العربية  

books fighting starts

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

انطلاق القتال (Info)


العمليَّات خلال شهر كانون الثاني (يناير) 2018

قصفت المدفعية التركية يوم السبت 20 كانون الثاني (يناير) 2018 مواقع القوات الكردية في عفرين، وذكرت وكالة الأناضول أن دوي الانفجارات سمع من بعض القرى التركية الواقعة على الحدود السورية. وفي وقتٍ لاحقٍ من ذلك اليوم أعلنت القوات التركية أن طائراتها دمرت 108 أهداف عسكرية تابعة لتنظيمي وحدات حماية الشعب وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، في 7 مناطق شمالي سوريا، وتضمنت النقاط المستهدفة مخابئ وملاجئ ومستودعات ذخيرة تعود للتنظيمين المذكورين. وواصل الجيش التركي طيلة ليلة السبت وفجر الأحد 21 كانون الثاني (يناير) 2018، إرسال تعزيزات جديدة للقوات العاملة قرب الحدود مع سوريا. وقالت وكالة الأناضول أن وحدات الجيش السوري الحر المدعومة من القوات التركية بدأت بالتقدم داخل مدينة عفرين، وأكَّدت قيادة الأركان العامة التركية هذا الأمر أيضًا. وفي فجر يوم الأحد المذكور أعلنت السلطات التركية أن 15 منطقة حدودية هي مناطق أمنية خاصة لمدة أسبوعين، وبعد بضع ساعاتٍ من هذا الأعلان سقطت 4 صواريخ أطلقت من سوريا على بلدة كلس، مما ألحق أضرارًا بمنازل، بحسب وكالة الأناضول، التي قالت إن 3 صواريخ من تلك المُطلقة ألحقت أضرارًا بمنزلين في حين سقط الرابع على أرض فضاء في وسط المدينة، ولم يسقط ضحايا جرَّاء هذا الأمر.

حمَّلت وحدات حماية الشعب الكردية في بيانٍ صدر عنها روسيا المسؤولية عما تعرضت له عفرين من قصف وهجمات تُركيَّة، فقالت: «نعلم جيدًا أن الجيش التُركي ما كان له أن ينفذ هذا الهجوم دون مُوافقة القوى الدولية وعلى رأسها روسيا التي تنشر قواتها في عفرين. وعليه فإننا بقدر ما نحمل دولة الاحتلال التُركيَّة مسؤوليَّة هذه الهجمات، فإننا نحمل رُوسيا أيضًا مسؤولية هذه العملية، ووزر أي مجزرة قد يتعرض لها المدنيون». واعتبر البيان أن الجيش التركي يسعى من خلال القصف الجوي إلى إخلاء عفرين وإجبار المدنيين على النزوح، ومن ثم حشد «المُرتزقة» في المنطقة.

وصل عدد قتلى المعارك خِلال 3 أيَّام من انطلاق الحملة إلى 54 عنصرًا من الفصائل المُعارضة القريبة من أنقرة والمُقاتلين الأكراد، وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الإنسان. وأعلن نائب رئيس الوزراء التركي بكر بوزداغ أن العملية العسكريَّة التي تمضي بنجاح وفق المُخطط، داعيًا المجتمع الدولي إلى دعمها، وقال أنها «لم تشهد حتَّى الآن مقتل أو إصابة أي من الجنود الأتراك»، لكن لم يلبث أن أُعلن عن مقتل أول الجنود الأتراك في ذات اليوم، بعد بضع ساعات. قصفت المدفعية التركية يوم الاثنين 22 كانون الثاني (يناير) 2018، أي في اليوم الثالث من المعارك، مواقع وحدات حماية الشعب الكردية بكثافة، وفق ما أفادت وسائل إعلام تركية. وادعت قوات سوريا الديمقراطية أن عدد القتلى بسبب القصف التركي بلغ 18 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال، إضافةً إلى 23 مصابًا، وأوضحت أنها تدرس إمكانية إرسال تعزيزات إلى عفرين للمساعدة في صد الهجوم التركي. وكشف فصيل عسكري كردي سوري أنه تصدى للقوات التركية وحلفائها في قرى استولوا عليها خلال إحدى الهجمات. وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن القوات الكردية خاضت معركة شرسة وتصدت للقوات التركية ومقاتلين متحالفين معها في قريتين كانت تلك القوات قد استولت عليهما لبرهة قصيرة. وأضاف المرصد أن فصائل من الجيش السوري الحر فتحت جبهتين جديدتَيْن في اليوم الثالث من الهجوم، وحاولت مرة أخرى دخول عفرين.

