترة بين عامي 1939-40 بفوز سريع في غضون بضعة أشهر. ولم يتوقع هتلر ولا هيئة الأركانه أن حملتهم طويلة واستغرقت فصل الشتاء بأكمله ولذا لم تجر الاستعدادات الكافية مثل توزيع الملابس الدافئة لمواجهة الشتاء ومن المركبات ومواد التشحيم.

وضع كتاب غرينغ الأخضر ابتداء من مارس 1941 تفاصيل للتخلص من الاقتصاد السوفيتي بعد الإستيلاء عليه. وقد أوضحت خطة الجوع أن على جميع سكان المدن من الأراضي المغتصبة أن يتضوروا جوعا حتى الموت وبالتالي سيكون هناك فائض زراعي لإطعام ألمانيا والحيز الحضري للطبقة العليا الألمانية. تهدف السياسة النازية إلى تدمير كيان الاتحاد السوفياتي السياسي وفقا لفكرة المجال الحيوي الجيوسياسية لصالح الأجيال القادمة من "العرق الرئيسي الشمالي". واقترح الأيديولوجى النازي ألفريد روزنبيرغ سنة 1941 الذي عين فيما بعد وزير الرايخ للأقاليم الشرقية المحتلة، أن الذي يدير الأراضي السوفيتية المحتلة يجب أن يكون مفوض من الرايخ (بالألمانية: Reichskommissar):

وقد بحث المخططون العسكريون الألمان حملة نابليون الفاشلة على روسيا. فخلصت حساباتهم إلى أن هناك مخاطرة بسيطة في حالة تراجع واسع للجيش الأحمر إلى الداخل الروسي، إلا أنها لاتستطيع تحمل التخلي عن دول البلطيق ولا أوكرانيا أو مقاطعات موسكو ولينينغراد، وجميعها كانت حيوية للجيش الأحمر لأسباب تموينية وبالتالي يجب الدفاع عنها. وقد اختلف هتلر مع جنرالاته حول مكان تركيز ألمانيا لطاقتها. ففي العديد من المناقشات مع جنرالاته كرر هتلر ترتيبه "أولا لينينغراد ثم دونباس الثانية وموسكو الثالثة"؛ لكنه أكد باستمرار على أهمية تدمير الجيش الأحمر لتحقيق أهداف اقليمية محددة. ويعتقد هتلر أن موسكو "ليست لها أهمية كبيرة" في هزيمة الاتحاد السوفيتي، وبدلا من ذلك اعتقد أن النصر سيأتي بتدمير الجيش الأحمر غرب العاصمة وخاصة غرب نهري دفينا ودنيبر، وساد ذلك في خطة بارباروسا. وأدى هذا الاعتقاد إلى نزاعات لاحقة بين هتلر والعديد من كبار الضباط الألمان، بما في ذلك هاينز جوديريان وجيرهارد إنجل وفيدور فون بوك وفرانز هالدر الذي اعتقد أن النصر الحاسم لا يمكن أن يتم إلا في موسكو. وقد ازدادت ثقة هتلر المفرطة في أرائه العسكرية الخاصة به نتيجة النجاحات السريعة في أوروبا الغربية.

Source: wikipedia.org