If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أما الجوهر فإن لهيوم نظرية خاصة فيها، إذ يرفض أن يكون للجوهر وجود حقيقي في الأشياء ويذهب إلى أنه مجرد طريقتنا نحن في التفكير، وهو يختزل الجوهر إلى الانطباعات. يقول هيوم: "إنني أسأل هؤلاء الفلاسفة الذين يؤسسون كثيراً من استدلالاتهم على التمييز بين الجوهر والعرض والذين يتخيلون أننا نحوز على أفكار واضحة حول كل منهما، هل يمكن لفكرة الجوهر أن تستقي من انطباعات الإحساس أو انطباعات التفكير؟ إذا كانت فكرة الجوهر تؤكدها لدينا حواسنا، فأنا أتساءل بأي حاسة منها وبأي طريقة؟ إذا كانت هذه الفكرة مدركة بالعين فيجب أن تكون لوناً، وإذا كانت مدركة بالأذن فيجب أن تكون صوتاً وإذا كانت مدركة باللمس فيجب أن تكون شيئاً ملموساً، أو باللسان فيجب أن تكون طعماً. لكنني أعتقد أن أحداً لن يقر بأن الجوهر لون أو صوت أو ملمس أو طعم. وبالتالي يجب أن تكون فكرة الجوهر مستقاة من انطباعات التفكير إذا كانت موجودة على الحقيقة. لكن انطباعات التفكير تختزل إلى انفعالاتنا ومشاعرنا، وليس لأحد منها أن يقدم لنا جوهراً. إننا بالتالي ليس لدينا فكرة عن الجوهر مختلفة عن مجموع صفات جزئية .. إن فكرة الجوهر كما فكرة الحال، ليست سوى مجموع من أفكار بسيطة، موحدة عن طريق المخيلة، ويلحق بها اسم نستطيع عن طريقه استدعائها، سواء لأنفسنا أو للآخرين". ليس هناك وجود حقيقي لما يسمى بالجوهر. وسبب حضور هذه الفكرة في أذهاننا عادة عقلية في جمع صفات جزئية وأفكار بسيطة ترتبط معاً بعلاقات تحدثها المخيلة، ويطلق عليها اسماً عاماً بهدف إمكان التواصل مع الآخرين وإفهامهم ماذا نقصد. وبالتالي فالجوهر ليس سوى اسم كلي لمجموعة من الصفات والأفكار البسيطة. ولأن هيوم قد نظر إلى الجوهر على أنه مجرد اسم فإن مذهبه في المعرفة يسمى لهذا السبب بالمذهب الإسمي (بالإنجليزية: Nominalism). وتعد نظريته هذه حول الجوهر من أكثر النظريات الفلسفية ثورية في العصر الحديث، وأثرت على فلاسفة التحليل والوضعية المنطقية من جورج مور وراسل إلى فتجنشتين وآير، الذين اختزلوا البحث الفلسفي إلى بحث لغوى في معنى ودلالة الكلمات.