وفي اليوم الثالث أيضًا، تمكنت القوات التركية والجيش السوري الحر من السيطرة على 12 قرية وبلدة وأربعة تلال في منطقة بلبل شمال عفرين، كما سيطرة الجيش السوري الحر على منطقة جبل «برصايا»، في محيط عفرين. وقالت وكالة الأناضول إن الجيش استولى على قرى شنكل وبالي وأده ومنلين بالإضافة إلى مناطق ريفية تتضمن كيتا وكوردو وببنو، على أن القيادي في الوحدات الكردية محمد نوري نفى ما قيل، وقال إن القوات الكردية تمكنت من صد الهجوم التركي والسوري الحر وإجبار الجُنُود على التقهقر. وفي هذه الاثناء، قصف النظام السوري مجددًا غوطة دمشق الشرقية المحاصرة بصواريخ تحمل غاز الكلور السام ما أدى إلى 21 حالة اختناق بين المدنيين المحاصرين. وفي فجر يوم الثلاثاء 23 كانون الثاني (يناير) 2018، قال مُراسل قناة الجزيرة من شرق عفرين عمرو الحلبي أن هناك معارك كر وفر واشتباكات بين القوات الكردية والجيشين السوري الحر والتركي، في محاولةٍ من الأكراد لاسترجاع السيطرة على جبل برصايا، على أن عشرات الآليات ومئات الجنود من الجيشين المذكورين بقيت متمركزة في قمة الجبل. ويُلاحظ أن محاولة استرجاع السيطرة على هذا الجبل ترجع إلى أهميته الإستراتيجية، إذ أنه يُشرف على مساحات واسعة من عفرين وإعزاز ومناطق أخرى في ريف حلب، ويُمكن للسيطرة عليه أن تسهل التقدم نحو عفرين. وفي هذا اليوم أعلن الجيش التركي أن حصيلة القتلى في صفوف وحدات حماية الشعب الكردية وتنظيم داعش، بلغت 260 مُقاتلًا على الأقل، مُقابل 3 جنود أتراك حتَّى ذلك التاريخ. لكن ريدور خليل، المسؤول الكبير في قوات سوريا الديمقراطية، نفى هذه الأنباء، مؤكدًا سقوط قتلى في صفوف القوات المذكورة، ولكنه رفض ذكر عددهم.

أثَّرت حالة الطقس الرديئة على مُجريات المعارك في اليوم الرابع منها، إذ حالت الأمطار والضباب دون تنفيذ غارات جوية تركية، كما أعاقت تقدم القوات على الأرض. ولكن في ليلة ذلك اليوم، تحركت وحدات كردية من شرق عفرين وغربها، وقرب مدينة دارة عزة (جنوب عفرين)، وبالقرب من مدينة الباب الواقعة في ريف حلب الشرقي، وهاجمت مواقع للجيش السوري الحر المُتمركز فيها. تمكن الجيش سالف الذكر من صد تلك التحركات، كما رد الجيش التركي على تلك التحركات بقصف جوي ومدفعي استهدف نقاط تمركز الوحدات الكردية في محيط عفرين من جهة مدينة إعزاز الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية، واستمر هذا القصف حتى ساعات فجر اليوم الأربعاء 24 كانون الثاني (يناير) 2018، وفي صباح هذا اليوم أغارت الطائرات المُقاتلة التُركيَّة على مواقع عند سد 17 نيسان في منطقة ميدانكي بريف عفرين، واستهدف الجيش التركي - الذي كان يواصل تأمين الحدود - قرى في ناحيتي جنديرس وراجو شمال غرب عفرين، قبل أن يشن الجيش السوري الحر هجومًا بريًا عليها. وقال مُراسل قناة الجزيرة أن الجيش السوري الحر سيطر على أغلب التلال المطلة على راجو، بعد أن سلك الطريق السريع المؤدي إليها، وأن الوحدات الكردية حاولت التقدم على النقاط التي تسيطر عليها المعارضة من جهة ريف حلب الغربي، حيث تتمركز نقاط الجيش التركي في جبل سمعان وصلوة، إلا أن المعارضة صدت الهجوم واستعادت ما خسرته. تقدمت الوحدات العسكرية التركية والجيش السوري الحر تقدمًا بطيئًا ذلك اليوم بسبب الطقس العاصف ومُقاومة المسلحين الأكراد. وفي يوم الخميس 25 كانون الثاني (يناير) 2018 عاودت الطائرات الحربية التركية شن غارات جوية على مواقع الوحدات الكردية، وبالتزامن قصفت المدفعية والدبابات التركية المتمركزة عند الحدود في ولاية الإسكندرونة مواقع مفترضة للمسلحين الأكراد، وتمكن الجيش الحر من قطع طريق عفرين - راجو بعد سيطرته على مجموعة من التلال في المنطقة شمال غرب عفرين. وعملت الفصائل السورية الحليفة لتركيا على تحصين المواقع التي سيطرت عليها خلال الأيام الماضية في ريف عفرين تمهيدًا لاستكمال الهجوم البري بدعم من الجيش التركي. وفي هذا اليوم قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم أن أنقرة تمكنت من تحييد أكثر من 300 من عناصر الوحدات الكردية التي تحدثت بدورها عن أكثر من 200 قتيل من العسكريين الأتراك، على أن تُركيا أقرت فقط بمقتل ثلاثة من جنودها.

