العربية  

books foreign affairs

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

العلاقات الخارجيَّة (Info)


العلاقات مع الأوزبك

كانت الخانيَّة البُخاريَّة الأوزبكيَّة في بلاد ما وراء النهر مجاورة لدولة المغول الهندية، وبحكم الجوار جرت سفارات متبادلة ما بين الدولتين، ففي سنة 980هـ الموافقة لسنة 1572م وقبل بدء حملة إقليم الگُجرات وصل مبعوث أرسله «عبد الله خان أوزبك» الشيباني إلى أكبر حاملًا معه رسالة ودية وعددًا من الهدايا، ثم دعاه أكبر إلى مرافقة الجيش المغولي المتقدم نحو الإقليم، واطلع على مجريات تلك الحرب ونجاح الجيش المغولي في ضمه، وقد كان هدفه من دعوته حتى يطلع على قوة الجيش المغولي في الحرب، وسلم أكبر ذلك المبعوث رسالة جوابية إلى عاهله في سنة 985هـ الموافقة لسنة 1577م بعد أن حمله بالهدايا النفيسة، وقد تأخر أكبر في الرد عليه لأنه كان يمقت الأوزبك الذين جردوا أجداده التيموريين من أملاكهم في بلاد ما وراء النهر. وفي سنة 987هـ الموافقة لسنة 1579م وصل سفير آخر بعثه عبد الله خان أوزبك إلى أكبر، وقدم طلبًا يدعوه فيه بأن يشتركا معًا في الهجوم على الدولة الصفوية والقضاء عليها -مما يدل على تأزم العلاقات بين الدولتين-، وقد أحسن أكبر استقبال السفير، وعند رحيله إلى بلده أرسل معه مبعوثًا من قبله إلى عبد الله خان بعد أن جهزه بالهدايا الثمينة، وأرفق معه رسالة جوابية ذكر فيها أنه لا يمكن أن يجعل اختلاف المذهب سببًا للهجوم عليهم وينسى العلاقات القديمة القائمة بينهم، ونبهه ألا يذكر الشاه الصفوي بسوء مرة أخرى، واشتملت الرسالة كذلك على تأكيد الروابط الطيبة والعلاقات الودية بينهم. أعلن ميرزا محمد حكيم حاكم كابل أخ أكبر الثورة على أكبر، ولكنه تعرض للهزيمة في سنة 989هـ الموافقة لسنة 1581م وهرب باتجاه بلاد ما وراء النهر عازمًا على طلب اللجوء هناك خوفًا من بطش أكبر، وعندما وصلت أخبار ذلك إلى أكبر أعرب عن عدم رضاه عن ذلك، وأرسل من يخبره بعفوه عنه، ورده إلى حكم كابل على أن تكون تابعة للدولة المغولية، وأراد بذلك قطع الطريق أمام الأوزبك للتدخل في شؤون كابل. وفي سنة 993هـ الموافقة لسنة 1585م استولى الأوزبك على بدخشان فلجأ حاكمها إلى الهند وتم استقباله من قبل كبار الأمراء في الدولة وشعر أكبر بالقلق من نيات الأوزبك التوسعية. وفي نفس العام توفي ميرزا محمد حكيم فأراد أكبر تعيين أولاد أخيه المتوفى حكامًا على كابل، لكن أمراءه أخبروه بعدم مقدرتهم على إدارة دفة الحكم في كابل خوفًا كون الأوزبك يتربصون على الحدود، وبسبب خشيته من نياتهم التوسعية توجه إلى الپُنجاب ليكون قريبًا من منطقة كابل وبقي هناك حتى عام 1007هـ الموافق لعام 1598م. بعد ابتداع أكبر للدين الإلٰهي انتشر خبره البلاد الطورانية وأشيع أيضًا أن أكبر ادعى الألوهية والنبوة، فتوقف الأوزبك عن إرسال السفارات، بالرغم من إرسال أكبر بإرسال رسائل عديدة ولم يحصل على أي جواب، ثم أرسل عبد الله خان أوزبك سفارة برئاسة أحد أكابر قومه إلى أكبر وهو بالپُنجاب، وبصحبته هدايا كثيرة ورسالة ودية إلى أكبر، وأعرب في رسالته أن سبب تأخره في مواصلة إرسال السفارات هو انشغاله في الحروب، فضلًا عن سماعه أخبار الدين الجديد واستيائه نتيجة ذلك، ورد عليه أكبر رسالة جوابية ذكر فيها أن التأخير غير مبرر، وأنه لا يجب الإصغاء إلى المغرضين الذين يريدون تشويه سمعة الآخرين، وكانت الصداقة تقتضي أن يرسل مبعوثية للتعرف على دقائق الأمور، واقترح عليه اللقاء المباشر بينهما، وحمل هذه الرسالة مبعوثه الخاص مصحوبًا بأحد السادات الكبار لتقديم التعازي في وفاة إسكندر خان أوزبك والد عبد الله خان، كما أرسل معهم العديد من الهدايا النفيسة. وفي عام 1004هـ الموافق لعام 1595م أرسل أكبر مبعوثًا إلى عبد الله خان أوزبك حاملًا معه رسالة مطولة يشرح فيها بعض الأحداث الداخلية، وأشار فيها أنه حافظ على روابط النسب المشتركة بينهما ولم يقم بالاستجابة إلى طلب الشاه الصفوي لمساعدته في صراعه مع الأوزبك، وكذلك تطرق في رسالته إلى أن قندهار قد أصبحت تحت النفوذ المغولي المباشر. وبعد عدة أشهر قام عبد المؤمن بن عبد الله خان أوزبك بخطبة ابنة أكبر دون علم والده، فأرسل عبد الله خان رسالة إلى أكبر يعتذر فيها عن تصرف ابنه، وقد رد عليه أكبر برسالة جوابية أشار فيها إلى فتوحاته في كشمير والسند والگُجرات وبعض المناطق الأخرى، وكان يهدف إلى إظهار قوته وزرع الخوف في من يتجرأ على الوقوف ضد طموحاته في التوسع في الهند. وفي سنة 1006هـ الموافقة لسنة 1597م وصلت الأخبار إلى أكبر وهو في لاهور بوفاة عبد الله خان أوزبك وتشتت الدولة الأوزبكية بعد ذلك، واقترح أمراء أكبر عليه استغلال الأوضاع هناك والاستيلاء على عليها، لكنه فضل إكمال فتوجاته وتوجيه الجيش نحو الدكن.

