If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بعد ثلاثة عقود من الإصلاح، شهد اقتصاد الصين واحدة من كبرى طفرات الازدهار في العالم. خُصخصَ جزء كبير من الزراعة والصناعات الخفيفة، في حين ما تزال الدولة تسيطر على بعض الصناعات الثقيلة. على الرغم من هيمنة ملكية الدولة على قطاعات التمويل والاتصالات السلكية واللاسلكية والنفط وغيرها من القطاعات المهمة في الاقتصاد، ما يزال أصحاب المشاريع الخاصة وروّاد الأعمال يتوسعون في القطاعات التي كانت مخصصة سابقًا كمشاريع عامّة، كما أزيلت القيود عن الأسعار وأصبحت حرة.
خلال فترة ما قبل الإصلاح، كان القطاع الزراعي الصيني ضعيفًا جدًا وكان نقص الغذاء أمرًا شائعًا. بعد أن طبّق دينج شياو بينج نظام المسؤولية الأسرية، نما الإنتاج الزراعي بنسبة 8.2% سنويًا، مقارنة ب2.7% خلال فترة ما قبل الإصلاح، وذلك رغم انخفاض مساحة الأراضي المستخدمة. انخفضت أسعار الغذاء بنسبة 50% تقريبًا، في حين ارتفعت الإيرادات الزراعية.
تمثّل التحوّل الجوهريّ في تبنّي الاقتصاد المتزايد للمحاصيل النقدية بدلًا من زراعة الأرز والحبوب فقط. زاد إنتاج الخضروات واللحوم بشكل كبير وأصبح الإنتاج الزراعي الصيني يعادل ما ينتجه قطاع الخضروات في كاليفورنيا كلّ عامين. تباطأ النمو في القطاع بعد عام 1984، مع هبوط نسبة مساهمة قطاع الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي من 40٪ إلى 16٪؛ مع ذلك، سمحت الزيادات في الإنتاجية الزراعية بتحرير العمال وفتج المجال أمامهم للعمل في الصناعة والخدمات، مع زيادة الإنتاج الزراعي في نفس الوقت. أزيلت القيود عن التجارة في الزراعة وأصبحت الصين مصدّرةً للأغذية، وهو ما يغاير تاريخها المليء بالمجاعات والعجز.
في فترة ما قبل الإصلاح، كانت القطاع الصناعي في حالة ركود شديدة ولم يقدم النظام الاشتراكي سوى حوافز قليلة لتحسين النوعية والإنتاجية. زادت الإنتاجية بشكل كبير في أوائل الثمانينيات مع تطبيق نظام الأسعار المزدوجة والمزيد من الاستقلال الذاتي لمدراء المؤسسات.
تنافست الشركات الأجنبية والشركات البلديّة والقرويّة التي كانت قد تشكّلت حديثًا وتملكها الحكومة المحلية والشركات الخاصة بنجاح مع الشركات المملوكة للدولة. بحلول التسعينات، أدت عمليات الخصخصة الواسعة النطاق إلى تخفيض الحصة السوقية لكل من مؤسسات البلدات والقرى والمؤسسات المملوكة للدولة وزيادة حصة القطاع الخاص في السوق. انخفضت حصة القطاع الحكومي من الناتج الصناعي من 81% في عام 1980 إلى 15% في عام 2005. يسيطر رأس المال الأجنبي على جزء كبير من الصناعة الصينية ويلعب دورًا هامًا.
في تسعينيات القرن العشرين، أزيلت القيود عن القطاع المالي. بعد انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية، أزيلت القيود أيضًا عن قطاع الخدمات إلى حد كبير وسمح بالاستثمار الأجنبي؛ انتهت القيود المفروضة على التجزئة والجملة والتوزيع، وفُتحت قطاعات البنوك والخدمات المالية والتأمين والاتصالات السلكية واللاسلكية أمام الاستثمار الأجنبي.