العربية  

books general situation before the battle

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الوضع العام قبل المعركة (Info)


في النصف الأول من القرن الثالث عشر كانت الدولة الأيوبية تحكم مصر والشام. في عام 1220م قام المغول بقيادة جنكيز خان بمهاجمة الدولة الخوارزمية، على بوابة العالم الإسلامي الشرقية، ودمروها مما أدى إلى تشرذم الخوارزميين وشرود أجنادهم الذين راحوا بعد زوال دولتهم يعرضون خدماتهم على ملوك الممالك الإسلامية المجاورة، وكان من أولئك الملوك السلطان الأيوبي الصالح نجم الدين أيوب الذي رحب بهم واستفاد من خدماتهم خاصة في الشام. في عام 641 هـ/1244م استولى الخوارزميون حلفاء الصالح أيوب على بيت المقدس. وكان بيت المقدس في أيدي الصليبيين منذ معاهدة سنة 1229م بين الملك الكامل وفريدريك الثاني إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة إبان الحملة الصليبية السادسة والتي بموجبها تعهد فريدريك بالتحالف مع الملك الكامل ضد أعدائه ووقف الحملات الصليبية في مقابل تنازل الملك الكامل عن بيت المقدس للصليبيين.

في 17 أكتوبر 1244م شن الصليبيون هجوماً برياً ضخماً على مصر، ولكنهم هزموا هزيمة منكرة عند غزة على يد الأمير ركن الدين بيبرس وعناصر خوارزمية من جهة، والصليبيين وملوك أيوبيين من سوريا متصارعين مع السلطان الأيوبي الصالح أيوب من جهة أخرى، انتهت بهزيمة الصليبيين وحلفائهم هزيمة كبرى، مما مكن المسلمين من فرض سيادتهم الكاملة على بيت المقدس وبعض معاقل الصليبيين في الشام.

كان لسقوط بيت المقدس في أيدي المسلمين صدى قوي في أوروبا يشبه صدى سقوطها في يد صلاح الدين الأيوبي في سنة 1187م، مما جعل الأوروبيين يدعون إلى قيام حملة صليبية كبيرة تمكنهم من استعادة بيت المقدس، وكان ملك فرنسا لويس التاسع من أكبر المتحمسين للحملة الجديدة. كان الصليبيون يُدركون أن مصر التي صارت تمثل قلعة الإسلام وترسانته العسكرية ومصدر القوة البشرية الرئيسي للمسلمين، هي العائق الرئيسي الذي يعترض طموحاتهم لاسترجاع بيت المقدس، وأنهم لن يتمكنوا من احتلال كل الشام وبيت المقدس دون الإجهاز على مصر أولاً.

التجهيز لغزو مصر

في نوفمبر من عام 1244م، مباشرة بعد هزيمة الصليبيين عند غزة، قام "روبرت" بطريرك بيت المقدس بإرسال "جاليران" أسقف بيروت إلى ملوك وأمراء أوروبا يطالبهم بإرسال إمدادات عاجلة إلى الأراضي المقدسة لمنع سقوط مملكة بيت المقدس بالكامل في أيدي المسلمين. وفي عام 1245م، أثناء انعقاد مجمع ليون الكنسي الأول، وبحضور روبرت بطريرك بيت المقدس، منح بابا الكاثوليك إينوسينت الرابع تأييده الكامل للحملة الصليبية السابعة التي تحمس لها لويس التاسع ملك فرنسا وكان يحضر لها، وقام بابا الكاثوليك على إثر ذلك بإرسال "أودو" كاردينال فراسكاتي للترويج للحملة في كافة أنحاء فرنسا، وفُرضت ضرائب على الناس لتمويلها، ووافقت جنوة ومرسيليا على الاضطلاع بتجهيز السفن اللازمة، أما البندقية فقد فضّلت عدم المشاركة بسبب علاقاتها التجارية الواسعة مع مصر.