أعلنت قيادة أركان الجيش في تركيا يوم الأحد 28 كانون الثاني (يناير) 2018 أن حصيلة خسائر القوات الكردية حتَّى التاريخ المذكور بلغت 484 مُقاتلًا، وأن القوات التركية اشتبكت اشتباكًا عنيفًا مع الأكراد في بلدة راجو غرب مدينة عفرين، رافقه قصفٌ تُركي لمواقع ومرابط وحدات حماية الشعب باستخدام المروحيات والمدفعية الثقيلة، كما أعلت القيادة المذكورة في بيانٍ آخر عن مقتل اثنين من الجنود الأتراك وإصابة 11 آخرين، مما يرفع الخسائر التركية إلى خمسة عساكر. كما قال الجيش التركي إن اثنين من عناصر الجيش السوري الحر قُتلا وأصيب أربعة آخرون في المواجهات التي تركزت في جبال راجو قرب الحدود السورية التركية. وأضاف أنه حيّد منذ بدء العمليات 447 من المسلحين الأكراد الذين يقولون بدورهم إنهم قتلوا أكثر من 200 جندي تركي. كذلك، تمكن الجيش السوري الحر من السيطرة على قرية العلياء ومُعسكر لقوات حماية الشعب الكردية غرب عفرين، مما رفع إلى نحو عشرين عدد القرى التي سيطرت عليها القوات الحليفة من مجموع 360 قرية في ريف عفرين. وكان رئيس الحكومة السورية المؤقتة ووزير الدفاع، جواد أبو حطب، قد قال أن وتيرة المعارك في ريف عفرين تباطأت خِلال الأيام الثلاثة المُمتدة من الخميس إلى الأحد بسبب إجراءات الجيش الحر في تحييد المدنيين عن الصراع، وأن الحكومة المؤقتة استعدت لاستقبال 13 ألف عائلة نازحة، لكن وحدات حماية الشعب الكردية منعت تلك العائلات من الخروج. بالمُقابل، أعلنت القوات الكردية أنها استهدفت نقطتين للقواعد التركية في قرية كول جبرين بريف أعزاز، وقاعدتين تركيتين بالقرب من مارع وقرية الشعالة، ونقطة للفصائل السورية في تل مالد مستخدمةً الأسلحة الثقيلة، وأنها قتلت العشرات من الجنود الأتراك، ومن مقاتلي الفصائل السورية المُساندة لها.

تمكن الجيش السوري الحر، في يوم الثلاثاء 30 كانون الثاني (يناير) 2018 من السيطرة على قرية الخليل في محيط مدينة عفرين قرب تلة السيرتيل في ناحية راجو، وذلك بعد اشتباكات عنيفة اندلعت منذ ساعات الصباح الأولى في اليوم المذكور على عدة محاور في محيط عفرين بين الجيش السوري الحر والقوات التركية من جهة، ووحدات حماية الشعب الكردية من جهةٍ أخرى. كما قالت مصادر في الجيش الحر إنها سيطرت حتى هذا التاريخ على 15 قرية وخمس تلال استراتيجية. كما بثت وكالات أنباء كردية صورًا تُظهر ما قالت إنه تشييع 23 مُقاتلًا من وحدات حماية الشعب الكردية قُتلوا خلال المواجهات مع الجيش السوري الحر في مُحيط عفرين. بِالمُقابل، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن المواجهات أوقعت منذ اندلاعها حتى التاريخ المذكور أكثر من 110 قتلى في صفوف مُقاتلي الجيش الحر، وصفوف وحدات حماية الشعب، إضافة إلى مقتل 38 مدنيًا غالبيتهم في قصف تركي. وفي يوم الأربعاء 31 كانون الثاني (يناير) 2018، أعلن الجيش التركي قصفه 22 هدفًا وأن 63 عنصرًا من المسلحين الأكراد قُتلوا، وبذلك ارتفع عدد القتلى والجرحى في صفوف المسلحين الأكراد إلى 712 منذ بدء العملية العسكرية. كذلك، أشارت مصادر في الجيش السوري الحر إلى السيطرة على قرية بورني بريف عفرين، والتفدم باتجاه مشارف بلدة البل. أيضًا قالت وكالة الأناضول إن صاروخين أُطلقا من منطقة عفرين وسقطا على بلدة ريحانلي التركية الحدودية وأسفرا عن مقتل شاب في السابعة عشر من عمره وأصابة شخص آخر. وعثرت القوات التركية وأفراد الجيش السوري الحر في قرية قسطل جند على شبكة أنفاق ومخابئ، تحت سطح الأرض بأربعة أمتار، وتبين أن المسلحين الأكراد أنشأوا شبكة الأنفاق والمخابئ هذه بهدف الاختباء من الغارات الجوية التي تنفذها المقاتلات التركية ضدّ مواقعهم. وربطت تلك الأنفاق بين العديد من مواقع الأسلحة ونقاط المراقبة، وعُثر بداخلها على مستلزمات معيشية وعلى مذكرات مكتوبة باللغتين التركية والكردية، إضافة إلى العديد من الوثائق السياسية وصور عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني.

