العربية  

books fourth government

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الحكومة الرابعة (Info)


كان من أول مهام حكومة إدارة الأزمة التي شارك بها العظم كوزير للمالية إعداد انتخابات الجمعية التأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد. رشح العظم نفسه كمستقل عن مدينة دمشق واستطاع الفوز مجددًا. بعد انعقاد الجمعية انتخب هاشم الأتاسي رئيسًا للجمهورية التي كانت مدارة سابقًا من قبل قيادة الجيش. وبعد انتخابه كلف الأتاسي العظم تشكيل الحكومة. قبل العظم مهمة تشكيل الحكومة غير أنه لم يستطع بسبب توافق مع رؤية حزب الشعب في التشكيل فاعتذر في اليوم التالي. كلف الأتاسي ناظم القدسي رئيس حزب الشعب التشكيل لكنه اعتذر في اليوم التالي إثر تدخل الجيش وقيادته في توزيع الأسماء والمناصب. أراد الأتاسي الاستقالة، لكنه عاد وتراجع عنها تحت ضغط الجيش وكلف العظم مجددًا والذي نجح في 29 ديسمبر 1949 تشكيل حكومة مرضية من قبل الجيش وحزب الشعب على حد سواء. كانت تلك المرحلة شديدة الدقة في السياسة السورية، فبعد الإطاحة بحسني الزعيم وعودة الحكم الدستوري انقلب الجيش على نفسه واعتقل سامي الحناوي وغدا أديب الشيشكلي قائدًا للجيش ومتدخلاً في أدق تفاصيل الحياة السياسية السورية الأمر الذي رفضته أغلب الأحزاب السياسية وأفضى إلى عدم الاستقرار في البلاد، على سبيل المثال فقد فرض الجيش تسمية وزير الدفاع على العظم بأنه أكرم الحوراني وفي حكومات لاحقة فرض أن يكون عسكريًا لا مدنيًا. كان الجيش معارضًا للوحدة مع العراق والأردن ضمن مشروع سوريا الكبرى والوحدة تحت التاج الهاشمي، مدعومًا من السعودية ومصر وقد اعتقل عددًا من الداعين للوحدة بمن فيهم نواب في الجمعية التأسيسيّة رغم تمتعهم بالحصانة؛ في حين كان حزب الشعب من الداعين للوحدة مع العراق.

في 4 يناير 1950 تقدمت حكومة العظم لنيل الثقة، ولم تطرح في بيانها الوزراي أي إشارة للوحدة مع العراق أو "الوحدة العربية" العامة، بكل الأحوال تعرضت الحكومة لنقد حزب الشعب والكتلة الجمهورية "عين الجيش في الجمعية" على حد سواء، بيد أنها نالت الثقة بأغلبية 92 صوتًا مقابل 7 أصوات في حين تغيب 33 نائب عن الجلسة. لم يطل عهد حكومة العظم الرابعة أيضًا إذ مكثت في الحكم ستة أشهر واستقالت في 4 يونيو 1950. لعل من أبرز أعمالها زيارة وزير الاقتصاد معروف الدواليبي وقائد الجيش أديب الشيشكلي إلى القاهرة ثم الرياض، وتوقيع اتفاق التعاون العسكري مع مصر لتدريب الجيش السوري، والحصول على منحة 6 مليون دولار من الرياض للجيش السوري وسلسلة اتفاقات اقتصادية وتجارية. اتهمت حكومة العظم بعدم الحياد ومناكفة حزب الشعب صاحب الكتلة الكبرى في البرلمان وزج سوريا في المحور السعودي - المصري مقابل المحور الهاشمي العراقي - الأردني. استطاع العظم تفادي تلك المشكلة، وقال بأنه قبل الدعم من أي دولة أتى، كما كان له دور في المناقشات حول الدستور الجديد بحيث تبعد سوريا قد الإمكان عن المحاور العربية والأيدلوجيات الاقتصادية تحديدًا. في 26 أبريل استقال وزير الدفاع أكرم حوراني بعد خلافات مع عدد من الوزراء، أصاب ذلك حكومة العظم بالضعف نظرًا لكون حوراني عميد "الكتلة الجمهورية" التي تتمتع بدعم الجيش المطلق، في قطاع نواب الكتلة الجمهورية جلسات الجمعية التأسيسية حتى استقالة العظم. في الواقع، كان بإمكان حكومة العظم الصمود في حالة السياسة الطبيعية غير أن دعم قيادة الجيش للكتلة الجمهورية وأركانها جعل الأمر صعبًا، على سبيل المثال وبعد تصعيد الكتلة الجمهورية بمقاطعة جلسات الجمعية التأسيسيّة أصدرت القيادة العامة للجيش قرارًا يقضي بحظر المظاهرات والاجتماعات السياسية العلنية رغم أن هذا القرار يجب أن تتخذه حكومة مدنية.

غادر العظم إلى مصر لحضور قمة جامعة الدول العربية وانتقل منها إلى الرياض. في 24 مايو اندلع خلاف جديد في الحكومة حين صرح وزير العدل فيضي الأتاسي أن "بعض الوزراء" يعملون لمصلحتهم الخاصة بدلاً من مصالح البلاد، وعلى إثر هذا الخلاف استقالت حكومة العظم في 28 مايو 1950. وطلب الأتاسي في العظم تشكيل حكومة جديدة غير أنه اعتذر، فأسند المنصب لناظم القدسي عميد حزب الشعب المناوئ للجيش، وكانت تلك أول فرصة لحزب الشعب صاحب أكبر كتلة نيابية لتشكيل حكومة رغم ممانعة الجيش.

Source: wikipedia.org