If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تحمل المورثات (أي الجينات، وهي المادة الوراثية في الخلايا) أوامر نمو الجسم، بما في ذلك الدماغ. وهذه الأوامر معقدة إلى حد كبير، ولذا قد تحدث أخطاء ربما تؤدي إلى خلل في تركيب وظائف الدماغ. ويكون بعض الرضع مصابين بالتخلف العقلي عند الولادة، وذلك لأن الأخطاء الوراثية أدت إلى عدم النمو الطبيعي للدماغ أثناء الحمل. ففي متلازمة داون مثلاً، يوجد صبْغي زائد ـ والصبغيات أجسام داخل نواة الخلية تحتوي على المورثات. ويسبب الصبْغي الزائد التخلف العقلي والعيوب الجسمانية. ومن الاضطرابات التي تسبب التخلف العقلي متلازمة السين الهش، والتي تنتج عن شذوذ في الصبغي س، وهو أحد الصّبغيين الذين يحددان جنس الشخص.
ويصاب بعض الأطفال بتلف دماغي شديد بعد الولادة، بسبب نقص وراثي في إنزيم يحتاجه الجسم لتمثيل الغذاء بطريقة صحيحة. فالطفل المصاب بالبيلة الفنيلية الكيتونية مثلاً، يعاني من نقص إنزيم يحتاجه الجسم لتحويل حمض أميني (بروتين) معين إلى شكل يستخدمه الجسم. ولذا يتراكم هذا الحمض الأميني الذي يسمى الفنيل ألانين في الدم، ويتلف أنسجة الدماغ النامية. وقد يمنع الغذاء الخالي من الفينيل ألانين تلف الدماغ في ضحايا البيلة الفنيلية الكيتونية.
وهناك اضطرابات وراثية أخرى لاتسبب تلفًا لخلايا الدماغ إلا في مرحلة متأخرة من العمر. فمرض هنتنجتون مثلا، يصيب أغلب ضحاياه في منتصف العمر، ويسبب ذبول مناطق عديدة في المخ والعقد القاعدية. ومن أهم الأعراض الأولية لهذا المرض، التشنجات غير الإرادية. ولكنه يؤدي في نهاية الأمر إلى مرض عقلي غير قابل للشفاء.
ويعتقد العلماء أن العوامل الوراثية تؤدي دورًا مهمًا في معظم حالات مرض ألزهايمر، وهو مرض يصيب كبار السن الذين تجاوزا الستين، ويميزه فقدان حاد للذاكرة والقدرات الذهنية الأخرى. ويصبح معظم ضحايا هذا المرض، في نهاية الأمر، غير قادرين على العناية بأنفسهم، ويلزمون الفراش.
تؤدي الوراثة أيضًا دورًا مهمًا في بعض الأمراض العقلية. فالعديد من أطفال مرضى الفصام يرثون القابلية للإصابة بهذا الداء. وأوضحت الدراسات أيضًا قابلية انتقال الاضطراب الثنائي القطب بالوراثة. وقد تشمل هذه القابليات انتقال اختلالات كيمياء الدماغ بالوراثة. ويواصل الباحثون دراسة هذه القابليات، وكيفية تفاعلها مع الظروف البيئية، لإحداث الخلل العقلي.