If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بين عامي 1692 و 1806، وصف العلماء أربعة مواميث مجمدة فقط عُثر عليها في أوروپَّا، ولم يتم الحفاظ على أيا من تلك الرُفات، ولم يُعثر على هيكل عظمي كامل خلال تلك الفترة. وبرغم أن الجيف المُجمدة العملاقة للماموث الصوفي اكتشفها الأوروپيون في وقت مبكر من عام 1728، إلا أن أول عينة موثقة توثيقًا كاملًا اكتشفت بالقرب من دلتا نهر لينا في عام 1799 من قِبَل صياد سيبيري يُدعى «أوسيپ شوماشوڤ». ترك شوماشوڤ الجليد حول العينة ليذوب حتى يتمكن من الحصول على الأنياب لبيعها إلى تجار العاج. وفي سنة 1806 في ياكوتسك، سمع عالم النباتات الروسي ميشيل فريدريش آدمز عن الماموث المتجمد. وعند وصوله إلى الموقع، اكتشفت آدمز أن الحيوانات البرية قد أكلت معظم أعضاء ولحم الماموث، بما في ذلك الجذع. فحص آدمز البقايا، وأدرك أنَّ ما تبقى يمثل الماموث الأكثر اكتمالًا حتى ذلك الوقت. استعاد آدامز الهيكل العظمي كاملًا، دون الأنياب، التي كان شوماشوڤ قد باعها بالفعل، كما استعاد إحدى الأرجل الأمامية، ومعظم الجلد، إضافة إلى حوالي 18 كيلوگرام (40 رطل) من الشعر. وخلال عودته اشترى زوج من الأنياب اعتقد بأنها تلك التي كان شوماشوڤ قد باعها. أحضر آدامز العينة إلى متحف علم الحيوان في معهد علوم الحيوان التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، وتم إسناد مهمة تركيب الهيكل العظمي إلى ويليام گوتليب، الذي استعان بهيكلٍ عظميٍّ لِفيلٍ هنديٍّ معروض في متحف كونستكاميرا الذي أنشأه بطرس الأكبر، كمرجعٍ ودليلٍ له. تُعتبر هذه المُحاولة إحدى أولى المحاولات لإعادة بناء الهيكل العظمي لحيوانٍ مُنقرض. وكانت معظم عملية إعادة البناء صحيحة، عدا أنَّ گوتليب أخطأ فوضع كل ناب في الموضع الآخر، بحيث ظهرت منحنية إلى الخارج بدلا من الداخل، ولم يتم تصحيح ذلك الخطأ حتى عام 1899، وظل الموضع الصحيح لأنياب الماموث مثار جدل في القرن العشرين.
تعد مستحاثة «ماموث بريزوڤكا» المكتشفة عام 1901 هي الأفضل توثيقًا من بين الاكتشافات الأولى. وقد تم اكتشافها في نهر بريزوڤكا في سيبيريا، وقامت السلطات الروسية بتمويل أعمال الحفر والاستكشاف. واكتشف أن العشب لا يزال موجودًا بين أسنانها وعلى اللسان، وذلك يبين أنها قد ماتت فجأة. استغرقت حملة نبش واستخراج العينة والرجوع بها 10 أشهر، ولما استخرجت تم تقطيعها لتسهيل نقلها إلى بطرسبرغ. تم التعرف على العينة وأنها لِذكرٍ يتراوح سنه بين الخامسة والثلاثين والأربعين عام، وأنه نفق قبل 35,000 عامًا. وكان واضحًا أنه قد أصيب بكسر في أحد عظام الكتف، وربما يكون ذلك قد حدث إثر سقوطه في صدع.
بحلول عام 1929، كان قد تم توثيق بقايا 34 ماموثًا بها أنسجة متجمدة رخوة مثل الجلد واللحم أو الأعضاء الداخلية، أربعة فقط منها كانت كاملة نسبيًا. ومنذ ذلك الحين، تم العثور على العديد منها، وفي معظم الحالات ظهرت علامات تلف الجسد قبل تجمده. منذ عام 1860، أعلنت السلطات الروسية مكافأة تصل إلى 1000 روبل لمن يجد بقايا ماموثٍ صوفي. ظلت كثيرًا من هذه الاكتشافات سرًا بسبب الخرافات المحلية السائدة بين السُكَّان والتي تتعلَّق بِنبش هذه الكائنات أو نقلها. كما فقدت عدة جيف لأنه لم يتم الإبلاغ عنها، بل إن إحداها قد قُدمت غذاءًا لكلاب أحد الرُعاة. في السنوات اللاحقة، تم تكريس بعثات علمية للبحث عن الحفريات بدل الاعتماد على المصادفة. أشهر العينات المتجمدة هي تلك العائدة لِماموثٍ صغيرٍ عُثر عليه في عام 1948 في ألاسكا، وأُطلق عليه لقب «إيفي»، وتكوّنت تلك العينة من الرأس والجذع والرجل الأمامية، وتبين أنها ترجع إلى حوالي 25,000 سنة.
