العربية  

books gaddafi and nimeiri came to power

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

وصول القذافي ونميري للحكم (Info)


وصل الملازم حينها معمر القذافي إلى السلطة في ليبيا إثر انقلاب عسكري، في نفس العام الذي وصل فيه نميري إلى السلطة في السودان، وكان ذلك عام 1969.

سميا انقلابيهما -في مجافاة واضحة للحقيقة- بالثورة، فكانت ثورة مايو/أيار في السودان وثورة الفاتح من سبتمبر/أيلول في ليبيا. ولما جاء هذان النظامان الثوريان في أعقاب نكسة 1967 بمصر، وتزامنا مع ثورية الزعيم جمال عبد الناصر، خرجت من تكامل الأنظمة الثلاثة (مصر والسودان وليبيا) فكرة الوحدة بينها.

كانت الفكرة أن يكون هناك تكامل قومي يقوم على أساس الاندماج الاقتصادي والعلاقات الأخوية التي ترفع شعارات ناصر القومية لتطبيقها في هذه الدول وفي الوطن العربي الكبير.

وباعتبار هذه الوحدة، أخذ الزعيم القذافي يتصرف في الشأن السوداني بشكل مباشر، فقد اعتقل مجموعة انقلابية كانت تعتزم الانقلاب على الرئيس نميري، أجبرتهم السلطات الليبية على الهبوط في ليبيا من على متن طائرة الخطوط الجوية البريطانية ليتم تسليمهم إلى نميري، وقد أعدمهم الأخير مع عدد من قادة الحزب الشيوعي السوداني المشاركين في الانقلاب.

ولأن أخلاق المنقلبين على الديمقراطية تضيق أحيانا، فإن فترة التعاون والتطبيع في العلاقات بين الرئيسين الليبي والسوداني لم تدم طويلا، وكانت القشة التي قصمت ظهر ذاك الوئام توقيع السودان على اتفاقية تلزمه بعدم التدخل في شؤون الدول الأفريقية المجاورة، ووفقا لذلك أمر النميري بإنزال مجموعة طائرات عسكرية ليبية كانت تعبر الأجواء السودانية في طريقها إلى أوغندا التي كانت على وشك الدخول في حرب مع تنزانيا، وأمر بإعادتها إلى ليبيا مما اعتبره القذافي خيانة.

تلك الحادثة جعلت القذافي يحتضن القيادات المعارضة لنظام النميري المسماة حينها قوى الجبهة الوطنية والمكونة من حزب الأمة والحزب الاتحادي الديمقراطي والإخوان المسلمين، فمدها بالسلاح والتمويل مما مكّنها من غزو الخرطوم عام 1976، وهي ما تم التعارف عليها باسم "غزوة قوات المرتزقة".

تواترت الأحداث ليتبنى النميري مساعدة الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، فرد القذافي بعدها عسكريا بقصف الإذاعة السودانية عام 1984 بطائرة ليبية لاعتقاده أن الجبهة تبث إرسالها من هناك. ثم احتوت ليبيا كثيرا من المعارضين واللاجئين السياسيين الفارين من قمع نميري. وجاء بعدها إعلان القذافي عن دعمه للحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق عام 1984.

وفي هذا المفترق كان القذافي على الصعيد العربي يساند القضية الفلسطينية كرد فعل لقطيعته مع الولايات المتحدة وسياستها الداعمة لإسرائيل، بينما كان نظام النميري متقاربا مع واشنطن حين رحّل اليهود الفلاشا إلى إسرائيل، فكانت سببا في زيادة سوء العلاقات بين النظامين.

أما الفترة التي شهدت هدوءا نسبيا في علاقات البلدين فكانت فترة الديمقراطية الثالثة بين عامي 1986 و1989، لأن زعماء المعارضة والذين كانوا على خلاف مع نميري استجاروا بليبيا فاحتوتهم، ولما رجعوا بعد ثورة أبريل/نيسان 1985 وإسقاط نظام نميري، عملوا على تمتين العلاقات مع ليبيا عرفاناً لما قدمته لهم.

أما في فترة الإنقاذ وبعد انقلاب عمر البشير عام 1989، شهدت العلاقة بين البلدين تقاربا ملموسا لم تظهر فيه أي خلافات إلا عندما رفع النظام السوداني الشعارات الإسلامية، واستشهد بحركات إسلامية مماثلة بشمال أفريقيا في الجزائر وتونس، ودعوته قيادات حركات إسلامية إلى الخرطوم في فعاليات مختلفة.

ورغم عدم تأثير الجماعات الإسلامية في ليبيا مقارنة بدول شمال أفريقيا فإن القذافي توجس خيفة من تحالف هذه التيارات الإسلامية المحيطة به مع الجماعة التي استولت على الحكم في السودان.

Source: wikipedia.org