كان من أهداف الحملة الصليبية السابعة، هزيمة مصر لإخراجها من الصراع، والقضاء على الدولة الأيوبية التي كانت تحكم مصر والشام، وإعادة احتلال بيت المقدس. لتحقيق ذلك، جهز الصليبيون الحملة بتأنٍ في ثلاث سنوات، وحاولوا إقناع المغول بالتحالف معهم ضد المسلمين حتى يتمكنوا من تطويق العالم الإسلامي من المشرق والمغرب مما يصعب على مصر القتال على جبهتين في آن واحد فيسهل عليهم الإطاحة بالعالم الإسلامي بضربة واحدة. قام البابا إنوسنت الرابع (بالإنجليزية: Pope Innocent IV)‏ بإرسال مبعوثه الفرنسيسكاني "جيوفاني دا بيان كاربيني" (بالإيطالية: Jovanni da Pian del Carpine) إلى خان المغول "جيوك خان" ابن أوقطاي خان وحفيد جنكيز خان، يطلب منه تحالفه مع الصليبيين. إلا أن ردّ "جيوك خان" جاء مخيباً لأمال البابا، إذ رد عليه برسالة تطلب منه الخضوع للمغول والحضور إليه مع كل ملوك أوروبا لمبايعته ملكاً على العالم. لكن إينوسينت لم يفقد الأمل فقام في مايو من عام 1247م بإيفاد "أشلين اللومباردي" (بالإنجليزية: Ascelin of Lombardy)‏ إلى القائد المغولي "بايجو نويان" في تبريز. وبدا "بايجو نويان" أكثر استعداداً للتحالف مع الصليبيين ضد المسلمين، إذ اقترح أن يقوم بمهاجمة بغداد على أن يقوم الصليبيون في ذات الوقت بمهاجمة الشام فيتمّ تطويق المسلمين، وأوفد رسولين هما "أيبك" الذي يُعتقد أنه مسيحي تركي و"سركيس" المسيحي النسطوري الذي يُعتقد أنه آشوري، إلى روما ومعهما رسالة إلى البابا تطلب من البابا الخضوع وبأن يذهب شخصيًا إلى مقر الإمبراطورية المغولية "قراقورم" عاصمة المغول من أجل "أن يسمع كل أمر موجود في الياسق (قانون صدر عام 1206م وضعه جنكيز خان، يشتمل أحكاماً تتعلق بالجزاء والعقاب من أجل نشر الأمن في أرجاء الامبراطورية المغولية)". التقى المبعوثان مع إينوسنت الرابع في عام 1248م الذي أصدر مرسوم بابوي عنوانه "طريق الحق" (باللاتينية: Viam agnoscere veritatis) عام 1248م ردا على رسالة "بايجو نويان"، يناشد فيه المغول مرة أخرى وقف قتلهم المسيحيين. بقي المبعوثان في ضيافة بابا الكاثوليك نحو عام، ثم عادا إلى "بايجو نويان" في 22 نوفمبر 1248م برسالة البابا ومعهما شكوى من البابا بأنه لم يلحظ أن "بايجو نويان" قد أقدم على فعل شيء مثمر يخدم التحالف المأمول.

إبحار سفن الحملة الصليبية السابعة إلى مصر

في 24 جمادى الأولى 646 هـ، الموافق في 25 أغسطس 1248م، أبحر لويس من مرفأ إيجو-مورت (بالفرنسية: Aigues-Mortes)‏ وتبعته سفن أخرى من نفس المرفأ ومن مرسيليا. كان الأسطول الصليبي ضخماُ ويتكون من نحو 1800 سفينة محملة بنحو 80 ألف مقاتل بعتادهم وسلاحهم وخيولهم. كان يصحب لويس زوجته "مرجريت دو بروفنس" (بالفرنسية: Marguerite de Provence)‏، وأخويه "شارل دي أنجو" (بالفرنسية: Charles d"Anjou)‏ و"روبرت دي أرتوا" (بالفرنسية: Robert d"Artois)‏، ونبلاء من أقاربه ممن شاركوا في حملات صليبية سابقة مثل "هيو دو بورجوندي" (بالفرنسية: Hugh de Burgundy)‏ و"بيار دو بريتاني" (بالفرنسية: Pierre de Bretagne)‏ وغيرهما. كما تبعته سفينة على متنها فرقة إنجليزية يقودها "وليم أوف سليزبوري" الأصغر (بالإنجليزية: William Longespée the Younger)‏ و" فير روزاموند" (بالإنجليزية: Fair Rosamond)‏. وكانت هناك فرقة اسكتلندية مات قائدها "باتريك الثاني" إيرل "دونبار" (بالإنجليزية: Patrick of Dunbar)‏ عام 1249م أثناء سفره إلى مرسيليا.

