العربية  

books from his honorable position

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

من مواقفه المشرفة (Info)


عقب الهزيمة المذلة سنة 1387/1967 طالب بمحاكمة الرئيس المصري عبد الناصر، فعزله من مناصبه بقرار جمهوري، وحاول بعض العلماء التدخل لدى الرئيس فأجابهم بشرط أن يحضروا منه التماساً بذلك، فذهب إليه الشيخ عبد الحليم محمود ليعرض عليه هذا الأمر فرفض الشيخ بإباء، وقال: "أنا طالبت بمحاكمته ولم أطالب بإدانته، وفي المحكمة تنكشف الحقائق، ثم قال: عندما أُخبرت بقرار الفصل بالهاتف صليت ركعتين لله، ثم قلت: اللهم فارزقني وأنا من اليوم عبد خالص لك، وقد استجاب الله لي وأراحني من الذهاب والإياب، وأنا لدي مكتبة عامرة بالكتب ورثتها عن آبائي وأجدادي واشتريت المزيد فأنا أعكف على المطالعة والتأليف، ويأتيني من الرزق أضعاف ما كنت أتقاضاه من الوظيفة، وأحمد الله على نعمه، إنني أقول وقد وسّع الله علي، يالله: لقد أرادوا أن يذلوني فأعززتني، لا أذل وأنا عبدك؛ عبد العزيز، وأرادوا أن يضعفوني فقويتني، لا أضعف وأنا عبدك؛ عبد القوي، وأرادوا أن يفقروني فأغنيتني، لا أفتقر وأنا عبدك؛ عبد الغني".وهذا موقف جليل منه في زمن الطغيان.

من المواقف المضيئة ما حدث حين أساء شيخ الأزهر عبد الرحمن تاج إلى منصبه وإلى الأزهر بممالأته للثوريين الناصريين وتقصيره في شأن الأزهر والأزهريين بل الإسلام والمسلمين، فهاجم شيخ الأزهر على سكوته وكتب مقالاً شهيراً سماه: "بسم الله والله أكبر فليستقل شيخ الأزهر"، ووجد المقال قبولاً كبيراً ورضى لدى جمهرة الأزهريين، فنقل الشيخ محمود نقلاً تأديباً من معهد منوف إلى معهد قنا، ثم أوقف راتبه وأحيل إلى مجلس تأديبي، وفي ذلك المجلس نجاه الله ونصره على من عاداه، وعاد إلى معهده.

وقد شجعه والده في ذلك الموقف بقوله له لما استشاره: "أنا لا يعنيني أن تُنقل إلى قنا أو تبقى هنا إنما يعنيني فقط أن تلزم جانب الحق في كل ما تقول". من مواقفه ما حدث له أثناء الدراسة في معهد طنطا الثانوي، فقد اعترض الطلاب على كتاب يدرس في كلية الآداب فيه مساس برسول الله فثاروا وأضربوا عن الحضور إلى المعهد فبادر شيخ المعهد بفصل نفر منهم، فقام الشيخ محمود فايد بإلقاء قصيدة يعترض فيها على الفصل، فعوقب بالفصل والسجن !!

من المواقف أنه كان قد تخرج في كلية أصول الدين في الأزهر سنة 1376/1946، وكان الأول على الطلاب، فدعي الطلاب الأوائل إلى حفلة يحضرها الملك فاروق ويصافح فيها الخريجين، وأُمر الجميع بالانحناء عند المصافحة لكن الشيخ أبى وصافحه وهو منتصب القامة مرفوع الرأس، وبسبب هذا الموقف صدر الأمر بتعيينه في سوهاج بالصعيد خلافاً لما جرى عليه العرف من تعيين الأوائل في القاهرة.

