If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
فرس النهر حيوان اجتماعي يعيش في قطعان يبلغ عدد أفرادها 40 حيوانا، ويسمّى فرس النهر الذكر "ثوراً" بحسب التعبير الإنكليزي وتسمى الأنثى "بقرة" ويسمى الصغير "عجلاً". يُعرف هذا النوع أيضا باسم فرس النهر المألوف وفرس النهر النيلي وذلك لتميزها عن فرس النهر القزم وغيره من الأنواع المنقرضة، إلا أن مجرد التعبير بقول "فرس النهر" يقصد به إجمالا هذا النوع.
يعتبر جنس أفراس النهر هو الممثل الرئيسي لفصيلة البرنيقيات على الرغم من أن فرس النهر القزم يمثل جنساً آخر بحد ذاته. وقد تم تصنيف خمس سلالات من فرس النهر بناء على اختلافات تشكّليّة في جماجمها والمنطقة الجغرافية التي تقطنها:
لم يقم علماء الأحياء يوما بالتصديق تماما على هذا التصنيف لسلالات فرس النهر، فالاختلافات بينها ضئيلة وقليلة لدرجة جعلت البعض من العلماء يفترض بأنها غير كافية لاعتبار أن من يحملها يكون بمثابة نويع أو سلالة مميزة. وقد تم إجراء بعض الفحوصات والاختبارات الوراثية للتأكد من صحة وجود هذه السلالات المزعومة، وظهر بعد أن تمّ فحص الحمض النووي من بضعة عينات من الجلد والتي أخذت من 13 موقعا مختلفا في أفريقيا، أن لأفراس النهر القاطنة مختلف أطراف القارة تنوعا جينيا وظهر أبرزه عند السلالة البرمائية وسلالة رأس الرجاء الصالح والسلالة السواحيلية أما السلالتين المنقبضة والتشادية فلم يتم أخذ عينات منها.
تصنّف البرنيقيات مع باقي الحافريات في رتبة مزدوجات الأصابع التي تضم أيضا الجمليات، البقريات، الأيليات، والخنزيريات على الرغم من أن أفراس النهر لا تربط بهذه المجموعات بشكل وثيق. كان الإغريق القدماء يعتقدون أن أفراس النهر وثيقة الصلة بالأحصنة كما يدل اسمها، وكان علماء البيئة يصنفون أفراس النهر مع الخنازير حتى عام 1985 بناء على شكل طواحنها أو أسنانها. إلا أن الدلائل التي ظهرت من البروتين الموجود في الدماء والحمض النووي والمستحثات أظهرت أن أقرب الحيوانات إلى أفراس النهر هي الحيتانيات أي الحيتان وخنازير البحر والدلافين وأقربائها. تتشارك أفراس النهر في العديد من الصفات مع الحيتان أكثر من الحافريات الأخرى مثل الخنازير، بما أن السلف المشترك للحيتان والبرنيقيات انفصل عن باقي الحافريات منذ ملايين السنين، وعلى الرغم من هذا فإن أنساب هذه الحيوانات سرعان ما انشقت عن باقي مزدوجات الأصابع بعد ذلك.
أظهرت الدراسات الحديثة حول أصل فصيلة البرنيقيات أن أفراس النهر تتشارك مع الحيتان في سلف برمائي مشترك انفصل عن باقي الحافريات منذ حوالي 60 مليون سنة، ويُفترض أن هذا السلف المزعوم تطور وأنشأ فرعين مختلفين منذ حوالي 54 مليون سنة. وقد تطور أحد هذه الفروع إلى فصيلة الحيتانيات بدأ بالحوت البدائي "بكيستثس"، على الأرجح، الذي عاش منذ 52 مليون سنة وغيره من أسلاف الحيتان الأولى التي تأقلمت في النهاية مع العيش تحت الماء بصورة دائمة وتطورت لتصبح فصيلة الحيتانيات الحاليّة.