أراد الملك لويس التوجه مباشرة إلى مصر لكن مستشاريه وباروناته فضلوا القيام بوقفة تعبوية لتجميع كل السفن والمقاتلين قبل التوجه إلى مصر، فتوقف بجزيرة قبرص، حيث انضم إليه عدد كبير من بارونات سوريا وقوات من فرسان المعبد، المعروفون بالداوية، والاسبتارية التي قدمت من عكا تحت قيادة مقدميها.

أثناء توقف لويس بقبرص قام باستقبال وفد مغولي سلّمه رسالة ودية من خان المغول يعرض عليه فيها خدماته للاستيلاء على الأراضي المقدسة وطرد المسلمين من بيت المقدس. فأرسل لويس هدية لخان المغول، وكانت عبارة عن خيمة ثمينة على هيئة محراب كنيسة عليها رسم يمثل بشارة الملائكة لمريم العذراء، لترغيبه في اعتناق المسيحية. ولسوء حظ لويس، اعتبر المغول هديته رسالة تعني قبوله الخضوع لهم فطلبوا منه إرسال هدايا لهم في كل عام مما أصابه بصدمة.

توقف الحملة الصليبية في قبرص أدى إلى تسرب أنبائها إلى مصر قبل وصول سفنها إلى المياه المصرية. ويُقال أن فريدرك الثاني، الذي كان في صراع مع بابا الكاثوليك، بعث إلى السلطان أيوب يخبره بإبحار لويس التاسع لغزو مصر، مما منح السلطان أيوب فرصة للاستعداد وإقامة التحصينات.

في مايو عام 1249م ركب لويس سفينته الملكية "لو مونتجوي"، وأمر باروناته باتباعه بسفنهم إلى مصر فأبحرت السفن من ميناء ليماسول القبرصي. أثناء التوجه إلى مصر وقعت عاصفة بحرية قوية تسببت رياحها في جنوح نحو 700 سفينة من سفن الحملة إلى عكا وسواحل الشام. كان ضمن المقاتلين على متن السفن الجانحة نحو 2100 من فرسان لويس التاسع الذين كان مجموعهم نحو 2800 فارس، فتوقف لويس لوقت قصير في جزيرة المورة اليونانية حيث انضم إليه "هيو دو بورجوندي" الذي كان ينتظر هناك، ثم أبحر جنوباً صوب مصر.

احتلال دمياط

أما في مصر فقد كانت أنباء عزم الفرنج على مهاجمة مصر قد وردت، فأنهى السلطان الصالح أيوب حصاره لحمص. وعاد من الشام إلى مصر على محفّة بسبب مرضه الشديد، ونزل في شهر محرم من سنة 647هـ، الموافق في أبريل عام 1249م عند قرية أشموم طناح، على البر الشرقي من الفرع الرئيسي للنيل. وأصدر أوامره بالاستعداد وشحن دمياط بالأسلحة والأقوات والأجناد، وأمر نائبه بالقاهرة الأمير حسام الدين بن أبي علي بتجهيز الأسطول، وأرسل الأمير فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ، وكان أميراً في نحو الثمانين، على رأس جيش كبير ليعسكر في البر الغربي لدمياط حتى يواجه الفرنج إذا قدموا.

طلب البارونات والمستشارون من الملك لويس التمهل حتى وصول السفن الجانحة بالشام، ولكنه رفض طلبهم بحجة أن فعل ذلك سيعطي دفعة للمسلمين، كما أنه لا يوجد مرفأ في الطريق يمكن أن ترسوا فيه السفن مما قد يعرضها للجنوح إلى مناطق بعيدة بفعل الرياح القوية.

دخلت سفن الفرنج المياه المصرية ووصلت إلى شاطئ دمياط وأرست بإزاء المسلمين. راع المقاتلون الصليبيون وهم ينظرون من فوق أسطح سفنهم كثرة أجناد المسلمين على الشاطئ، وبريق أسلحتهم، وصهيل خيولهم. وأرسل لويس كتاباً إلى السلطان الصالح أيوب يهدده ويتوعده ويطلب منه الاستسلام، وكان السلطان الصالح مريضاً مرض الموت وكانت الدولة الأيوبية تحتضر معه. اغرورقت عينا الصالح أيوب بعد أن قُرئ عليه كتاب لويس ورد عليه يحذره من مغبة عدوانه وصلفه، وينبئه بأن بغيه سيصرعه وإلى البلاء سيقلبه ولما وصل رد الملك الصالح إلى لويس برفض الاستسلام قرر لويس بدء عملية الإنزال.