العلاقات مع الپُرتُغاليين

وصل أكبر إلى العرش وقد كان الپُرتغاليُّون قد ثبتوا أقدامهم في بلاد الهند، وقد كانو يسيطرون بمراكزهم وقلاعهم الحربية فضلًا عن سفنهم البحرية على المحيط الهندي وعلى طريق رأس الرجاء الصالح إلى أوروپَّا، وأغلقوا مداخل البحر الأحمر والخليج العربي، وأخذوا يمارسون أعمال القرصنة على السفن الهندية والعربية، ولا تكاد تمر سفينة ما في تلك البحار إلا بالموافقة الپُرتغالية، ولم يتعرض أكبر للپُرتغاليين بسوء بالرغم من قيامهم بنهب السفن الهندية وتعريض أرواح الناس فيها للخطر، وقد اعترضت السفن الپُرتغالية أكثر من سفينة هندية في البحر، خاصة في موسم الحج، حيث يذكر المؤرخون أنهم كانوا يستولى على ما فيها ثم يحرقونها بمن فيها من الحجاج. يعلل المؤرخون موقفه السلبي هذا إلى ضعف القوة البحرية في عهده، وانشغاله في تعزيز سلطته وفتح الممالك الهندية في شبه القارة الهندية، ولم يكن يجد متسعًا من الوقت يضيعه في الاحتكاك بالپُرتغاليين الذي ما كان يقيم لهم وزنًا على الرغم من احتكاكه بهم بين الفينة والأخرى. فضلًا عن التفوق الپُرتغالي في القوة البحرية وسلاح المدفعية. ويذكر آخرون أن موقفه هذا يعتبر نقطة ضعف شديدة في سياسته.