من مواقفه العظيمة أن عبد الناصر استهزأ مرة بالعلماء وهون من شأنهم، واتهمهم ببيع الفتاوى بالفراخ وأعلن ذلك في إحدى الخطب، فما كان من الشيخ محمود فايد إلا أن كتب مقالاً في مجلة الاعتصام عدد ربيع الأول سنة 1381/1961 في أوج الطغيان والخوف قال فيه بعد كلام غمز فيه من جانب الجيش واتهمه بموالاة الملك السابق يوم كان الشيخ يحارب الفساد: "... هل يجوز يا سيادة الرئيس أن يذاع على العالم وبجميع اللغات ومن رئيس الجمهورية العربية نفسه مثل هذا الكلام ؟! لقد فاتك أن تعقب بأن كثيراً من ذوي العمائم كان لهم مواقف كريمة وغيرة مشكورة، وإحساس مرهف، وإنك لتعرف بعضهم، ولبعضهم عليك فضل، ومن فضل الله أن شعبنا فاضل واع ذكي أريب، يعرف مقاييس الرجال، ويميز الخبيث من الطيب.

وختاماً: يكفي العلماء العاملين شرفاً وفخراً أن أحكم الحاكمين زكاهم ورفع قدرهم وخلد ذكرهم فقال سبحانه: "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات" ويكفيهم في المدح والثناء قول أفضل البشر: "العلماء ورثة الأنبياء". وهذا الكلام خطير وصعب أن يواجه به زعيم طاغية ظالم مثل عبد الناصر لكن الشيخ محمود فايد كان من طراز فريد من العلماء.

من مواقفه المشرفة مقالان نشر أحدهما أيام فاروق والآخر أيام عبد الناصر، قال في الأول يصف حال المسلمين:

"ملوكهم وحكامهم معنيون بمناصبهم، همهم أن تَسْلم لهم... يسالمون عِداهم، ويذلون رعاياهم، يجمعون المال من دم الفلاحين وعرق الكادحين لينفقوه على ملذاتهم، ويبعثروه على شهواتهم، طوراً ينثرونه على موائد القمار ودور اللهو وكؤوس الشراب، وحيناً يبذلونه في مخاصرة النساء وسماع الغناء وما تتطلبه الليالي الحمراء، والويل شر الويل لمن تسول له نفسه أن ينكر عليهم أو يزجي النصح لهم فجزاؤه السجن وإن شئت فقل الإعدام".

وفي النص الآخر أيام عبد الناصر قال مخاطباً له:

"يا سيادة الرئيس: هذه الأموال الباهظة التي تنفق في غير موضعها، هذه المكافآت السخية التي تصرف من مال الدولة على الممثلين والممثلات، والراقصين والراقصات، والمغنين والمغنيات. قلت يا سيادة الرئيس إنك تريد أن تطهر المجتمع من عوامل الحقد والأنانية والفساد والبغضاء، ومقتضى هذا المنطق أن تُقلم أظافر أولئك المترفين".

من مواقفه القوية أن فرقة راقصة من بلد شيوعي أرادت أن تقيم حفلاً في ميدان الحسين!! في رمضان سنة 1387، فانتهز الشيخ محمود فرصة إقامة الجمعية حفلاً في ذكرى غزوة بدر فتكلم قائلا:

"أخزى الله هؤلاء السفهاء، لقد بلغ بهم السخف أن يحيوا رمضان بالمنكرات، وفي أي مكان ؟ في ميدان الحسين بين مسجده وبين إدارة الأزهر ومشيخة الطرق الصوفية، يالها من إهانة متعمدة توجه لعمّار هذه المؤسسات الإسلامية، يا لها من إهانة توجه إلى شهر القرآن". وكان أحد المسؤولين حاضراً لذلك الحفل فأبلغ الخبر إلى حسين الشافعي نائب رئيس الجمهورية فأصدر أمره بالغاء الحفل، فكم نحن -اليوم- بحاجة إلى أمثال هؤلاء العلماء.

من مواقفه المشرفة رده على الأديب أحمد حسن الزيات عندما كتب مقالاً افتتاحياً في مجلة الأزهر الذي كان يرأس تحريرها، وكان في المقال كُفر واضح ظاهر ألا وهو تفضيل الوحدة الناصرية على الوحدة المحمدية!! وثار الصالحون في العالم الإسلامي ومنهم الأستاذ أبو الحسن الندوي، وثار الشيخ محمود فايد وكتب مقالاً شديداً رد فيه على الزياد، نسأل الله العافية من الضلال.

Source: wikipedia.org