العمليَّات خلال شهر شُباط (فبراير) 2018

وصل الجيش السوري الحر يوم الخميس 1 شباط (فبراير) 2018 إلى سفوح جبل دارمق الذي يقع مقابل قرية «غُل بابا» بولاية كلس جنوبي تركيا، وتمكن من السيطرة على ناحية بلبل الاستراتيجية، شمالي عفرين بالإضافة إلى قريتي كار وزعرة، ومعسكر «إلهام» القريب من بلبل، وبذلك وصلت مساحة الأرض التي سيطر عليها الجيش الحر إلى 91 كيلومترًا مُربعًا. وفي ذات اليوم، أفاد والي كلس بإصابة خمسة مدنيين جراء سقوط قذيفتين صاروخيتين، على مركز الولاية الجنوبية، ومصدرهما مناطق يسيطر عليها المقاتلون الأكراد في عفرين وفق ما أفادت به وكالة الأناضول. عادت قيادة الأركان التركية وأصدرت بيانًا يوم الجمعة 2 شباط (فبراير) 2018 قالت فيه أن عدد عناصر وحدات حماية الشعب الكردية وعناصر تنظيم داعش الذين قتلوا في إطار هذه العملية، وصل إلى 823 عنصرًا، وكان الناطق الرسمي باسم وحدات حماية الشعب نوري محمود قد قلل من أهمية سيطرة الجيش الحر على بعض التلال والمواقع في عفرين، وقال إن ذلك لا يعني أنهم حققوا إنجازًا مهمًا. كما تمكن المقاتلون الأكراد من استهداف عربة خاصة بالطرق الوعرة تابعة للجيش الحر في قرية «شنغال» عبر صاروخ مضاد للدروع مما أدّى إلى تدميرها. وفي هذا اليوم أيضًا قُتل شخصان وأصيب 16 آخرون في سقوط صواريخ أطلقتها وحدات حماية الشعب الكردية من شمال سوريا على مدينة الريحانية الحدودية التركية، إذ سقطت ثلاثة صواريخ على المدينة، بينما سقطت ثلاثة صواريخ أخرى على ضواحيها في مناطق غير مأهولة، وفق البيان الرسمي الصادر عن ولاية الإسكندرونة التي تتبعها الريحانية. كما سقط صاروخان آخران على مدينة كلس المُجاورة، من دون أن يتسبب ذلك بسقوط ضحايا.

خسر الجيش التركي أكبر عدد من الجنود مُنذُ انطلاق العمليَّة في يوم السبت 3 شباط (فبراير) 2018، إذ أطلق المقاتلون الأكراد قذيفة صاروخية على دبابة تركية فقتلوا كامل طاقمها البالغ عددهم 5 جنود، كما قُتل جُنديان آخران بشكلٍ مُنفرد في ذات اليوم، فكانت تلك أكبر حصيلة قتلى في صفوف الجيش التركي في يومٍ واحدٍ مُنذُ بداية الحملة في عفرين. ورد الجيش التركي على هذه العملية بضرباتٍ جوية، وأعلن تدمير مخابئ للمقاتلين الأكراد ومخازن سلاح. وفي اليوم نفسه، تمكن الجنود الأتراك من السيطرة على جبل دارمق الاستراتيجي ورفعوا العلم التركي على قمته، وكانت السيطرة على هذا الجبل من أولويات القوات التركية كونه يستخدم لقصف مدينة كلس الحدودية بصواريخ تطلقها قوات الحماية الكردية. ثُمَّ بدأت القوات التركية وفصائل الجيش الحر اقتحام منطقة راجو غربي عفرين، بقصف تمهيدي مدفعي على المنطقة الوقعة منذ أيام تحت حصار فصائل الجيش الحر. وفي يوم الأحد 4 شباط (فبراير) 2018 قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الجيش يملك معلومات حول مصدر الصاروخ الذي أدى إلى مقتل الجنود الخمسة، ومن هي الدولة التي زودت الأكراد بمثل هذا السلاح، لكنه رفض الإدلاء بتصريح قبل التوصل إلى خلاصة مؤكدة. وفي يوم الثلاثاء 6 شباط (فبراير) 2018 مقتل جندي آخر وإصابة 5 آخرين في هجوم على نقطة مراقبة تحت الإنشاء في إدلب. وذكر بيان للقوات التركية أنها ردت على الهجوم، دون أن يحدد هوية المسلحين الذين نفذوه، وبذلك ارتفعت خسائر الجيش التركي إلى 17 قتيلًا منذ بدء العملية.

أعلن الجيش السوري الحر سيطرته على خمس قرى جديدة جنوب غرب وغرب مدينة عفرين بعد معارك مع وحدات حماية الشعب الكردية، وذلك يوم 9 شُباط (فبراير) 2018، وقال بأن تلك القرى هي: نسرية ودوكان وإشكان غربي وجقلا فوقاني في ناحية جنديرس جنوب غرب عفرين، وجقلا الوسطاني بِناحية شيخ حديد غربي عفرين. كذلك عاودت الطائرات التركية قصف المواقع الكردية بعد توقف لأيام، وقالت رئاسة الأركان التركية أن مُقاتلاتها شنَّت سلسلة غارات على مقار عسكرية قيادية تابعة للوحدات الكردية في أطراف مدينة عفرين دمَّرت خلالها 19 موقعًا للوحدات الكردية. كذلك، قالت رئاسة الأركان المذكورة أنَّ عدد المُقاتلين الأكراد الذين قُتلوا مُنذُ بداية العمليَّة العسكريَّة بلغ 1062 مُقاتلًا حتَّى التاريخ المذكور، وأنَّ جُنديًا تُركيًا آخر قُتل في نفس اليوم. وفي يوم السبت 10 شُباط (فبراير) 2018، أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم مقتل عسكريين تركيين اثنين جراء إسقاط مروحيَّة مُقاتلة تُركيَّة كانا على متنها، وقال المتحدث باسم وحدات حماية الشعب الكردية في عفرين «روجهات روج» لوكالة الأنباء الألمانية أن الوحدات المذكورة هي من أسقطت المروحيَّة التُركيَّة في قرية قدة قُرب ناحية راجو التي تشهد مواجهات بين الأكراد والجيش التركي والجيش السوري الحر، كما قال أن القوات الكردية تمكنت من تدمير سيَّارة عسكريَّة في ناحية شيخ حديد جنوب غرب عفرين. وفي يوم السبت نفسه، سيطر الجيش السوري الحر على قرية دير بلُّوط في ناحية جنديرس، فيما كثَّفت الطائرات التُركيَّة غاراتها على مواقع وحدات الحماية الكردية في عفرين ومُحيطها. وفي يوم الأحد 11 شُباط (فبراير) 2018 أصدرت قيادة الأركان التركية بيانًا خطيًا قالت فيه أن عدد المُقاتلين الأكراد الذين قتلوا مُنذُ انطلاق العمليَّة وصل إلى 1266 مُقاتلًا، وأنَّ 11 جنديًا لديها قُتلوا قبل يوم، اثنان منهم قُتلا في المروحية العسكريَّة التي سقطت، والتسعة الآخرون خلال العمليات العسكريَّة الدائرة. وأشار البيان التُركي إلى أنَّ المُقاتلات نفَّذت يوم السبت السابق غارات جويَّة على 36 هدفًا تابعًا للوحدات الكُرديَّة في مناطق مُختلفة، وأنَّ عدد المواقع التي تمت السيطرة عليها حتَّى هذا التاريخ وصل إلى 47 موقعًا.