صادف أكبر الپُرتغاليين لأول مرة أثناء حملة الگُجرات في سنة 981هـ الموافقة لسنة 1573م، وكانوا فئة قليلة قدمت لشد أزر مظفر خان في حربه معه، فلم يتعرض لهم بسوء، واكتفى بأن أخذ عليهم موثقًا بألا يتعرضوا لحجاج البيت الحرام حين يخرجون من موانئ الهند التي كانوا يسيطرون على مسالك أغلبها. واستقبل بعض التجار الپُرتغاليين أثناء مكوثه في كامبي الذين قدموا له احترامهم. واتصل بهم في عام 982هـ الموافق لعام 1574م عندما أرادت عمته أكبر «گلبدن بيگم»، وزوجته «السلطانة سليمة» السفر بحرًا لأداء فريضة الحج، وطلب منهم عدم التعرض للأميرات، وفي مقابل ذلك حصلوا على موقع في ساحل دامان، ولما عادت الأميرة سالمة من رحلة الحج، انقض جنود الدولة على «دامان» و«ديو» و«سورات»، وكانت كلها معاقل پُرتغالية، ولكن لم تستطع القوات المغولية أن تطرد الپُرتغاليين من تلك المعاقل، وعندما احتج نائب الملك الپُرتغالي على ذلك الهجوم، أدعى أكبر أن ذلك من عمل بعض عماله وأنه لم يأمر بذلك. وفي نفس العام أرسل أكبر بعثة إلى ميناء گووه الذي كان مقرًا للقائد الپُرتغالي في الهند، واختار «حاجي حبيب الله» مسؤولًا عن بعثته وهو ذو خبر في الفنون المختلفة، وكان يريد بذلك نقل الصناعات والفنون الغربية إلى الهند، وبقيت هذه البعثة في گووه حتى عام 985هـ الموافق لعام 1577م.

وفي عام 984هـ الموافق لعام 1576م قرر أكبر أن يقود أحد الأمراء قافلة الحج البحرية، ويشرف على رعاية الحجاج، ويتم استبداله كل عام، وقد أرسل أحد رجاله إلى الپُرتغاليين بغرض الحصول على تعهد منهم بعدم التعرض للحجاج. وكانت القوافل التجارية تأتي من ميناء گووه إلى مدينة أغرة، كما كانت هناك علاقات ثقافية ودينية حيث سمح لهم ببناء الكنائس والتبشير في المدن الهندية. وأرسل رسالة ودية إلى فرديناند الثاني ملك إسپانيا والپُرتغال آنذاك مع أحد المبشرين اليسوعيين ولكن الرسالة لم تصل إلى الملك. يذكر المؤرخون أن السبب الرئيسي الذي جعل أكبر يتصل بالپُرتغاليين هو رغبته في الحصول على مساعداتهم العسكرية، فلقد وجد في فتح قلعة عسير مشقة كبيرة جدًا لأن العاملين على المدفعية في ذلك الحصن كانوا من الپُرتغاليين. ويتبين أن أكبر كان يدرك مدى قوة الپُرتغاليين الحربية ولكنه لم يرتفع إلى المستوى المطلوب بالنسبة للسياسات العالمية، فالعصر الذي عاش فيه كان نهاية القوى البرية وبداية القوى المحيطية، وجعل عدم ارتفاعه إلى مستوى الأحداث العالمية الهند محاطة بالقوى المحيطية واضطرت الهند إلى القوقعة وراء سواحلها، ثم أخذت القوى البحرية تطرق أبواب الهند بقوم حتى انتهى الأمر بها بها إلى الوقوع في قبضة الاستعمار الأوروپي.