أما الفرع الآخر فقد تطور إلى فصيلة كبيرة من البهائم الرباعية الأرجل والتي تعتبر أسلاف فصيلة البرنيقيات، وقد عاش أول هذه الحيوانات في أواخر العصر الفجري وكان يشبه فرس نهر نحيلا ذو رأس صغير ضيق. تفرّعت هذه الفصيلة أيضا إلى عدّة فروع انقرضت جميعها، دون أن تترك ذريّة متحدرة منها، عدا الفرع الذي تطور ليصبح فصيلة البرنيقيات.
نشأت البرنيقيات الحديثة في أفريقيا، وكان جنس "فرس النهر الكيني" (باللاتينية: Kenyapotamus) هو أول أفراس النهر التي عاشت في تلك القارة. انتشرت الأنواع المختلفة من أفراس النهر في فترة معينة عبر آسيا وأوروبة ولكنها لم تبلغ الأميركيتين كما يظهر حتى الآن، إلا أنه تم العثور على مستحثات لأجناس عدّة من الفصيلة الكبرى التي تفرعت منها البرنيقيات في أميركا الشمالية والتي يعود تاريخها إلى أوائل العصر الضحوي. وقد عاش أحد أسلاف فرس النهر المعاصر المسمّى "بائد النهر" (باللاتينية: Archaeopotamus) في أفريقيا والشرق الأوسط بين 7.5 و 1.8 مليون سنة.
يتواجد حاليا جنسين من فصيلة البرنيقيات هما جنس فرس النهر وفرس النهر القزم الذين إنفصلا منذ 8 ملايين سنة على الأكثر، ولا يزال العلماء لا يفهمون سجل مستحثات أفراس النهر بشكل كبير كما يختلفون حول اعتبار فرس النهر القزم من جنس أفراس النهر القزمة الأصلية الأساسية أم من جنس آخر للعديد من فصائل أفراس النهر الآسيوية والمسماة "هيكسابروتودون" (باللاتينية: Hexaprotodon) القريبة لجنس فرس النهر.
كانت ثلاثة أنواع من أفراس النهر تعيش في مدغشقر وقد انقرضت جميعها خلال العصر الحديث، وكان أخرها قد استمر بالوجود حتى 1,000 سنة خلت. وكانت أفراس النهر المدغشقرية أصغر حجما من تلك المعاصرة وقد يعود السبب في ذلك إلى الانعزال على جزيرة وحدها بعيدا عن الأنواع الأخرى من البرنيقيات، وتُظهر الأدلة من المستحثات أن أفراس النهر المدغشقرية كانت تصاد من قبل البشر وربما ساعد ذلك على انقراضها. يُعتقد أنه من الممكن أن تكون بعض أفراس النهر هذه قد استمرت بالتواجد في بعض الجيوب النائية والمعزولة، ففي عام 1976 أفاد بعض القروين بأنهم شاهدوا حيوانا يدعونه "كيلوبيلوبيتسفي" والذي يحتمل بأن يكون فرس نهر مدغشقري.
ومن الأنواع الأخرى للبرنيقيات فرس النهر الأوروبي وفرس النهر الواسع الحجرات الذين عاشا في أوروبة وصولا إلى الجزر البريطانية، وقد انقرض كلا منهما قبل الدور الجيلدي الأخير. واستطاعت أسلاف أفراس النهر الأوروبية أن تصل إلى العديد من جزر البحر المتوسط خلال العصر الحديث الأقرب، حيث عاشت أنواع مختلفة منها على جزر كريت، قبرص، مالطا، وصقلية. استمر فرس النهر القبرصي القزم وحده بالتواجد حتى أواخر العصر الحديث الأقرب وأوائل العصر الحديث، ولا تزال الدلائل التي تظهر من الحفريات في موقع أتوكرمنوس في قبرص تحيّر العلماء حول ما إذا كان هذا النوع قد قابله البشر ودفعوه إلى الانقراض أم لا.