في فجر السبت 22 صفر سنة 647 هـ، الموافق في 5 يونيو 1249م، بدأت عملية إنزال القوات الصليبية على بر دمياط. وكانت القوات تضم نحو 50,000 مقاتل وفارس. ضُربت للويس خيمة حمراء كبيرة على الشط، ونشب قتال عنيف بين المسلمين والصليبيين انتهى بتراجع المسلمين. وفي المساء انسحب الأمير فخر الدين يوسف إلى معسكر السلطان في "أشموم طناح"، بعد أن ظن أن السلطان قد فارق الحياة لأنه لم يرد على رسائله التي بعث بها إليه بالحمام الزاجل. ترك فخر الدين دمياط خلفه بكل مافيها من سلاح ومؤونة وأقوات، ففزع السكان وفروا هم أيضاُ منها وخلفهم العربان الذين كانوا قد وضعوا في المدينة للمشاركة في حمايتها. فعبر الجنود الصليبيون إلى المدينة المهجورة، سيراً على الجسر الذي نست الحامية الأيوبية تدميره قبل انسحابها، واحتلوا دمياط بدون أن يواجهوا مقاومة، حتى أنهم قد ظنوا في بادئ الأمر أنها مكيدة من المسلمين. استولى الصليبيون على المدينة بكل ما فيها من سلاح وعتاد ومؤونة، وحصنوا أسوارها.

اغتبط الفرنج بالاستيلاء على دمياط بتلك السهولة، لكن لويس فضل التمهل في التقدم نحو الدلتا إلى أن تصل السفن الجانحة في الشام وإلى أن ينتهي موسم فيضان النيل حتى لا يسقط في غلطة الحملة الصليبية الخامسة التي أغرقها فيضان النيل. تحولت دمياط إلى مستعمرة صليبية، وعاصمة لمملكة ما وراء البحار وصار جامعها الكبير كاتدرائية، ونصب أحد القساوسة أسقفاً عليها، وأنشأت الأسواق الأوروبية، وأمسك تجار جنوة وبيزا بزمام التجارة فيها. واستقبل لويس صديقه بالدوين الثاني إمبراطور القسطنطينية، وحضرت زوجته من عكا للإقامة معه، وقد كانت قد توجهت من قبرص إلى عكا عند إبحاره إلى مصر.

أما في الجانب المصري فقد وقعت أنباء سقوط دمياط في أيدي الصليبيين كالصاعقة على الناس، وانزعج واشتد حنق السلطان الصالح أيوب على الأمير فخر الدين وقال له: "أما قدرتم تقفون ساعة بين يدي الفرنج؟". وأمر بإعدام نحو خمسين من أمراء العربان الذين تهاونوا وغادروا دمياط بغير إذن. وحُمل السلطان المريض في حرّاقة إلى قصر المنصورة، وقدمت الشواني بالمحاربين والسلاح، وأعلن النفير العام في البلاد فهرول عوام الناس أفواجاً من كافة أنحاء مصر إلى المنصورة لأجل الجهاد ضد الغزاة. وقامت حرب عصابات ضد الجيش الصليبي المتحصن خلف الأسوار والخنادق، وراح المجاهدون يشنون هجمات على معسكراته ويأسرون مقاتليه وينقلونهم إلى القاهرة. ويروي المؤرخ الصليبي "جوانفيل" الذي رافق الحملة، أن المسلمون كانوا يتسللون أثناء الليل إلي المعسكر الصليبي ويقتلون الجنود وهم نيام ويهربون بروؤسهم. ويذكر المؤرخ ابن أيبك الدواداري أن الصليبيون كانوا يخافون من العوام المتطوعين أكثر من الجنود.

في غضون ذلك، في 24 أكتوبر، وصل إلى دمياط من فرنسا "ألفونس دى بواتي" (بالفرنسية: Alphonse de Poitiers)‏ الشقيق الثالث للملك لويس ومعه إمدادات وقوات إضافية. بوصول الإمدادات تشجع الصليبيون وقرروا التحرك من دمياط. كان على لويس الاختيار بين السير إلى الإسكندرية كما اقترح "بيار دو بريتاني" والبارونات أو السير إلى القاهرة كما أصر "روبرت دو ارتوا" شقيق لويس الذي أشار إلى أنه: "إذا أردت قتل الأفعى فاضربها على رأسها". واختار لويس ضرب رأس الأفعى فأمر بالسير إلى القاهرة.

Source: wikipedia.org
 
(1)
Ark Battle

Ark Battle