العلاقات مع الصفويين

احتفظ المغول في عهد أكبر بِعلاقاتهم الوديَّة مع الصفويين، على الرُغم من الاختلاف المذهبي بين الطرفين، إذ كان المغول سُنيُّون بينما كان الصفويُّون شيعة اثنا عشريُّون. وترجع جُذُور العلاقة الوديَّة بين الطرفين إلى عهد همايون الذي التجأ إلى بلاط الشاه طهماسب بن إسماعيل الصفوي بعد انكساره على يد الأفغان وخسارته مُلكه في الهند لِصالحهم. وعندما جلس أكبر على العرش المغولي أرسل إليه الشاه طهماسب سفارةً بِرئاسة ابن عمِّه سيِّد بك بن معصوم لِتهنئته بِهذه المُناسبة، وحمَّلهُ تُحفٍ وهدايا كثيرة. ولمَّا تُوفي الشاه طهماسب سنة 984هـ المُوافقة لِسنة 1576م، وصلت سفارة أُخرى إلى بلاط أكبر أرسلها الشاه مُحمَّد خُدابنده، وقادها الأمير علي بك التُركماني مبعوثًا منهُ إلى السُلطان المغولي، ويصحبه عددٌ كبيرٌ من الأُمراء الصفويين. بعد تولِّي الشاه عبَّاس بن مُحمَّد خُدابنده العرش الصفوي سنة 995هـ المُوافقة لِسنة 1587م، عادت المُراسلات بين الجانبين، وأرسل الشاه مبعوثه مُرشد التبريزي في سفارةٍ إلى أكبر يطلب فيها مُساعدته في استرداد خُراسان من أيدي الأوزبك، ولكنَّ أكبر أبدى عدم رضاه ممَّا أقدم عليه الشاه من إبعاد والده مُحمَّد خُدابنده عن العرش وجُلُوسه مكانه. وفي سنة 999هـ المُوافقة لِسنة 1590م، أرسل الشاه «يادكار سُلطان» مبعوثًا عنه ويحملُ رسالةً وديَّةً إلى أكبر، وجدَّد طلبهُ السابق، ولمَّا استشار أكبر أُمرائه في كيفيَّة التعامُل مع هذا الأمر، أشار البعض بِأن يُبادر السُلطان بِإرسال أحد أبنائه على رأس جيشٍ إلى خُراسان، لِيُساعدوا الصفويين في استرداد البلاد من الأوزبك، وقد عارض بعض الأُمراء الآخرين هذا الرأي، فمال لهم السُلطان وآثر أن يقف موقفًا مُحايدًا بين الجانبين.

والحقيقة فإنَّ العديد من الأُمور كان ينبغي لها أن توقع بين الصفويين والمغول، أبرزها استرداد المغول لِقندهار كما أُسلف، ولُجوء العديد من الأُمراء الصفويين إلى بلاط أكبر بعد أن ساءت العلاقات بينهم وبين الشاه عبَّاس، فأصبحت الهند مكانًا آمنًا لِلهاربين من حُكم الشاه المذكور، ولكنَّ أكبر حرص على أن لا يجعل من هذه الخلافات سببًا لِإساءة العلاقة بين الدولتين الصفويَّة والمغوليَّة، وهُما في أمس الحاجة لِإبقاء علاقتهما وديَّة بِسبب ما يُواجهانه من مصاعب وأزمات، كما كان أكبر بِحاجةٍ لِتأمين علاقاته مع جيرانه المُؤثِّرين في المنطقة حتَّى يتفرَّغ لِبناء دولته. أمَّا الشاه الصفوي فكان مُحاطًا بِقوى تُريد تحطيمه والسيطرة على مقدَّرات دولته، ويُقصد بها كُلٌ من العُثمانيين والأوزبك، وهو بِذلك يُريدُ حليفًا يقفُ معهُ في مُواجهة الخطر المُحدق به. أمَّا تواجد الرعايا الإيرانيين في الهند فقد برَّرهُ أكبر عبر رسالته التي بعثها إلى الشاه عبَّاس حيثُ ذكر فيها أنَّ لُجُوء رعايا الدولة الصفويَّة لا يجوز اعتباره عملًا عدائيًّا لِأنَّهم سيمكثون في الهند دون أن يقوموا بِأعمالٍ عدائيَّة تستهدف مصالح الصفويين. دامت العلاقات الوديَّة بين المغول والصفويين حتَّى نهاية عهد أكبر، واستمرَّت كذلك سنواتٍ طويلةٍ من بعده.