في عام 1977، تم اكتشاف جيفة جيدة الحفظ لدغفلة ماموث صوفي تراوح عمرها ما بين سبعة إلى ثمانية أشهر، وأُطلق عليها اسم «ديمة». تم العثور على هذه الجيفة بالقرب من أحد روافد نهر كوليما في شمال شرق سيبيريا، وقُدر وزنها عند الموت بحوالي 100 كيلوگرام، وبلغ ارتفاعها 104 سنتيمترات وطولها 115 سنتيمتر. وباستخدام تحاليل الكربون المشعّ تبيَّن أن هذه الدغفلة نفقت قبل حوالي 40,000 سنة. ووجد أن أعضاءها الداخلية مماثلة لأعضاء الفيلة الحديثة، لكن أذنيها ليست سوى واحد على عشرة من حجم أذن الفيل الأفريقي من نفس العمر. في عام 1988 في شبه جزيرة يامال تم العثور على دغفل أصغر تراوح عمره بين 3 و4 أشهر، لُقب بـ«ماسكا»، ولوحظ وجود تمزق في قدمه اليمنى يُحتمل أنه كان سبب النفوق.
في عام 1997، اكتشفت قطعة من ناب ماموث بارزة من التندرة في تايميار في سيبيريا. وفي عام 1999، تم نقل هذه الجيفة التي بلغ عمرها 20,380 سنة ومعها 25 طنًا من الرواسب المحيطة بها بواسطة طائرة مروحية طراز ميل مي-26 القادرة على رفع الأحمال الثقيلة، حيث نقلتها إلى كهف الجليد في خاتانجا في روسيا، وأُطلق عليها اسم «ماموث جاركوڤ». وبدأت في تشرين الأوَّل (أكتوبر) سنة 2000 عمليات إزالة الجليد عنها بعناية في هذا الكهف باستخدام مجفف الشعر للحفاظ على الشعر والأنسجة الرخوة الأخرى سليمة.
في عام 2002، تم اكتشاف جيفة محفوظة جيدًا بالقرب من نهر ماكسونيوخا في شمال ياقوتيا، وتبين أنها تعود لذكر بالغ وصل طوله إلى 282.9 سنتيمترًا، وتراوح وزنه ما بين 4 و5 أطنان، وأُطلق عليها اسم «ماموث يوكاجير»، ويُرجح أنها تعود إلى 18,560 سنة مضت. وتعد هذه الجيفة واحدة من بين أفضل ما تم العثور عليه من جيف الماموث الصوفي، حيث وجدت بحالة فائقة الحفظ، فرأسها كان كاملًا تقريبًا، وجسدها مغطى بالجلد، لكنها فقدت جذعها، وتم العثور على بعض بقايا خلف القحف أيضًا، مع بعض الأنسجة الرخوة.
في عام 2007، تم اكتشاف جيفة دغفلة أنثى أُطلق عليها اسم «ليوبا»، بالقرب من جسر «يوريبي» على نهر يوريبي، وقُدِّر أنها تعود إلى 41,800 سنة. وتم تحديد عمرها عند النفوق بنحو شهر واحد، وذلك عن طريق قطع قسم من ضرسها وتحليل خطوط نموه. بلغ وزن الدغفلة المحنطة 50 كيلوگرامًا، وارتفاعها 85 سنتيمترًا، وطولها 130 سنتيمترًا. وقد عُثر عليها بحالةٍ جيدةٍ للغاية، حيث كانت عينيها وجذعها سليمة، واكتسى جسمها ببعض الفراء، وكانت أعضاؤها الداخلية وجلدها بحالة جيدة جدًا. يعتقد أن «ليوبا» قد اختنقت في الطين عند عبور القطيع للنهر. بعد موتها، ربما تكون البكتيريا التي تنتج حمض اللبنيك قد بدأت بالعمل عليها، كما لو تم «تخليلها»، مما كان سببا في الحفاظ عليها في حالة جيدة.
في عام 2012، تم العثور على جيفة لماموث في سيبيريا، وعليها علامات تقطيع من صنع الإنسان. وقدَّر العلماء عمرها عند الموت بنحو 2.5 سنة، وأُطلق عليها اسم «يوكا»، وكانت الجمجمة والحوض مفقودة، ولكن وجدت في مكان قريب لاحقًا. وتم تجهيز جلد «يوكا» وتكوين مجسم محنط لها. وفي سنة 2019، تمكَّنت مجموعة من الباحثين من ضبط إشاراتٍ حيويَّةٍ نشطةٍ بُعيد زرع نواة خليَّة مأخوذة من يوكا في خليَّةٍ بيضيَّةٍ لِفأرة. تم اكتشاف ماموث آخر في تشرين الأوَّل (أكتوبر) من عام 2012، في تايميار، وقُدِّر أنه يعود إلى 30,000 سنة، وعُرِف رسميًا باسم «سبوكارجا»، ولُقِّب بـ«زينيا» وهو اسم الصبي الذي وجده.
في عام 2013، تم العثور على جيفة بحالة جيدة على جزيرة «مالي لياخوفسكي»، وهي إحدى جزر أرخبيل سيبيريا الجديدة، وتعود إلى أنثى قٌدِّر عمرها عند النفوق ما بين 50 و60 سنة، وكانت أنسجة عضلاتها محفوظة بحالة جيدة، وعندما تم استخراجها من الجليد، سالت بعض الدماء من تجويف البطن، وفسر المكتشفون هذا بأنه يشير إلى أن دم الماموث الصوفي يمتلك خصائص مضادة للتجميد.