أعلن الجيش السوري الحر يوم الخميس 15 شُباط (فبراير) 2018 سيطرته على قُرى كِري وشربانلي وشديا، وعلى تلة قرية كري، في ناحية راجو شمال غرب عفرين، كما سيطر على قرية دورقا في ناحية بُلبُل. وبذلك ارتفع عدد النقاط التي تمت السيطرة عليها منذ انطلاق عملية غصن الزيتون إلى 62 نقطة، منها 41 قرية و17 تلة، وجبل إستراتيجي. كذلك، أعلنت وحدات حماية الشعب إن سبعة من مُقاتليها لقوا حتفهم خلال المعارك، وأن عدَّة مناطق خاضعة لسيطرتها تعرضت لغارات تُركيَّة. وفي يوم الجُمُعة 16 شُباط (فبراير) 2018، أعلن الجيش التركي أن خسائر قوات سوريا الديمقراطية وصلت إلى 1551 مُقاتلًا ما بين أسرى وجرحى وقتلى، حتَّى التاريخ المذكور.

أعلنت قُوَّات سُوريا الديمقراطيَّة يوم الأحد 18 شُباط (فبراير) 2018، أنها استهدفت مراكز عسكريَّة تُركيَّة في مركز ناحية «قره خانة» التابعة لولاية الإسكندرونة، فكانت تلك هي المرَّة الأولى، التي تُعلن فيها هذه القُوَّات استهداف الأراضي التُركيَّة. وأوردت وسائل إعلام تُركيَّة، أن جُنديين و5 مُقاتلين سوريين أُصيبوا من جراء قذيفة هاون استهدفت مركزًا لشرطة الحدود في منطقة قره خان يوم السبت 17 شُباط (فبراير) 2018. وفي يوم الثُلاثاء 20 شُباط (فبراير) 2018، دخلت قُوَّات مُؤيدةٌ لِلحُكومة السوريَّة، من بلدتيّ نُبُّل والزهراء منطقة عفرين لِمُساعدة وحدات حماية الشعب الكُردية على التصدي للجيشين التُركي والسوري الحُر، فاستهدفهم الجيش التُركي بالمدفعيَّة مُحذرًا إياهم من الاقتراب، فانسحبوا. وقالت وكالة الأناضول أنَّ تلك القوَّات تألَّفت من نحو 20 عربة، بينها عربات مُدرَّعة وأُخرى شاحنات تنقل مضادات طائرات من نوع «دوشكا»، وأنها توقَّفت على بُعد 10 كيلومترات من المدينة بسبب الرشقات التُركيَّة، مُبتعدةً عن حُدود المدينة. وفي نفس اليوم، سيطر الجيش السوري الحر على 14 قرية بِريف عفرين وعلى العديد من التلال الاستراتيجية الراصدة في المنطقة على محاور جنديرس (جنوب غرب عفرين) وبُلبُل (شمال غرب) وشرَّان (شمال شرق)، وأتبعت ذلك بِقريتيّ فيركان وخربة سلوكي في ناحية راجو بِريف عفرين، يوم الأربعاء 21 شُباط (فبراير) 2018، فتمكن بذلك من وصل مناطق سيطرته في مدينة إعزاز بِريف حلب الشمالي مع المناطق التي سيطر عليها حديثًا، كما أوفد الجيش التُركي أكثر من 1200 جندي من قُوَّات النُخبة إلى عفرين لِمُساندة العمليَّات العسكريَّة. أمام هذا الواقع، انسحبت فرق وحدات حماية الشعب الكُرديَّة المُتمركزة في الأحياء الشرقيَّة من مدينة حلب وتوجهت إلى منطقة عفرين لِمُساعدة سائر الفرق في صد الهُجُوم التُركي، وكان من نتيجة ذلك أن سيطرت قوات النظام السوري على الأحياء الحلبية التي انسحب منها الأكراد. وفي يوم الأحد 25 شُباط (فبراير) 2018، أعلن الجيش السوري الحر سيطرته على قرى ميدان أكبس وبندرليك وعمرانلي شمال غرب عفرين، بالإضافة إلى مُعسكر تدريب تابع لحزب الاتحاد الديمقراطي وحزب العُمَّال الكُردستاني قرب الحدود السوريَّة التُركيَّة. كما أعلنت رئاسة الأركان التُركيَّة السيطرة على خمس قرى جديدة هي: المحمودلي وضوضو وسمالك وليكلي وكاونده، وأضافت في بيانٍ أنَّ خسائر الأكراد وصلت إلى 2018 مُقاتلًا مُنذُ بدء العمليَّة. وفي اليوم التالي، أي الإثنين 25 شُباط (فبراير) 2018، أعلن الجيش التُركي أنه سيطر على كافَّة الشريط الحدودي لِمنطقة عفرين مع الأراضي التُركيَّة، لِتتصل بذلك جميع المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية في عفرين وإدلب والباب.