العلاقات مع العُثمانيين

لم يرد في المصادر التاريخيَّة وُجُود سفارات دبلوماسيَّة بين الدولتين المغوليَّة والعُثمانيَّة، إلَّا أنَّ أكبر أرسل إلى الحجاز الداخلة في نطاق الدولة العُثمانيَّة خطابًا مُوجهًا إلى أخوه من الرضاعة «أعظم خان كوكلطاش»، وكان أكبر قد أمر باستدعائه من صوبة الگُجرات الذي كان واليًا عليها إلى العاصمة، لكنَّهُ رفض الذهاب وأخذ أهله ولجأ إلى الحجاز، وقد دعاه أكبر لِلعودة إلى الهند ثُمَّ أشار إلى أنَّهُ يُفكِّر في إرسال مبعوثٍ إلى «سُلطان الروم» (أي السُلطان العُثماني) لِتعزيز الأواصر بين الدولتين، ومن المعروف أنَّهُ راسل السُلطان سُليمان القانوني ستَّ مرَّاتٍ على الأقل. ويتبيَّن من خطابات أكبر أنَّهُ يُشيرُ إلى إمكانيَّة إقامة اتصالات وعلاقاتٍ وديَّةٍ مع الدولة العُثمانيَّة، لكنَّهُ أراد بِذلك تخويف أعظم خان بِهذا وأنَّهُ باستطاعته إرجاعه متى يشاء. ظهرت بعض الاتصالات بين أكبر وبين أشراف مكَّة، وكان يُرسلُ إليهم الهدايا حيثُ ينقُلُها أمير الحج المُعيَّن من قِبل أكبر لِلإشراف على قافلة الحُجَّاج الهُنُود إلى البيت الحرام، وكذلك يقوم بِتوزيع الأموال المُرسلة من الهند على المُحتاجين في موسم الحج، ففي سنة 1576م أرسل أكبر مع قافلة الحُجَّاج 600,000 قطعة ذهبيَّة وفضيَّة، و12,000 قفطانًا، وشحنةً هائلةً من الأرُز، وكلَّف أمير البحار يحيى صالح النقشبندي، الذي عيَّنهُ أميرًا لِلحج، بِتوزيعها على الفُقراء والمساكين في بلاد الحرمين. كما أرسل أكبر أربع قوافل مُحمَّلة بالأرزاق والهدايا النفيسة إلى أهالي الحرمين وأشرافها، خلال الفترة المُمتدَّة ما بين سنتيّ 1577 و1580م. وهُناك ما يُشير إلى أنَّ الدولة العُثمانيَّة طلبت صُنع بعض سُفُنها في موانئ السند والبنغال المشهورين بِصناعة السُفُن، ولم تظهر إشارات لِوُجُود علاقات سياسيَّة جيِّدة بين الدولتين كون أكبر كان مُتعاطفًا مع الصفويين في صراعهم مع العُثمانيين.

