If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
حركة الأمهات الأربع (بالعبرية: ארבע אמהות)؛ هي حركة سلام نسائية إسرائيلية مناهضة لحالة الحرب، نشأت في عام 1997، ومقرها تل أبيب في إسرائيل. وتهدف إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية التي احتلتها، وبخاصة من الجنوب اللبناني، وإنهاء حالة الحرب بين العرب وإسرائيل، وحل جميع المشاكل بالمفاوضات والطرق السلمية.
تكونت هذه الحركة عندما قامت أربع أمهات إسرائيليات فقدن أبنائهن أثر سقوط مروحيتهم في إحدى المعارك الإسرائيلية بجنوب لبنان، أبان احتلال إسرائيل له، بمظاهرة صغيرة على مفترق طرق بإحدى البلدات بشمال إسرائيل، احتجاجا على أن الحكومة الإسرائيلية، والتي أبدت استعدادها للانسحاب من جنوب لبنان في عام 1985، لم تفعل شيئا خلال الـ 12 سنة الماضية من أجل العودة إلى داخل حدودها الدولية، بل سمحت لاحتلال الجيش الإسرائيلي بأن يستمر. مما نتج عنه خلال هذه الفترة مقتل المئات من الجنود الإسرائيليين، دون وجود سبب وجيه لذلك، ودون تحقيق أي هدف يذكر.
فعدد القتلى بين أفراد الجيش في جنوب لبنان كان بازدياد، لذا لاقت رسالة الأمهات الأربع آذاناً صاغية، وغذت مشاعر القلق عند الجمهور بسبب العدد الذي لا ينتهي من القتلى. مما أدى إلى تحريك الرأي العام وتعبئة الجمهور الإسرائيلي للمطالبة بسحب الجيش من جنوب لبنان، ومعارضة الحرب الدائرة هناك، ولأن بقاء إسرائيل هناك لفترة طويلة لا يخدم أي هدف أمني، وإنما يعرض حياة الجنود للخطر.
كان ولا يزال أهداف هذه الحركة هي تحريك الرأي العام الإسرائيلي لمناهضة الحرب وذلك عن طريق رفع الوعي الشعبي بمخاطرها، ومن خلال إقامة المحاضرات والندوات، وتعليق اللافتات بالشوارع، وإقامة المظاهرات والاعتصامات، والظهور في وسائل إعلام مختلفة من أجل الوصول لأكبر شريحة ممكنة من الجمهور.
كانت الحركة من أشد التيارات الشعبية القوية داخل إسرائيل المطالبة بانسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب اللبناني، وذلك ما قبل أنسحابه عام 2000. كما أنها تدعو الآن الحكومة الإسرائيلية للتراجع عن الحرب، واستخدام العنف ضد الفلسطينيين، والخروج من الأراضي الفلسطينية بكرامة، ومن خلال المفاوضات السلمية، حتى لا تخرج من منها كما خرجت من لبنان عام 2000 بشكل مهين.
كان للحركة دورها الفعال داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث بدأت بالفعل، بتنشيط الرأي العام في إسرائيل، وبدأ عدد أعضائها في التزايد حتى وصل إلى الآلاف المشتركين، وقد شكل ذلك ضغطا كبيرا على السياسيين، وسمح للحركة بلعب دور سياسي ومؤثر داخل المجتمع الإسرائيلي. مما دعا عدد من نخبة الشعب لانتقاد الحركة بايجابية واصفين إياها بالجريئة والمؤثرة.
حيث تناول الكاتب الإسرائيلي (إيال آرلينخ) في كتابه (الهدنة... مغامرة سياسية) حركة الأمهات الأربع قائلا: «موقف جريء للعديد من أمهات الجنود الذين يخدمون في الجنوب اللبناني، حيث وضعت هذه الحركة نصب عينيها ضرورة إخراج الجنود الإسرائيليين من هذه المعركة التي لا هدف لها ولا تخدم إسرائيل، لقد تمكنت حركة الأمهات الأربع من القيام بمظاهرات واعتصامات واحتجاجات متعددة، أثرت على واقع المجتمع الإسرائيلي، بل أصبحت قوة ضاغطة على السياسيين، إضافة إلى نجاحها في لعب دور سياسي ومؤثر على المرشحين السياسيين في إسرائيل».
قوبلت حركة الأمهات الأربع في البداية بسخرية المجتمع بل وكبار ضباط الجيش الإسرائيلي، تحديدا من دعوى «ماذا تدرك النساء عن أمور الأمن القومي؟»
لكن جوهر استراتيجية حركة الأمهات الأربع، وهو "التأكيد على دورهن كأمهات، والحرص الشديد على سلامة أبنائهن، وابتعادها عن أي مطمع سياسي"، كان له بالغ الأثر في مجتمع قد لا يكن احتراماً للنساء العاملات لكنه يحترمهن كأمهات، فقد اكتسبت بذلك الكثير من الثقة ليس أمام الشعب الإسرائيلي فقط بل والفلسطيني أيضا، فقد انضمت للحركة عدد من السيدات الفلسطينيات اللاتي فقدن أبنائهن في المواجهات الفلسطينية الإسرائيلية.
وبذلك نجحت الحركة بعملها النشيط، وبصدق مبادئها، أن تكون أحد القوى المؤثرة على القرار السياسي، فبعد ثلاث سنوات من إنشائها، انسحب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.
كان للحركة إنجازات واضحة على المستويين المحلي والدولي، فعلى المستوى المحلي استطاعت الحركة التأثير على المجتمع الإسرائيلي، وعلى بعض قرارات الدولة السياسية، خصوصا أثناء الحملات الانتخابية، وذلك بسبب الشعبية الواسعة التي نجحت الحركة في تحقيقها، أما على المستوى الدولي فقد استطاعت الحركة على إظهار أنشطتها في الخارج بعد ما تناولتها بعض وسائل الإعلام الدولية، مما أكسبها دعما معنويا من منظمات وحركات سلام دولية.