العمليَّات خلال شهر آذار (مارس) 2018

سيطر الجيش السوري الحر على قرية شيخ محمدلي غرب عفرين بدعمٍ تُركيِ، يوم الخميس 1 آذار (مارس) 2018، مما رفع عدد المواقع التي سيطر عليها منذ انطلاق عملية غصن الزيتون إلى نحو 120 موقعًا. كما ذكرت وكالة أنباء دوغان نقلًا عن قيادة الأركان التُركيَّة أنَّ ثمانية جنود أتراك قُتلوا وأصيب 13 آخرون بِجراح خلال اشتباكات مع عناصر من وحدات حماية الشعب الكُرديَّة في ريف عفرين، ما رفع خسائر الجيش التُركي إلى نحو أربعين قتيلًا على الأقل. بِالمُقابل، أُعلن مقتل 23 عنصرًا من وحدات حماية الشعب خلال الاشتباكات سالفة الذِكر. وفي ليلة اليوم سالف الذِكر، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن طائرات حربيَّة تُركيَّة استهدفت قُوَّات مُوالية لِلنظام السوري فقتلت ما لا يقل عن 17 شخصًا منهم، بينهم 3 أعضاء من وحدات حماية الشعب الكُرديَّة. كما قال المرصد أنَّ القصف التُركي استهدف قرية جما شمال غرب عفرين حيثُ تمركزت قُوَّاتٌ لِلنظام السُوري إلى جانب مُقاتلين أكراد، فقُتل 14 عنصرًا على الأقل من القوات التابعة للنظام، و3 مُقاتلين أكراد، في حين قالت وكالة الأناضول أنَّ 9 مُقاتلين أكراد قُتلوا في هذا القصف. وفي يوم السبت 3 آذار (مارس) 2018، استهدفت طائرات حربيَّة تُركيَّة مُعسكرًا للقُوَّات المُوالية لِلنظام السوري في قرية كفر جنة فقتلت 36 عنصرًا مُتمركزًا فيه، فكانت تلك هي المرَّة الثالثة في غضون 48 ساعة التي استهدفت فيها الطائرات التُركيَّة القُوَّات المُوالية لِلنظام السوري الداعمة لِوحدات حماية الشعب الكُرديَّة. وفي يوم الأحد 4 آذار (مارس) 2018، أُعلن عن سيطرة الجيش السوري الحر على مواقع إستراتيجيَّة جديدة في محيط عفرين، هي: جبل بافليون، بالإضافة إلى سبع بلدات وقُرى هي: بلدة راجو وقرى الرمادية وحميلك وبعدنلي وقارقين وعلي بيزانلي وجمانلي. وأصدر الجيش التركي بيانًا أكَّد فيه هذا الأمر، وقال أن العمليَّات العسكريَّة استهدفت فقط وحدات حماية الشعب الكُرديَّة ومن قاتل معها، بالإضافة إلى مخابئ عناصرها وملاجئهم ومواقعهم وأسلحتهم ومركباتهم وأدواتهم، وأنَّ الجيش التُركي اتخذ كُل أشكال الحيطة والحذر لِعدم إلحاق أي ضرر بالمدنيين والبيئة. وبالسيطرة على المناطق المذكورة، ارتفع عدد النقاط التي انتُزعت من الوحدات الكُرديَّة إلى 122، بينها مركز ناحية، و93 قرية، و21 جبلًا، وتلة استراتيجيَّة، وقاعدة عسكريَّة. وأعلنت رئاسة الأركان التُركيَّة تحييد 2434 مُسلحًا من الوحدات الكُرديَّة منذ انطلاق عملية غصن الزيتون، كما كشفت عن المزيد من الأنفاق الدفاعيَّة التي أنشأتها الوحدات الكُرديَّة تحت الأرض، والمربوطة بِأبراج مُراقبة حول المنازل السكنيَّة في العديد من القُرى بِمُحيط عفرين.