رُغم ما تقدَّم، فإنَّ العُثمانيين كانوا شديدي الاهتمام بِالهند بِفعل تزايُد الخطر الپُرتُغالي في بحار العالم الإسلامي، مع ما يُمثِّله من تهديدٍ لِديار المُسلمين ومُنافسةٍ لِتجارتهم وتحدٍ لِسيادتهم، لِذلك حرص العُثمانيُّون - من جانبهم - على مُراسلة المغول والتعاون معهم، وقد بدأت هذه المُحاولات مُنذُ طُفُولة أكبر عندما كان والده همايون ما يزال مُتربعًا على العرش، حيثُ أرسل السُلطان أمير البحار سيدي علي ريِّس بن حُسين إلى البلاط المغولي لِلتباحث مع سُلطان الهند حول ضرورة التحالف ضدَّ الپُرتُغاليين. وفي سنة 1569م، أي خلال بدايات سلطنة أكبر، أرسل السُلطان العُثماني أمير بحارٍ آخر هو خُضر ريِّس بن قورد، في سبيل تجديد المُحادثات بين الدولتين على أمل التعاون ضدَّ الخطر الپُرتُغالي. على أنَّ أكبر كان يُفضِّل التحالف مع الپُرتُغاليين للاستفادة من قُدراتهم المدفعيَّة كما أُسلف، لِذلك لم يتعاون مع العُثمانيين ضدَّهم، لكنَّهُ بِالمُقابل لم يقبل أن يتعاون مع الپُرتُغاليين ضدَّ العُثمانيين، وحذَّر هؤلاء من مُخططات الپُرتُغاليين التي علم بها. ازدهرت حركة التجارة المغوليَّة العُثمانيَّة خِلال عهد أكبر، فكان التُجَّار الهُنُود يُسافرون عبر ثغر البصرة صُعُودًا في النهر ثُمَّ يرتحلون إلى حلب لِبيع مُنتجات بلادهم من البهارات والأصباغ والقطن والشالات في أسواقها.

العلاقات مع الممالك الأخرى

بينما كان تشكيل شركة الهند الشرقية في موضع البحث والنقاش، أرسلت أليصابت الأولى ملكة إنگلترا مبعوثها «يُوحنَّا ميلدنهال» إلى أكبر محملًا بالهدايا والتحف الجميلة، تطلب منه موافقته على وجود عدد من التجار الإنگليز في بلاده، بشروط جيدة مثل التي يتمتع بها البرتغاليون. وفي أواخر عهد أكبر زارت بعثة إنگليزية الهند للإطلاع على الترتيبات التي يمكن اتخاذها لبدء التجارة مع الهند ومعرفة مجريات الأمور فيها. ولم تصل أي سفينة من سفن الشركة في عهد أكبر إلى السواحل الهندية تجنبًا من المواجهة العسكرية مع القوات العسكرية الپُرتُغالية التي كانت في حرب مع الإنگليز.

بعد فتح كشمير قي سنة 995هـ المُوافقة لسنة 1587م وصل إلى أكبر مبعوث حاكم كاشغر وقد أحسن استقباله وأكرمه، وسلمه رسالة إلى ملكه يؤكد فيها على علاقات حسن الجوار، وأكد له أن دولته دولة صديقة ويمكن له أن يطلب العون منها في أي وقت، واستفسر أكبر عن وجود الفنانين والحرفيين والصناع في كاشغر. كما أرسل في سنة 997هـ الموافقة لسنة 1589م سفارة إلى حاكم التبت بهدف بعث روح الطمأنينة بينهم.

زار الرحَّالة والمُستكشف الفرنسي «پيير أوليڤيه ماليربي» بلاط أكبر خِلال هذه الفترة، أثناء جولته في بلاد الشرق الأقصى وآسيا الجنوبيَّة والجنوبيَّة الشرقيَّة، في رحلةٍ كانت أقرب إلى التجسُّس من الاستكشاف، إذ لمَّا عاد إلى فرنسا قابل الملك هنري الرابع وأعلمه بِمدى ثراء تلك البلاد وكثرة الذهب والفضَّة فيها وضرورة دُخُول فرنسا السباق الاستعماري ضدَّ الپُرتُغال وإنگلترا في تلك الأنحاء من العالم، واقترح عليه أن يقود حملةً عسكريَّة باسمه (أي الملك) وباسم المملكة الفرنسية في سبيل فرض وجودهم في الهند وجُزُر الهند الشرقيَّة.

Source: wikipedia.org