أمام هذه المُستجدَّات، أعلنت قُوَّات سوريا الديمُقراطيَّة عزمها نقل 1700 عنصر من مقاتليها من المعارك ضد تنظيم داعش في شرق الفُرات وريف دير الزور إلى منطقة عفرين لِمُساعدة الوحدات الكُرديَّة هُناك في التصدي لِلجيشين التُركي والسوري الحُر. وسُرعان ما أقرَّت الولايات المُتحدة الأمريكيَّة بأنَّ قسمًا من المُقاتلين الأكراد الذين تدعمهم غادروا مواقعهم بِالفعل مُتجهين إلى عفرين لِمُؤازرة رفاقهم ضد الجيشين التُركي والسوري الحُر. وفي يوم الخميس 8 آذار (مارس) 2018، تمكن الجيش السوري الحُر - مدعومًا من الجيش التُركي - من السيطرة على تلة جنديرس المُطلَّة على بلدة جنديرس الإستراتيجيَّة الواقعة جنوب غربي عفرين، وفي عصر ذلك اليوم سقطت البلدة بيد الجيشان بعد حصارها من ثلاث جهات، وبذلك تمَّ لِلجيشين السيطرة على أكثر من نصف مساحة منطقة عفرين بعد خمسين يومًا من انطلاق عمليَّة غصن الزيتون، كما سقطت بإيديهم قرية مشعلة بمُحافظة حلب، فوصل عدد النقاط التي سيطر عليها الحلفاء في عفرين إلى 156 نقطة مُوزعة على أربع بلدات، و122 قرية، وثلاثين نقطة حسَّاسة. وفي يوم الأحد 11 آذار (مارس) 2018، أعلن الجيش السوري الحر سيطرته على تسع قرى جديدة في عدة محاور بمنطقة عفرين بما فيها بلدة الخالديَّة ذات الأهميَّة الاستراتيجيَّة، بالإضافة إلى قاعدة تللف الجوية جنوب المدينة المذكورة.

حصار عفرين

بعد أن سيطر الجيش الحر على قرية الخالدية وتلالها، أصبح مركز عفرين الواقع في سهل مكشوفًا للقوات المهاجمة. وأدَّت السيطرة على القُرى المُحيطة بالمدينة إلى تطويقها تمامًا، وحوصرت القُوَّات الكُرديَّة بداخلها، وأخذ العديد من السُكَّان ينزحون عنها تحسبًا لِلمعارك القادمة وبسبب انقطاع الخدمات الأساسيَّة، فاتجه عدَّة آلاف منهم نحو بلداتٍ تمت استعادتها خلال عملية غصن الزيتون على غرار بلدة قسطل جندو (شمال شرق عفرين) أو باتجاه مناطق خاضعة لسيطرة النظام السوري شمال مدينة حلب، مثل بلدتي نُبُّل والزهراء. وفي يوم السبت 17 آذار (مارس) 2018، سيطر الجيش السوري الحر، بدعمٍ من الجيش التُركي، على قرى كوكالي وعين حجر وحاج قاسملي في ناحية معبطلي، وجقالي جوم وأشكان شرقي وحلتان غربي في ناحية جنديرس، وقرية استارو التابعة لمركز عفرين، بالإضافة إلى السجن المركزي في مدخل مدينة عفرين من الجهة الغربيَّة، بعد معارك مع وحدات حماية الشعب الكُرديَّة. وبذلك، وصل الجيش السوري الحر بين محوري القتال شمال المدينة، وأحكم حصارها من ثلاث جهات، وقال الناطق باسم الجيش السوري الحر المُقدَّم مُحمَّد الحمادين أنَّ وحدات حماية الشعب الكُرديَّة في عفرين أصبحت في حالة انهيار تام، ففرَّ أغلب قادتها وعناصرها بعدما أحرقوا المقرَّات الرئيسيَّة وأتلفوا المُستندات والوثائق السريَّة بِالمقرَّات والسُجُون في المدينة. كذلك، ألقت الطائرات التُركيَّة منشورات فوق المدينة دعت فيها الوحدات الكُرديَّة للاستسلام، والمدنيين للابتعاد عن مواقع الوحدات المذكورة كونها عرضة للقصف.

وفي مساء اليوم المذكور، قال الناطق باسم الوحدات الكُرديَّة في عفرين «بروسك حسكة» إنَّ الجيش التُركي شنَّ قصفًا جويًا ومدفعيًا بِالتزامن مع مُحاولات الجيش السُوري الحُر لاقتحام المدينة بريًا. كذلك، أعلن الرئيس التُركي رجب طيب أردوغان قُرب عودة أهالي منطقة عفرين إلى أراضيهم، قائلًا إنَّ هذه العودة باتت وشيكة «مع اقتراب تحرير مركز المدينة من الإرهابيين»، وقال أيضًا: «تحريرُ مدينة عفرين من الإرهابيين بات قاب قوسين أو أدنى، وإنَّ الفتح قريب، وإخوتنا سيعُودون إلى منازلهم وأراضيهم».

السيطرة على عفرين

توغَّل الجيش السوري الحُر صباح يوم الأحد 18 آذار (مارس) 2018، في مدينة عفرين من محوريها الشرقي والغربي، بِالترافق مع قصف جوّي ومدفعي شنّهُ الجيش التُركي على المدينة. ونقلت شبكة شام الإخباريَّة عن مصادر ميدانيَّة قولها أنَّ عناصر وحدات حماية الشعب الكُرديَّة هربت وانسحبت من المدينة أمام تقدُّم الجيشين السوري الحُر والتُركيّ، واتجهت إلى المناطق التي يُسيطر عليها النظام السُوري، ولم يلبث الجيش الحُر أن أعلن سيطرته على كامل المدينة. وفي وقتٍ لاحقٍ من ذات اليوم أعلن الرئيس التُركي رجب طيِّب أردوغان استكمال السيطرة على وسط عفرين، وقال مُعلِّقًا: «إنَّ رُمُوز الأمن والسكينة تُرفرفُ في مركز مدينة عفرين بدل أعلام الإرهاب، في عفرين الآن، تُرفرفُ الأعلام التُركيَّة وأعلام الجيش السُوري الحُر». وقالت وكالة رويترز نقلًا عن ضابطٍ بِالجيش السُوري الحُر أنَّ الجيش الأخير يُمشِّطُ الشوارع في شمال وشرق وغرب المدينة بعد انسحاب القُوَّات الكُرديَّة منها، في حين قال مُدير المرصد السُوري لِحقوق الإنسان أنَّ الجيش الحُر سيطر على عدَّة أحياء بِالمدينة وما زالت الاشتباكات دائرة في أحياءٍ أُخرى منها. كذلك، قال أحد السُكَّان لِوكالة الأنباء الفرنسيَّة أن المدنيين الباقين في عفرين يختبئون في الأقبية، وأنهم كانوا يسمعون أصوات إطلاق رصاص في الخارج، بِالترافق مع تكبيرات عساكر الجيش الحُر.

بعد إعلان السيطرة على عفرين، قالت صحيفة ليبراسيون الفرنسيَّة أنَّ أردوغان اختار عن قصد توقيت عمليَّة غصن الزيتون، إذ أعلن عن نصر قُوَّاته في عفرين في خطابه الذي ألقاه في مدينة جنق قلعة خلال احتفال بالذكرى السنويَّة الثالثة بعد المائة، لانتصار الجُيُوش العُثمانيَّة على قُوَّات التحالف (فرنسا وبريطانيا ونيوزيلندا وأستراليا) سنة 1915. وقالت الصحيفة المذكورة أنَّ أردوغان تعمَّد استحضار التاريخ حين قال: «إنهم يعتقدون أن تُركيا ليست قويَّة الآن مثلما كانت في جنق قلعة» مُؤكدًا لِلحاضرين أنَّ: «العلم التركي يرفرف اليوم على عفرين».

بعد تمام السيطرة على عفرين، أقدم عدَّة مدنيين من أهالي المدينة وجوارها ومن خارجها، بِالإضافة لِبعض عناصر الجيش الحُر، على الاستيلاء على عددٍ من مُمتلكات الأهالي الأكراد الهاربين من المدينة بعد أن تركوا متاعهم ورائهم. وبرَّر هؤلاء فعلتهم بِأنَّها انتقامٌ من الأكراد الذين سرقوا مدينة تل رفعت بِكُل ما فيها من أموال وممتلكات وأغراض وأشياء، عندما سيطرت عليها القُوَّات العسكريَّة الكُرديَّة قبل بضع سنوات وتعرَّضت لِأهلها العرب. غير أنَّ الهيئة العامَّة لِتل رفعت والمجلس العسكري والسياسي والمجلس المحلي فيها، بالإضافة إلى أهاليها، أصدروا بيانًا رفضوا فيه «ما يقوم به بعض ممن يدعون أنفسهم من عناصر الجيش الحُر وكذلك من المدنيين القيام بالتجاوز والتعدي على الأموال الخاصة بالمدنيين من أهلنا الأكراد». ودعت الجهات لِمُحاولة إلقاء القبض على أي شخص يبيح لنفسه التعدّي على أموال المدنيين من أولئك الذين ادعوا كذبًا أنهم من مدينة تل رفعت لِيُحاسبوا ويُعاد ما أُخذ من المتاع لِأصحابه الحقيقيين من الأكراد المدنيين. وأكَّدت الجهات المذكورة أنَّ من غدر بِالثورة السوريَّة والثُوَّار واحتل الأراضي المُحرَّرة وهجَّر المدنيين وسرق مُمتلكاتهم وأموالهم هُم عناصر حزب الاتحاد الديمقراطي وقُوَّات حماية الشعب فقط، ولا شأن لِلمدنيين الأكراد بِهؤلاء ولا يُحمَّلون وزر أعمالهم.

السيطرة على كامل منطقة عفرين

في يوم السبت 24 آذار (مارس) 2018، أعلن الجيش التُركي فرض سيطرته على كامل منطقة عفرين ومُحيطها بعد انتزاع ما تبقَّى من مواقع ومعاقل لِوحدات حماية الشعب الكُرديَّة، وعادت أنقرة لِتُؤكِّد أنَّ عفرين ستبقى لأهلها وأنَّ الوُجود التُركي فيها ليس احتلالًا. كما أصدر الجيش التُركي بيانًا قال فيه أنَّ قُوَّات عمليَّة غصن الزيتون اتخذت تدابير احترازيَّة من أجل ضمان عودة آمنة لِلمدنيين إلى منازلهم. كذلك، أجرى الجيش التُركي تمشيطًا لِمنطقة عفرين من أجل تفكيك العُبوات الناسفة والألغام التي زرعها المُسلَّحون الأكراد، وأعلن تحييد 3733 مُسلحًا كُرديًّا مُنذُ انطلاق العمليَّة قبل نحو ثلاثة أشهر. وفرض الجيشان السُوري الحُر والتُركيّ طوقًا أمنيًّا وعسكريًّا على جميع مداخل مدينة عفرين وأقاما حواجز مُشتركة داخل المدينة لِحفظ الأمن فيها.

Source: wikipedia.org